لاجئ ... إن كان ولابد ...

By 9/03/2015 08:12:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته



إستغرقنا ما يقارب الخمسة عشرة يوماً أو يزيد ... حتى وصلنا طرابلس ... كانت رحلة محفوفة بالمخاطر ... و جدنا خلالها أنفسنا في غرفة مظلمة ... إعتقدنا أنها فارغة ... و لكن عندما دخلنا ... وجدنا أنها مليئة بالبشر ... كان ذلك في الحدود مع ليبيا من مصر ... دفعنا مالاً حتى نستطيع الوصول إلى هناك ... و بتنا الليلة هناك... كان طعامنا فيها خبز جاف و بعض جبن المثلثات...

في أحد الليالي و بدون سابق إنذار ... سارع أحدهم إلى غرفتنا و هو يقول ... هيا هيا ... بسرعة ... كان الظلام يحيط بنا ... وجدنا أنفسنا في سيارة نصف نقل ... كأننا بضاعة ... مكومة على بعضها البعض ...

وقفت السيارات ... و تم تبادل البضائع ... من الطرفين ... بالسيارات مباشرة ... نحن مقابل بضاعة أخرى ...

و دخلنا الحدود ... ثم إنطلقنا و كل كان عليه أن يجد طريقه حيث أراد ...

وجدنا شاب قال أوصلكم إلى طرابلس بمبلغ كذا ... و ليتنا لم نركب معه ... فقد بدأ يدخن الحشيش في الطريق و نحن نحاول أن ننبهه ... ولكنه كان يدعي البطولة و أنه لن يتأثر ... حتى وجدنا أنفسنا في سيارة مقلوبة رأسا على عقب ... خرجنا منها بإعجوبة إستمرار أجلنا ...

بعدها ببعض أيام ... ها أنا أحكي لك قصتي كيف دخلت إلى ليبيا فاراً من الحرب في سوريا تاركا أهلي هناك و خطيبتي ، لعلي أجد عملاً أو اهيئ لنفسي حياة أفضل لكي يلحقوا بي أو ألحق بهم ...


هذا ما أذكره من قصة شاب في بدايات العشرين ،  خلوق مهذب و لطيف ، و نشيط جداً و راغب في العمل كما هو معهود على أهل الشام ...

عمل في مكتب كمبيوتر ... ثم إنتقل للعمل في محطة إذاعية مسموعة كمذيع ... لأنه كان يملك القدرة على ذلك نطقا و فصاحة ...

وصلني تنبيه عن أن هناك من يطلب صداقتك على موقع الفيسبوك ... تفحصت ... وجدت أنه هو ذات الشخص ... ولكن حسابه يقول أنه الآن في السويد ...

أهلاً كيف حالك ... كيف هي الأخبار ...

بخير ... أفضل حالاً بكثير ... مما كنت عليه ... و رحلتي إلى هنا كأنت أكثر أمانا و سهولة و أسرع من رحلتي إلى طرابلس ... التي أخبرتك عنها ... 

قائم الآن مع مجموعة من الشباب هناك على قناة إذاعية بالعربية موجهة للاجئين ... و تحاول عرض قضايا تهمهم و كذلك تساهم في إندماجهم في المجتمع ... نشاط ...


أتذكرون ؟ 

كيف إستقبل الكثير من الناس خبر وصول اللاجئين من سوريا هربا من الحرب ، التي يمكن أن نسميها حقاً حرب ؟ 

هناك من إستقبلهم بالترحاب و فتح الأبواب و تسهيل الطريق و إزالة كل العوائق أمامهم ليتمكنوا من إيجاد ملاذ آمن لهم و لأهلهم ... و هم كثر ... ممن فتحوا بيوتهم و أوسعوا قلوبهم ...

ولكن قد نحتاج الى التذكير بمن لم يرغب في وجودهم منذ البداية ... و من إستغل ضعفهم ... و إستغل حاجتهم ... رغم أن أغلبهم لم يأتي خالي الوفاض ... و كان لديهم إستعداد للعمل فيما لا يحب إبن البلد أن يعمل فيه ...

بل هناك من استأجر بيتا ... ليجد أن المؤجر يزيد عليه في الثمن ... و بات إيجاد منزل بإيجار مناسب أصعب من ذي قبل ... و ربما هذه خصلة حدثت حتى لمن خرج من مدينة ليبية هربا من حرب دمرت بيته ليزداد الإيجار عليه أيضا ...

أتذكر؟ 
من كان يقول ( ما عقبو علينا شي وين ما تمشي تلقاهم و الله كان يفكونا منهم و يسكرو عليهم الحدود البلاد تعبت بهم حتى الاجارات زادوها) 

أتذكر؟

من كان يقول ( لو كان بيدي نسكرها الحدود نحن مش ناقصين الي فينا كافينا ) 

أتذكر؟

من كان يستغل حاجتهم و يزيد في ثمن الإيجارات و يزيد في استغلالهم؟

مع أن هناك من حاول كسب قوته بعمل يده ... هناك من حاول صناعة الحلويات و صناعة الأكلات أو العمل بما لديه من حرفة ... أو حتى بيع المناديل في الشوارع ...

لنتذكر أن استقبالنا لم يكن كما ندعي الآن تعاطفا مع طفل أتاه أجله غريقا ... نسأل الله أن يعد من الشهداء ... 

و لنتذكر ... أن المواقف لها رجالها ... في الفعل  ... و ليس فقط في النظري ... 

إن أردت التعاطف حقاً ... فالواقع فيه الكثير مما يمكنك فعله ... أقله ...

تقبّل الآخر ... تقبل إختلاف الرأي و الجنسية و اللهجة ... أقله ... أن تكف اذاك عن الآخرين ... 

نحن مجتمع عنصري بإمتياز ( الا من رحم الله ) نعم عنصريين ... نريد من أي بلاد أن تستقبلنا و تعاملنا كأننا مواطنين و لكن لا نرضى أن نعامل من يأتينا كذلك ... و لا نقبل تزويج بناتنا لمن لا يحمل جنسيتنا و إن كان أفضل من ألف ليبي خلقاً ... لا نعامل الزوجة الغير ليبية كما نعامل الليبية ... و إن كانت أفضل خُلقا و خلقا ... لا نتعامل مع الغريب المحتاج ... كما يصيح الكثير اليوم أن أهل النمسا و ألمانيا أفضل منا إنسانية ... 

فهل يا ترى يا من تصيح و تطالب وتتعاطف ... عندما وصلك اللاجئي إلى حيث تعيش ... فكرت في أن تمده ببعض الماء؟ أو بعض الغذاء؟ 
أنت تعلم أن كثير منهم ينطلقون من أرضك هنا ... فما الذي فعلت؟



و ربما ... من جانب آخر ... و كما يقول المثل " مريض على ميت متكي" فهل يصلح أن يقود الأعمى البصير؟ 

لماذا نلوم اللاجئين أنهم يتوجهون إلى أوروبا؟ 

لأن خبر هذا الشاب الذي ذكرت ينتشر و يصل إلى الأهل هناك ...

فعندما أكون أنا لاجئ ... هل سأخبر أهلي كذبا أن ليبيا أو مصر أو غيرها من البلاد رحبت بي و أكذب عليهم أنني عشت فيها حياة و أيام هنية و ما رغبت أن أنتقل إلى أوروبا في رحلة خطرة؟

أم اخبرهم أنها فقط معبر لأن هنا حيث أنا في السويد ... الحياة تختلف ... الحياة مستقرة و هناك إنسانية و مساعدة مهما كانت النوايا ... مساعدة بحكم القانون ... القانون الذي طبقه الأوروبي على نفسه أن يجب أن تمد يد العون لمن وصل أرضك ... ناهيك عن المواطن العادي و تصرفه ... عندما خرجت من ليبيا ... شعرت أني تنفست ... أني إنطلقت في الحياة ... و هذا ما أخبرت به أهلي ... فهل سيتركوا طريق السويد و يأتوا إلى ليبيا أو السعودية التي فيها مجتمع عنصري كغيره من المجتمعات البدوية " إلا من رحم الله " 

كيف نريد للدول العربية أن تقبل و هي من تربي على العنصرية و العرقية و أن جنسيتك هي فخرك ... و أرضك لك وحدك ولا يهمك غيرك ... 

كيف نطلب من العربي أن يفعل ذلك و الكويت تسمي الغريب بدون ... والجوامع فيها يقوم على تنظيفها ... البدون 

كيف نطالب بأن نتصرف و نحن في بلادنا ... لم نستطع خلق وسط نستطيع نحن فيه أن نكون اليد التي تعطي ولا تسلب ... 

هل تذكر؟ 

كم إنتشرت فكرة الزواج من السوريات و إن كانت حقيقة أو كذبا ولكنها إنتشرت ... و كم غارت الفتيات و خفن على أنفسهن أن شبابنا سيذهبون للغير؟ 

كم خبر سمعته عن هذه الأشياء و الإستغلال فيها؟ 

كم خبر سمعته عن عدم الرغبة في إستقبال المزيد؟ 

كم نقاش عقيم دار بين الكثيرين أضاع وقتا كان الأجدر أن ينفق في العمل؟

إن كان ولابد ... أن تتعاطف ... فكن واقعيا ... وربما ... ربما ... أكثر ما تستطيع فعله هو أن تطالب التجار أن يوفروا مراكب أكثر أمانا للعبور ... لأن ذلك أسهل على ما يبدو من جعل هذه الأرض أكثر ملاءمة للبقاء ... 

فلا تكذب على نفسك ... ولا أكذب على نفسي ... 

لستُ بريئا و لسنا أبرياء و لسنا خاليي قضية ... 

بل نحن جزء من هذا النسيج و إن كنا نحاول أو نبذل بإستحياء ... أن نفعل ما نستيطع ... ولكنه يبقى ... فقيرا ... إلى فعل يقال عنه أنه ... فعل رجال ... 

الخبر ينتشر ... و بالطبيعة كل من سعى للهجرة أو للجوء إلى دول أوروبا ... سمع بالمعاملة و الحياة التي حصل عليها من سبقه ...

فلما لا ... و ليس في المسلمين ... من يضغط ليوقف الحرب ... لا أن يستقبل لاجئين ... هربا من الحرب ...

فقط أوقف الحرب ليكون العلاج ...

و إن لم أكن لأوقف الحديث في هذا السطر ... فإني سأقول ...

أن العرب منشغلين بإتهام بعضهم ، فشيخ هذا دعا للحرب و عليه أن يتحمل الإثم ... و شيخ هذا لم يدعوا للحركة لإنقاذ و إستقبال اللاجئين فعليه إثم ... 
وربما من أكبر الجرائم أن نقول ... نحن العرب ولا نقول ... مسلمين ... 

و حتى من كفر بكل المشائخ ... لم يملك لنفسه بدا من لوم الجميع إلا نفسه ... أن بلاد الغرب أكثر إنسانية من بلادنا ... ولا أدري أين كان و أين هو الآن و اللاجئين مازلوا يأتون شواطئك أفواجا ... و يرحلون منها راكبين الهواء أمواجا ... 

لا برأة لي و لك و لنا ... ولكن عليك و علي واجبات كثيرة ... ليقوم بها كل في مجاله ... حسب إستطاعته ... و ربما يجب أن نقول أننا إكتفينا ... من "ندابات قريش و ولولتهن " 


شكراً...







أكمل قراءة الموضوع...

قوة الضعف ...

By 8/30/2015 11:50:00 م

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته


هل سمعت بقرار المحكمة العليا في أمريكا عن الإعتراف بحقوق الشواذ بالزواج قانونا ؟

لا بد أنك سمعت ...

هذا شيء غير منطقي للعقل البشري الطبيعي السوي ، أن نقول رجل سيتزوج من رجل و يشكلون اسرة ... لأن الأسرة من طبيعتها أنها تزيد في العدد جراء لقاء الطرفين ... و الزيادة في العدد بين رجل  و رجل أو إمرأة و إمرأة هذا محال ... ولا ينطبق عليه أمر التبني أو زرع البويضات من متبرع ... فالأصل أن يكون الأب هو أحد الطرفين ...

تفاصيل غير مريحة ... وغير مقبولة لعقل "سوي"

على كل ليس هذا هو الموضوع إنما جرتنا الأحرف له ...

كيف تتصور أن أمراً غير منطقي كهذا وصل إلى المحكمة العليا في أمريكا و أنه نُظر فيه و خرج بقرار يؤيده؟

فجأة؟

من تلقاء نفسه ؟

دون سابق إنذار؟

كيف تعتقد أن القوانين الموجودة في أغلب أنحاء العالم قد تشكلت ؟
خاصة تلك التي تحمي المستهلك أو تحمي حقوق الحيوان ... أو أشياء أحينا تشعر بأنها غريبة و تفكر كيف وصل الناس لهذه الفكرة و تطبيقها و دعمها لتكون قانون ؟

ولعلك مررت مرة بخبر أو فكرة أو تجربة شخصية تجد فيها أن هناك تفاصيل دقيقة جداً في تفصيل القانون و كيفيته وما الذي يهتم له ... حتى تعتقد أنه تدخل في أشياء مستبعد جداً أنها تصدر منك ... 


هل تعتقد أن الحكومات هي التي تضع هذه القوانين؟


لا ... ليست الحكومات ... وحدها من يخرج بهذه القوانين ... 


ولكن إهتمام مجموعة من الناس بمسألة ما أو قضية ما ... تفاني هؤلاء في السعي وراء تحقيق هدفهم ... كمثال الشواذ الذي جرتنا لتفاصيله الأحرف ... أن هناك مجموعة من الشواذ شكلوا هيأة لأنفسهم تقوم على الدفاع على حقوق الشواذ و أخذوا لنفسهم شعاراً المساواة على أن وضعهم شيء طبيعي ،  و أنهم يريدون تعاملاً من الجميع كغيرهم ، و أن لهم حقوق و إستمروا في الدفع نحو هذه الأفكار لسنوات عديدة ...

قرار المحكمة ذاك ... كان نتيجة لجهدهم و نتيجة لعملهم و تفانيهم في تحقيق ما يسعون إليه ... و إن كان منطقا و عقلا ما يسعون إليه يخالف الفطرة و الطبيعة و تشمئز منه الأنفس و العقول ، و يكفي أنه وصف وصفاً شنيعا في كتاب الله ... و عقابه جد شديد ... 

العمل كان لعقود من التفاني و المحاولة و السعي و الإجماع و الإجتماع و البذل و المحاولة المتكررة في كل الأصعدة بكل الطرق و الوسائل ... ضُربوا و سجنوا و جرّموا و عادوا و نشروا ... و بذلوا الأموال لتحقيق ما يريدون ... ربما حتى التضيحات بما يتناسب معهم ...

و الآن؟
هم يحتفلون بنتيجة ما سعوا لأجله ... و إن كنا متفقين أنه شيء سيء ... و لن يتوقفوا هناك ... و مازالوا يسعون للمزيد ... 

و هذا هو الحال مع كل القوانين المشابهة و الدقيقة ... مجموعة من الناس يبحثون عن مصلحتهم يسعون و يراسلون و يجمعون التوقيعات و يقفون و يحتجون و يفعلون كل ما يلزم ... و يستمرون في فعله لتحقيق ما يريدون ... و لا يسكتون حتى يتحقق ... و ربما يسعون لما بعده بعد أن يحققوه ...

ألسنا نعلم أنه ما ضاع حق وراءه مطالب؟

و إن كان أهل الشذوذ لديهم من العزيمة التي مكنتهم من جعل العالم يعترف بما لا يُعترف به و يطبق رغماً عن الجميع ... لماذا نعجز نحن المطالبين بالبديهيات و الحقوق و الأساسيات الآدمية ... أن نسعى وراء ما نريد تحقيقه من إصلاح  و تصحيح ؟

ونجتمع خلفه و نثابر لأجله ؟

لماذا نعجز عن الإستمرار في المسير و السعي و البذل لتحقيق ما نريد ؟

ما الذي يجعلنا نفشل من أول محاولة و نركن و نقول ... " الله غالب " ولا نبذل و نجتهد ؟

تصور أن النبي عليه الصلاة و السلام ... منذ أن عارضه قومه قال ... " الله غالب " لا يريدون الإسلام و قد حاولت ...

يصلح؟

يصح؟

هل تعتقد أن الدعوة أتت بالكسل و الفشل؟ أم أنها أتت بالإصرار و العمل و المتابعة و التضحية و الأخذ بلأسباب ؟


أي شيء ... يريد الإنسان تحقيقه ... يستطيع ... و لكن يحتاج إلى عمل و إجتهاد و مثابرة و جد و أخذ بالأسباب ...


المثال بالشواذ وما حققوه ... قد يخجل أحدنا منه ... وليس الخجل لأنهم شواذ أو لأنهم يفعلون ما لا يعقله العقل ... ولكن

لأنهم سعوا لتحقيق شيء لا يُقبل ولا يُعقل ... ولكنهم حققوه ... أما من يسعى لتحقيق الأصول و الحقوق ... يفشل ولا يستمر ... ولا يقوى على الصد و الرد ...!؟


فينا فشل لا نريد الإعتراف به ... فينا شيء قوي جداً ... وهو الفرقة ... نحن متفرقون ... ولا نريد أن نجتمع ... لا نريد أن نرى النجاح في غيرنا منا ... لا نريد ...

نريد أن ينسب النجاح دائما لأنفسنا ...

إلا من رحم الله ...

و ننسى ... أننا إن أخذنا بيد أحدنا و نجح ... قد يكون ذلك نجاح لنا جميعا ...

لا بد من إجتماعنا على كلمة واحدة لأجل هدف واحد ... لا بد من ذلك ... 
وربما هذا ما قصد به الشاعر ... إذا الشعب يوما أراد الحياة ... فلا بد أن يستجيب القدر ... أي أن ما يريده الناس إن إجتمعوا سيتحقق ...

فقوة الضعف أن يجتمع الضعيف مع الضعيف ... ليصير السيل جارفا وما السيل إلا قطرات ماء رقيقة ... 


شكراً...



أكمل قراءة الموضوع...

القضبان الحديدية ...

By 8/25/2015 07:09:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



لعلك تكون ممن خطرت بباله الفكرة عندما سافر لزيارة أحد الدول الأوروبية أو أمريكا أو الدول الأسيوية ... و لفت إنتباهك أن معظم النوافذ و الأبواب لا توجد عليها حماية حديدية كالتي نستعملها في بلدنا ... 

سألت نفسي هذا السؤال ... 

لماذا نحتاج نحن في مجتمعاتنا أن نركب هذه القضبان الحديدية في نوافذنا و أبواب حديد و أقفال كثيرة فيها ؟ ولا نراها في تلك الدول ؟ 

أم أننا نحكم دون دراية على صورة عابرة لم نرى و لم نعش في مجتمعاتها؟

أردت ان أبحث و أرى ما مصدرها و متى بدأت و لماذا ماتزال مستعملة ...

فماذا وجدت؟ 

وجدت أن إستعمال القضبان الحديدية في المنازل و البنايات بدأ في إسبانيا في القرن الخامس عشر ، و تحورت وأصبحت جزء من زينة المبنى و الفن المعماري ، و حتى اليوم تعتبر ثقافة القضبان الحديدية في إسبانيا سارية مع تحويرات مختلفة يمكن معها فتحها و إغلاقها ، يقال أنه إن كنت تعيش في منزل من منازل إسبانيا لا تستطيع الإستغناء عن هذه القضبان ، كديكور أو كحماية خاصة لمن لا يستطيع دفع قيمة أنواع أخرى من الحماية  . 

و الواضح أن اسلوب إستعمال القضبان الحديدية بطرق مختلفة تطور مع الزمن في نهايات القرن السابع عشر إلى الثامن عشر في دول أوروبية كثيرة و أصبح الإهتمام بالمنظر مع محاولة عدم  الإستغناء عن الحماية أكثر شعبية و إستعمالا ... 

و المباني التاريخية المعروفة و المشهورة في العالم التي بها قضبان حديدية كثيرة جداً من ضمنها قصر الدولما باهشة في تركيا وهو  قصر السلطان حينها ، والآن هو متحف يمكن زيارته ولعل كثير قاموا بزيارته ، و كل بواباته حديدية و نوافذه في الطوابق السفلية ، خاصة التي على مستوى الأرضية.

و بمناسبة الحديث عن تركيا و إرثها المنتشر في بلاد كثيرة ...  فإن الكثير من المساجد و المباني القديمة جداً ، يمكنك أن ترى القضبان الحديدية فيها و أسلوبها القديم في طرازه حسب تلك الحقبة ، و هذا يرجع بنا إلى المدينة القديمة التي يمكنك أن ترى فيها أنواع كثيرة من القضبان الحديدية القديمة جدا حتى في مساجدها و إن زرت كنسية السيدة مريم أيضا في تلك المنقطة ستلاحظها هناك أيضا ، والمباني القديمة ليست بعشرات السنين ولكنها قد ترجع الى مئات السنين ، و حتى الآن هناك مباني قديمة جدا تجد فيها القضبان الحديدية ذات الطراز المشابه لما قد تراه في مساجد تركيا و مساجد البوسنة و المنطقة التي انتشر فيها الإسلام على يد الأتراك ، ومنها بعض نوافذ السرايا الحمراء حتى المرتفع منها . 

هذه نافذة في المدينة القديمة في أحد المباني بالقرب من قوس ماركوس و طراز الحديد فيها قد يعود الى فترة وجود الإطاليين أو حتى الأتراك ربما مع ان النافذة في الطابق الثاني 


القضبان الحديدية و وجودها له علاقة بالحماية من الإقتحام و السرقات ... ولكن لم تزال في دول أوروبية كثيرة و أمريكا بسبب توفر الأمن ... بل كانت هناك أحداث خسر الكثيرون فيها أرواحهم بسبب هذه الحماية في النوافذ و الأبواب ... و هي حوادث حرائق أودت بحياة رجال الإطفاء و بعض العجزة و الأطفال في عدة حالات تكررت بسبب عدم قدرتهم على الخروج من بعض المباني بسبب هذه الحماية ... فكان من الطبيعي أخذ إجراء حيال تلك القضبان و فرض إزالتها و عدم إستعمالها في البيوت و البنايات الجديدة مع إزالتها من الكثير من البنايات القديمة و إستبدالها بأساليب حماية حديثة ... كأجهزة الإنذار المتصلة مباشرة بالشرطة أو التي تتصل على عدد من الهواتف حال حدوث أي دخول غير مرغوب فيه للمنزل أو المكتب أو المؤسسة ... أي أن مبدأ الحماية لا يزال موجودا و مطلوبا في كل بلاد العالم ... و لا يكاد يخلو بيت في تلك الدول إلا و فيه جهاز إنذار , ومن أراد تركيب قضبان حديدية فإن هناك شروط يجب إتباعها ، منها أن يوجد ما يمكنك من فتح القضبان للسماح بالخروج من المكان أو الوصول إلى طفلك الذي قد يكون حبس في الغرفة التي أغلق بابها ، بحيث يمكنك فتحه ولكن يصعب على المقتحم ذلك . 

و إن قمت بالبحث في الإنترنت ستجد إعلانات كثيرة لشركات حدادة تقدم خدمات صناعة هذه القضبان في كل الدول تقريبا لمن أراد ، و المنازل الموجودة في المدن و وسطها قد تلاحظ أحيانا أن هناك مباني قديمة لا تزال تستعمل هذه الحماية خاصة في النوافذ السفلية و المطلة على ما تحت الارض من طوابق . 

يحكي "Nilo Montalvo" الذي عاش في منطقة برونكس في نيويورك لأكثر من خمسة عشر عاما عن أنه عاش في بيته كأنه سجين ، لوجود هذه القضبان على النوافض في شقته ، و في أغلب الشقق في المنطقة لكثرة السراق و المشردين و المدمنين ، ولكن قال أن هذا الشيء بات يقل و أن بيوت كثيرة بدأت في الإستغناء عن القضبان الحديدية تدريجيا ، فنحن نسمع عن مدمنين و سرقات بالسكاكين و لكن منذ زمن لم نسمع عن من إقتحم منزلا ليسرقه ، ولعل هذا الحال أيضا عندنا ... فلم نسمع عن سرقات اقتحام منازل منذ زمن في الاحوال الطبيعية ، وهي نادرة من الأساس ... و يقول أنه حور قضبان شقته ولم يزلها ليحصل على زاوية رؤية لا تشوشها القضبان ولكن تسمح المساحة فقط لدخول شخص نحيف جدا .

هناك تاريخ قديم جداً لإستعمال النوافذ و البوابات الحديدية في ثقافات كثيرة جداً مستمرة حتى اليوم و اكثرها في محيط البحر المتوسط ، و منها ما أصبح عادة و طبع و أساس من أساسات البناء ، لأننا لا نستطيع إنكار تأثر المباني بثقافة المجمتع و أسلوب حياته ، و مهما حاولنا استيراد خرائط  و أفكار من ثقافات أخرى ... غالبا ما ينتهي المطاف بالمنزل للتحوير ليلائم طبيعة أسلوب معيشتنا ، و كذلك الواجهات و المساحات المستعملة ... و من تلك الأشياء التي توارثت و استمرت و غذتها المخاوف و الرغبة في الحصول على طمأنينة النوم ليلا بالإضافة الى ديكورات للمنزل ... هي القضبان الحديدية ، و التي نعرف جيدا أن السارق يستطيع ايجاد حل لها إن أراد ولابد إقتحام المنزل ، و مهما حرصنا فإن غلبة السارق لمن يحرس لابد أن تكون واضحة و هذا ما يشهده العالم مع كل الإجراءات و التحوطات للسرقات ...

وربما إن ألقيت نظرة على بعض المباني الكبيرة في طرابلس و المؤسسات ستجد انها لا تحتوي على قضبان في نوافذها و الزجاج فقط هو ما يقابلك ... 

ما بدأ كسؤال إستفساري ... كنت أربطه كثيرا بالمجتمع المسلم و غير المسلم ... إنتهى ببحث صغير عن أصل هذه الفكرة و إتضح أنها موروث ثقافي منتشر حو العالم لشيء يحبث عنه الإنسان منذ أن بدأ في البحث عن مكان يأويه و يحميه من أي خطر خارجي ، غير أن بعض الأساليب تطورت و بعضها يلازم ما يعرفه منذ القدم .


شكراً...

أكمل قراءة الموضوع...

نحن البسطاء ...

By 8/15/2015 05:51:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



هل ترى ؟
كثيرون يرغبون في سماع حديث عن أخبار ما يحدث الآن من أحداث ... 
أو حتى تعليقات و أراء ...
الجميع يتألم و يتحسر ...

شيء مؤلم الذي يحدث ... نعم
مؤلم لأن هناك أنفس تقتل و أرواح تزهق ...

ولكن لماذا نستمر في التعامل مع مشاكلنا بهذه الطريقة العاطفية؟

إذا سألتك الآن ... هل ما يحدث في سرت مرض أكتشف اليوم فقط؟

هل هو شيء جديد ظهر فجأة لم يكن أحد يعلم به وبوجوده ...؟

هل هو كجلطة قلبية داهمت صاحبها من حيث لا يدري؟

أم هو شيء له أعراضه و له مقدماته و له علاماته التي لم ينتبه لها أحد و لم يحاول أحد أن يعالجها كي لا تصل إلى أن تصيب صاحبها بجلطة؟

و ربما أنت تعرف جيداً أن العلامات للمرض موجودة في أغلب المناطق حيث تركت كل الأمور المشتركة المطلوبة من الجميع و اهتم الجميع بجهلهم بما إختلفوا فيه  ...

لاحظ أن هذا يتكرر ... ولا ينتشر الحزن و الألم و طلب الدعاء و الدعوة إلى الحل ... إلا عندما تنفجر المسائل التي كانت تغلي و تطبخ على نار هادئة ...

و الجميع ينظر إليها و كأنه ينتظر كوب الشاي على جمره من بين يدي الشيخ فقد أسنانه وهو يدخن  ...

بالله عليك ... إسأل نفسك ... ما الذي تفعله في سائر أيامك عندما لا يكون هناك ما يحركك من أحداث؟ ...

عندما تكون الأخبار هادئة ... و لا تقطع الكهرباء و ليس هناك ازدحام عند محطات البنزين أو المخابز ؟

هل ترى أنك تعمل على إصلاح ؟ أو تعمل على إنتاج ؟ أو تعمل على الأقل على كف أذاك عن الناس ؟ لتترك من يعمل ليعمل ؟

هل تنصح و تأمر بمعروف؟ هل تبذل جهدا لتجتهد في تطوير ذاتك و تقرأ و تبحث و تتعلم؟

هل تبذل جهدك لكي تكون جزءا من فك كربة محتاج؟

أختصرها ... هل أنت جزء من الحل ؟ أم أنك جزء من الحمل على من يحاول بذل جهد و إن كان بسيطا لتوعية أو عمل أو كف أذى أو إغاثة ملهوف أو محتاج ؟

لسنا جميعاً مقاتلين ... و لسنا جميعاً سياسيين ... و لسنا جميعاً فاعلين ولا عاملين ولا كافّي اذانا عن الناس ... و لكن نسبة المولولين بيننا ... و السابين و الشاتمين ... و الباحثين عن نشر أخبار كذب و تصديق ما ينشر ... أكثر بكثير من نسبة من قال خيراً أو صمت ...
من عمل و إجتهد ... من لم يغش و لم يسرق و لم يهمل ولم يفقد الأمل في الله ...

فهل نقبل دائماً بمبدأ العلاج و نهمل مبدأ الوقاية ؟

هل ننسى أن إجتماع العامة مثلنا من الناس كرأي فقط و ليس بالضرورة في مضاهرة عابرة ... أن نتفق على رأي في إقامة ما نريد ... و هذا ما لا نتفق فيه لأجل مصلحتنا ...

ننسى أن إجتماع الضعفاء مع بعضهم البعض و إن كانوا دون قيادة ... و قد تولد القيادة من الضعفاء إذا إجتمعوا ... على حق ... إجتمعوا على مشترك بينهم في الخير ... وليس هناك بيننا من يرفض أساسيات الحياة التي يمكننا جميعا أن نحققها إن إجتمعنا ... و إن أداة شرط سنقول عنها الله غالب ... أنها غير موجودة ... و لكن يوجد مكانها ...
ترك الأعراض الواضحة حتى تأتي الجلطة ... التي يبكي الجميع فقيدها و ما يلبث حتى يعود الجميع إلى النوم ...

تذكرون تكرار أحداث كأحداث اليوم ... و الكل يدعوا إلى كلمة و إلى دعاء و إلى شيء يخفف عنهم ... وإن بكلمة ... و تكرر ذلك ... و أعيد ذلك ... و بغياب أداة الشرط تلك ...

سيتكرر و سيعاد ... و سيستمر ...

ما لم يرد الشعب حقاً الحياة ... و يجتمع على كلمة واحدة ... حقيقية ... كإجتماعه على الشكوى من تقصير في الخدمات التي ليس لها أي مقومات بسبب إهمالنا نحن ... و تقصيرنا نحن ... جميعاً دون إستثناء ... بكل ألواننا و أطيافنا و أطرافنا و مستوياتنا  ...

و الكل سيقول نريد ... و لكن ما لم يكن هناك تعاون مشترك ... فكلمة نريد ... تبقى مجرد كلام

لا تعتقد أنك أنت أو أنا خارجين عن المعادلة ؟... 

ليس بالكلام ... لا بل بالسلبية ... إلا عندما يصيبك الجرح الذي كنت ترى علاماته ... واضحة ...

تريد حلا؟ 
لن يكون ذلك بسحر ولا بفارس على فرس أصيل ...

ولكن الحل بأيدينا ... نحن العامة ولا تقل لي حكومة أو جيش أو غيره ... و الله ما غير وجه التاريخ بشيء إلا إجتماع الناس على كلمة واحدة  لتحقيق هدف واحد ... و هذا ما نفقده ... إلا عندما نسب و نشتم و نتعارض و كأننا لا نريد كل ما يريده الجميع  ...

الا من رحم الله ...

اعذرني إن تحدثت بعقل ... فالعواطف لن تكف أيدي الجهل عن رقابنا ... ومادمنا لم نلجم جهلنا و نربي فينا العقل و المنطق … فإننا دائماً سنهمل الإنسان و نهتم بما دونه …

وهذا ما نفعله في سائر الأيام … إلا من رحم الله …

توقف عن السلبية … ولا تفهم قولي هذا أن السلبية هي عدم التعليق على مجريات الأحداث … إنما السلبية هي عدم العمل و بذل الجهد للرفع من مستوى الإنسان ، بالعلم و النصيحة و رفع الحقد و الجهل من بيننا …

لا تكن سلبيا أرجوك … و لنفكر بعقل … و لنجتمع على الأقل … أن لا نكون موصلاً جيداً لكل سيئة و كذب ولنكن موصلين للخير و نتعاون على الخير ولا نتعاون على الشر …

مجدداً … إعذرني إن تحدث بعقل … فلست ألوم أحداً إلا نفسي … أن أكون في حق علي قصرت … بما أملك 

شكراً...
أكمل قراءة الموضوع...

الإقتصاد ... بك

By 7/30/2015 12:09:00 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



قد لا أكون من المتخصصين في هذا المجال أو حتى الباحثين فيه  ، و ربما حتى لست من المهتمين بمتابعة أخباره بالطريقة التي تعطي المعنى الكامل للإهتمام بفهم تفاصيل الإقتصادات العالمية اليوم و كيف تسير ، و لكن عند التركيز في الإقتصادات العالمية ستجد أنها مبنية أساسا على الإستهلاك ، رضا المستهلكين ، إقبال المستهليكن ، إستهلاك المواد بجميع أنواعها ، الشركات تستمر في طرح إصدارات جديدة لمنتجها الذي اصدر منذ عدة أشهر و تشجع الناس على التحول من الإصدار الأول إلى الثاني في فترة لا تزيد عن سنة واحدة و تغريهم بالتحول و العجلة تدور … 
خطر ببالي سؤال منذ مدة و هو … 
ماهي مقومات الاقتصاد في ديننا ؟ أو ما هو الإقتصاد في الإسلام ؟ على ماذا يبنى ؟ هل يبنى على الإستهلاك أيضا ؟ أم أن هناك مقومات اخرى ؟ 

الحقيقة أيضا قد لا أكون فقيها حتى أستطيع أن أفصل في هذا الموضوع أيضا و لكن … ما وصلت إليه أن الإقتصاد في الإسلام معاكس تماما لما هو عليه اليوم … 
اليوم أنت تشتري ما لديك منه الكثير ، تشتري ملابس و أنت لديك ملابس تكفيك لسنوات ، ولكن العين لم تشبع بعد ، تشتري طعام قد لا تستهلكه … و إن طبخته … و ترغب في المزيد من الإكسسوارات و المزيد من الروائح و المزيد من الملابس و سيارتك لم تعد تعجبك لفترات طويلة و تريد أن تشتري تشتري تشتري لدرجة أنك لم تعد تشعر أن مرتبك أو ما لديك من مال يكفيك … و صدقني … لن يكفيك أي مال إن كنت تسير بهذا المنطق … و لكن ما المنطق الذي سيجعلك تستمر؟

وهذا الحال مع الإقتصادات الحالية جميعها مبني على الإستهلاك و تشجيع الإستهلاك لتدور العجلة … و لكن الإقتصاد في ديننا مبني على الإكتفاء … أن تكتفي بما لديك حتى تحتاج غيره ، و مفهوم الإحتياج هنا أن لم يعد ما لديك يؤدي ما عليه من عمل … أن تكتفي بملابس تسترك و ربما تغير بينها في ثلاث تغييرات أو ربما اربعة أو أقل … و تكتفي بذلك و لا تزيد عليه حتى تبلى بعض ملابسك … أن تكتفي بما لديك من هاتف حتى يتوقف عن تقديم الخدمة لك كما يجب ، أن تكتفي بطعام يصلح لجسدك … أن لا تشتري كلما تشتهي … 

و كذلك التاجر أو الصانع … لا ينتج إنتاجا أكبر من حاجة الناس لديه و أن يكتفي بربح وافي كافي ، ولا يطمع في أكثر من ذلك ، و يزيد توسعه حتى أنه يجني ثروة تكفيه أجيالا عديدة ولكنه لا يتوقف في دفع الناس إلى الشراء مجددا و مجددا … و لمجرد أن يكتفي الناس و يكتفي التاجر و الصانع … سنجد أننا لن نستهلك هذه الأرض كما يدعي الناس اليوم ، أن الأرض لن تكفي مواردها ما يتطلبه الناس من إستهلاك مستمر … و هذا في حد ذاته إنهزام للعقل  و المنطق أمام الجشع و الطمع في الحصول على ثروات أكبر و أكثر و أضخم على حساب أي شيء … و إن كان فساد البيئة التي فيها نعيش …

فهل نحن مجتمع يسير بالإقتصاد العقلي المنطقي الذي يحفظ الإنسان و رفعته أم بالإقتصاد الذي ينزل بالإنسان إلى حضيض الرغبات الغير منتهية و التي تزيد في إرهاقه أكثر و اكثر و ربما تؤدي به الى الجنون أحيانا … 

و هل أنت بنفسك … مستهلك حقاً أم مكتفي … 
إن كنت مستهلكاً فجرب أن تتحول إلى الاكتفاء … أن تنظر حولك فيما تملك … و ترضى به حتى تحتاج … و عندما تحتاج فقط عندها … تشتري و تنفق مالك في مكانه على قدر احتياجك …. مع عدم تحديد الإحتياج لأنه شيء يختلف من إنسان إلى إنسان … 

تعلم أن تكتفي … حتى تجد الطمأنينة … في إقتصاد مريح … و تفرغ نفسك في وقت إستهلاكك و تسوقك إلى تنمية قدرات نفسك و تكسب من وقتك الكثير ، و كذلك من مالك …


شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...

النصيب ...

By 7/27/2015 11:14:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



تأمل
ماهو النصيب ؟ 
و لماذا نعلق عليه الكثير من فشلنا و كسلنا؟ 

الله سبحانه يعلم الغيب و يعلم المستقبل و النوايا و الخفايا ... في علم الله المسبق الذي ليس كعلم أي مخلوق ... 
أي علم الله سابق كل شيء و يعلم الغيب و المستقبل و ما سنفعل بكل دقة ...

في علم الله المسبق ... أهل الجنة في الجنة و أهل النار في النار ...

و لكن هل يعني ذلك أن الله أجبر أحداً أو كتب على أحد أن يكفر أو أحداً أخر ان يؤمن؟ 
أم هي اختياراتهم ؟

تخيل أنك معلم ... مدرس ... و لديك مجموعة طلبة .... أحد الطلبة تعرف أنه ذكي و فطن و يفهم بسرعة و يجيب و يجتهد ... و آخر تعرف أنه كسول و لا يحب الدراسة و لا يبذل جهداً ولا يحاول حتى ...

أنت كمعلم ... بخبرتك تعرف جيداً أن الأول سينجح ... و الثاني سيرسب ...

بالرغم من علمك بما عليه الإثنان ... أنت لست المسؤول عن نجاح و رسوب أي منهم اليس كذلك؟

ولكن علمك بما هم عليه يجعلك تعرف النتيجة ... اليس كذلك ؟

النصيب...
إن أردت فهمه ... لكي تتوقف عن تعليق فشلك أو تأخرك في شيء أو سوء إختياراتك عليه ...

أنت الآن تريد أن تشتري بطيخة ... دلاعة ... 

لاحظ أن الرغبة بدأت بك أنت ... أنت أردت أن تشتري دلاعة ... 

عندما تراودك الرغبة ماذا ستفعل ؟ 

ستنتظر حتى تفتح الباب و تخرج لتجد دلاعة أمامك؟

لا ...إنما ستقود سيارتك بإرادتك و إختيارك ... و تقصد أقرب محل يبيع الدلاع ... أو المحل المفضل لديك ... بإختيارك أيضا ... 

تنزل من سيارتك بإختيارك ... و تقف عند المحل بإرادتك و إختيارك أنت ... و تختار دلاعة بإختيارك أو ربما توكل صاحب المحل بأن يختار لك دلاعة خير ما يكون  لأنه خبير فيه ... و كل ذلك بإختيارك اليس كذلك ؟ 

أنت من أتى إلى هنا ... و لم يجبرك أحد أو أي قوى خارقة أو غير مرئية أن تاتي لتختار الدلاعة ... 

أخذت الدلاعة و وافقت على دفع ثمنها بإرادتك ... و وضعتها في السيارة برغبتك و إرادتك و إختيارك أنت دون إجبار ... و بكامل وعيك...

و رجعت بها إلى المنزل و أدخلتها إلى بيتك بإرادتك أيضا ... 

و أيتيت بها برغبتك و إرادتك الكاملة و إختيارك و وضعتها على الطاولة ... و أمسكت السكين الذي اخترته بنفسك ... و بإرادتك و رغبتك و إختيارك ... شققتها نصفين ... الآن ما ستجده في هذه الدلاعة ... بيضاء أو حمراء لذيذة ...

ذاك هو نصيبك منها ... ذاك هو نصيبك من بعد إختياراتك الإرادية ...

و علم صاحب المحل أنك ستختار تلك الدلاعة ... لا يعني بالضرورة أنه أجبرك عليها أو أنه خبأها لك منذ أن اشتراها ... او جمعها من الأرض ... و لم يجبرك على الخروج من البيت و قصده لتشتريها هي بالذات ...

نصيبك ... 

الذي أتى نتيجة إختياراتك و أخذك بالإسباب ...
فلا تعتقد أنك ستجلس في مكانك دون أن تأخذ بالأسباب و يأتيك نصيبك حيث أنت ...


علم الله المسبق بالأشياء التي ستختارها و مكتوبه لك لا يعني بالضرورة إجبارك عليه ... بل سبحانه و تعالى عرف أنك ستختار كذا فقضى الأمر و قدره ...

علمه بمن ستتزوج لا يعني أبداً أنه فُرض لك أو أنك ستختاره ...

هناك نقطة مهمة ... فيها جهل مدقع في مجتمعنا ... 

فهناك فتيات يقلن ... أنهن لم يطرق بابهن أحد و هذا يعني أن نصيبهن لم يأتيهن بعد ...

نقول ... لماذا يرفض مجتمعنا أن يزوج الأب إبنته ( أخطب لبنتك قبل ولدك ، و في ذلك أيضا قرآن و سيرة  ) إن وجد شابا مناسبا و عرض عليه الزواج؟ " طبعا هذا يعتبر عار و تدليل بالبنت و عيب ولا يصح في حين أن البنت نفسها تسوق لنفسها بالبحث عن عشيق أو حبيب أو لبس الضيق و التمايل أمام الشباب و محاولة إغراء هذا أو ذاك في المكتب أو العمل أو الجامعة حتى يقع في الشباك و يخطب ... اه لا بأس هذا نسميه حب و إعجاب .. ليس تدليلا ولا تسويق ... "
وهناك أساليب أخرى كثيرة جداً سليمة كان الناس فيما سبق يقومون بها ولم يكن فيها عار ولا عيب ، حتى أن هناك من كانت تسمى بالخطابة ...

على كل ... النصيب هو ما يأتي نتيجة إختياراتك و قبولك أو رفضك ... فلا يمكن أن يخطب رجل طيب صالح و نرفضه و نقول له ... النصيب رفضك ... لا نملك لك من حل ... في حين أن إختياراتك و نظرك إلى المعطيات هو الذي جعلك ترفضه ... و من ثم تزوجها لشخص لا يصلح للتزويج ... و تقع الفأس  على رأسك أنت و إبنتك التي داخت سبع دوخاتو اغمي عليها و احتاجت الى تغذية سريرية لتتزوجه ... و تقول نصيبها؟...

لا يا حبيب قلبي نور عيوني ... هذا إختيارك أنت بناء على ما رأيت أنه مصلحة و إبنتك أصرت عليها بحكم أنها قد تكون سلمته نفسها قبل أن تعرف  هل هو إنسان أم هامش ...


عذرا و ولا عذرا على الإطالة ... لأن الموضوع طويل و مازال يحتاج أن يكون أطول و لكن ...
النصيب ... هو نتيجة ما ستحصل عليه بإختياراتك ... 


شكراً...
أكمل قراءة الموضوع...

الغمّامّات ... و الطريق

By 7/17/2015 03:01:00 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



لعلك سمعت عن المحجة البيضاء التي تركنا عليها النبي عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم ؟

التي لا يزيغ عنها إلا هالك ؟

 " تركتكم على المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك "


المحجة تعني الطريق ... الطريق المستقيم الذي لا عوج فيه ... و الذي يوصلك إلى الفوز برضى الله ...

تصور معي الآن .مثلاً... أن هذه الطريق هي طريق سريع به ما يكفي أربع خطوط أي تحمل أربع سيارات متجاورة   ... و كلها في نفس الطريق ... أي أنك إن سرت في أي من هذه الخطوط فإنك ستصل إلى نهايتها ...


أترى الصورة التي في الأعلى ؟

أو هذه الصورة ؟



هذه أحصنة جر العربات ... تُلبس هذه "الغمامات" لكي تسير في إتجاه واحد ... الذي يريد صاحبها أن تسير فيه ، و كذلك لكي لا تلتفت لغير ما يريدها أن تلتفت إليه ... للسيطرة عليها بشكل أبسط و توجيهها بشكل أسهل ...


إعتبر أحد مربي الخيول أن هذا غش ... للخيل ... و لم يقبله ...

و ما علاقة الصور بالكلام؟

العلاقة ... أن هناك من يريد أن تسير في خانة واحدة فقط من تلك الطريق التي بها أربع خانات ...  و كلها يوصل إلى ذات الهدف ...

نعم هناك من يريدك أن تترك كل الخانات و تسير في الخانة التي يختارها هو ، و إلا فأنت ضال في طريقك و لن تصل و ربما حتى تتهم بأنك لست على تلك الطريق بالكلية ... 
وبحجة أنه يدلك على الطريق الصواب الوحيد وهو في الخانة التي اختارها هو فقط  ... من ذات الطريق ... و ربما إن سمع أحد أخر يقول بالسير في أي خانة أخرى من ذات الطريق بما لا يتعارض مع أرصفتها ... إتهمه بالتضليل...

بحجة أن ما يقوله هو صحيح و ما يقوله غيره كله خطر و ضلال و كله في النار ربما و خروج عن تلك الطريق ... 
فلماذا يراد لتلك الطريق أن تكون ضيقة كالشعرة ... في حين انها متسع براح ما لم تخطى الحدود ... براح سار فيه الصحابة كل في خانة ... و في ذات الطريق ...

أن تمنع إنسان أن يفكر بعقله ... أو أن يسمع لرأي غيرك في ذات المواضيع و المسائل ... بحجة أنك تحميه من ضلالهم و أنه ضعيف لا يستطيع التمييز  !!؟...

و إذا ما استمعت للعقل يقول  ... وما أدراه هذا الضعيف الذي لا يميز أنك أنت لا تضله و تجعله يصدق كل ما تقول دون أن يفكر؟

و لم أجد في ديننا مما قال الله و رسوله ما يأمر أحداً أن لا يستعمل عقله و يتدبر به و يتفكر به و يتأمل به و يستفتي قلبه ...

و إن إتبعت الحديث بظاهره أو مقصده ، سأجد أن الخلفاء الراشدين ، سار كل منهم في خانة من تلك الطريق فلم يكن بينهم تشابه إلا أنهم جميعا كانوا على ذات الطريق ... و لكن تطبيقهم كان مختلفا كل حسب فهمه و نظرته و استنباطه للمقاصد من الأوامر ...

إن كان لديك فهم ظاهر لكل كلام ... فهناك غيرك من لديهم فهم مقاصد كما فهم الصحابة أيضاً ... وهذا ثابت لا يمكن إنكاره ...

و لكن أن تلبسني "غمامات" بحجة أنك تهديني إلى الطريق الصواب الذي تعرفه أنت و تضيق علي الطريق الحق الذي تركنا عليه النبي ... 
هل تتخيل الموقف؟


فهل يصح أن يأتيك شخص ليقول لك أنه عليك أن تختار هذه الخانة من خانات ذات الطريق فيختار لك منها واحدة و يقول  .... إن لم تسر في هذا الجزء من الطريق فأنت ضال ولن تصل و أنت في الهاوية ...  فأنت مخالف ... 



كلمات رنانة كثيرة قد تسمعها و هي مليئة بالتعابير التي تجعلك صامتا لا تتكلم لأنك تخاف أن تخرج عن تلك الجادة ... و أنت لا تدري هل حقا أنك خرجت ... أم أنك يمكنك إختيار الخانة التي تريد ما لم تصطدم بالأرصفة يمينا و يسارا ...

و قد تلاحظ أن هناك من يسير في هذه الطريق بسرعة عالية ... ومنهم من يسير ببطء ... و قد تجد أحيانا من وقف على جانب الطريق لسبب أو آخر ...


فهلا نزعت هذه "الغمّامّات " و نظرت حولك لترى الخانات الأربعة في ذات الطريق ... و لعلك تساهم أكثر في الدعوة إلى الله لمن لا يؤمن به لننقذ أكبر عدد من الأرواح من النار كما كان يحب حبيبنا أن يفعل  ... و لنكف عن هذه النقاشات العقيمة التي يحاول صاحب كل خانة أن يفرضها على من لا يسير في خانته ، و كل يتحجج بأنه هو فقط على الطريق الصحيح ؟

كغيرنا من البشر مهما علت مراتبهم ... نصيب و نخطئ ... و أن كل صواب يقوم به بشر فهو من عند الله ، و أي خطأ أو زلل فهو منا ...

و هذا جانب يجب أن نراه جميعا جيداً ولا يجب أن نسمح لأحد أن يلبسنا الغمّامّات... و أنه ليس هناك شخص على وجه الأرض معصوم بعد النبي الأمي محمد بن عبد الله عليه صلواة الله و سلامه عليه ...  الذي لا ينطق عن الهوى ... 

جمعنا الله و إياكم في جنته على سرر متقابلين ... 

شكراً






أكمل قراءة الموضوع...

وعاظ ... و مشائخ

By 7/01/2015 09:54:00 م
السلام عليم و رحمة الله و بركاته 




ما الذي فعلتموه يا وعاظ و مشائخ … بذلتم جهداً عظيماً لأجل دعوة الناس لطاعة الله و تنفيذ أوامره ... بينتم للناس كيف يصلّون و فصّلتم لهم كيف يقفون و أين أيديهم يضعون ، و وضحتم للنساء و العامة كيف يتطهرون و متى يفطرون و يصومون ... نقلتم سير الأولين و تفاصيلها فصلتم و أوجزتم و كررتموها و نشرتم…

حتى باتت تؤخذ كأنها قصص فارغة من محتوى العبرة ... باتت وكأنها قصص عابرة ما إن تبدأ في أولها حتى يقال آه نعم أعرفها لا تكمل ...

عرّفتم الناس بالأوامر و دققتم فيها و على ذلك تُشكرون ... ولكنكم نسيتم صلب الجوهر أن تعلموا الناس و تعرفوهم بمن أصدر الأوامر ...
فمعرفة الأوامر فقط ... سهلّت على الناس عصيانها... و تجاوزها و حتى نسيانها ... ولكن إن عرفت الآمر؟
إن عرفت صاحب الأمر ؟ حق معرفة إقتربت منه و فهمت ... فهل ستعصي أوامره ؟

لا و الله ... ما كان عليه أصحاب خير الخلق من معرفة بالله... رفعهم و رفع سيرهم و طهّر قلوبهم ... فكانت كلمة إتق الله تكفيهم ... لأنهم عرفوا الله ومن ثم عرفوا أوامره ... عرفوا الآمر و عرفوا الأمر ... فإكتملت الصورة ... فإكتملت شخصياتهم و أفعالهم ...

و ماذا فعلتم أنتم؟ 

فصلتم و تبحرتم في الأوامر ... إلا من رحم الله بفقه عميق ... نعم إحتاج العالم للتفاصيل ... ولكن أن تتوه في التفاصيل وتترك الأصل ...
أن تتوه في الأطراف و تترك المركز … أن تركز على كل ما هو ظاهري و تترك كل ما هو جوهري؟ و ليس المقصد بهذا أن نهمل شيئاً من ديننا و لكن … أن نبنيه في القلوب قوياً صحيحاً…

أكثر ما يجذب الإنسان للإسلام ... هو رحمة الله التي أودعها في نبيه و في كلامه ... لمن فهم الكلام ...

كثير ممن لم يكونوا مسلمين ... لم يسلم بعد أن عرف الفروض و تفاصيلها ... ولكنه أسلم بعد أن لامس المعبود الواحد قلوبهم من خلال كلامه في كتابه الكريم ومن خلال تجسيد النبي لذاك الكلام في تعامله و محياه و بعد مماته ... وكم كان سهلا من بعد ذلك أن يأتوا الفروض و زادوا عليها تطوعاً ما إستطاعوا وزيادة ...
ملامسة القلوب التي بها يفقه الناس و يعقلون ... إحساساً و فهماً و تعمقاً ...
كم كان سهلا على الأولين أن يتركوا الخمر و إن أدمنوها ... كم كان سهلا طلاق زوجاتهم الأكثر من اربعة و إن أحبوهن ... كم كان سهلا تغطية النساء لأنفسهن و إن كن يعجبهن الزينة ... كم كان سهلا أن قدّم الرجال الغالي من النفس و المال على حبه … لأجل الدين …
كان سهلاً بعد أن عرفت القلوب صاحب الأمر ... بعد أن عرفت القلوب الله الواحد الأحد ...
بكل سهولة و بدون تفصيل و تشعبات معقدة ... لا إله إلا الله محمد رسول الله ... لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين و لو كره الكافرون … 
فما فعلتم يا أهل العلم المنتشرين اليوم؟ “إلا من رحم الله”

أضعتم جوهراً من أصول الدين بالتركيز على الفروض والعبادات ... حتى أنها أصبحت محصورة ... في نطاقات ضيقة عند العامة … حتى أصبح مفهوم عمل الخير محصور في بناء مسجد اكثر من كفالة يتيم … أو تزويج فتاة … 

وليس لعبادة الله حصر ... فكل عمل تعمله لوجه الله عبادة ... و إن حاولت إنقاذ نملة من أن تطأها بقدمك ... إن فعلت ذلك لله رحمة بخلقه … فهو عبادة ...

أتدري … أن العبادات المفروضة هي جزء من ستين جزءا من الدين ؟ … أي أن هناك تسعة و خمسين جزأ نحتاج إلى توضيحها … الفروض لا نقاش فيها ... و لكن العبادة واسعة ... أن تقف و تتأمل في خلق الله عبادة ... أن لا تغش و أنت قادر ... عبادة ... أن تعفو و أنت قادر على أخذ حقك ... عبادة ... أن لا تسب ولا تشتم ولا تتهم الناس فيما لم تطّلع عليه عبادة ... أن تحب الخير للعالمين بأن يهتدوا للإيمان ... عبادة ... أن تحلم بان تمتلك المال لتتصدق به و أنت صادق مع الله ... عبادة … أن تكف أذاك عن الناس … عبادة … أن تصلح بين إثنين عبادة … أن لا تغش الناس ولا تطفف الميزان … عبادة … ان تغض بصرك طاعة لله … عبادة … أن تأتي زوجك … عبادة … أن تنفق على أطفالك … عبادة … كل ما عليك هو أن تنوي لتكون حياتك لله …

فلما نحجر الأمور و نقزمها في أعمال محددة و كأن الدعاء وحده يكفي … وكأنه أن تكون مع مجموعة ما يكفي …  و أن تحجز الأعمال بحيث لا يقوى أحد على فعل شيء لتجعل من كل حلال حرام ... و من كل مباح باب مغلق … و الأصل في كل ما خلق الله حلال … ما لم يرد في ذلك تحريم من الله …

فماذا فعلتم يا وعاظ و مشائخ … و زد على ذلك أن العامة أمثالنا … يخلطون بين العالم الذي له صفات و مواصفات محددة و بين طلبة العلم … إن إردت إبحث عن صفات العالم و متى يجاز أحدهم ليكون عالماً … 

و إن كنت واعظا أو أنك تسير في نهج العلم و تلقيه … فدعك من إتهام هذا و ذاك و تفصيل ما في قلوبهم على هواك … و عليك بتعريف الناس بالله في قلوبها  … و لتقربهم إليه حقاً… حتى يطيعوا أوامره بفهم صحيح متزن و تستقيم لنا الدنيا … بطاعة الله الواحد الأحد …و يا سعدك من حببت الله لخلقه.

حباً في الله … لنفق و نعود لرشدنا …


شكراً...
أكمل قراءة الموضوع...