مواهب في الهزل تذوب

By 2/05/2017 10:14:00 م
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته 



كثيرة هي المواهب التي تظهر حينا وتختفي آخر ولا يبقى منها شيء كأنها لم تكن يوما ولم يسمع عنها أحد. 
منها المميز جداً ولكنها غالبا تأخذ الطابع الهزلي التهريجي... بتجاوز للحدود أحيانا... حتى يغطي التهريج على الموهبة حقا و ينزلها من مرتبتها و يحطها محط العابر لا المستقر...

ولكن لماذا؟ 
لماذا يختار الكثير ممن يُقدِّمون الأفكار والبرامج المسموعة و المرئية إنتهاج نهج الهزل و التهريج وأحيانا حتى السخافة والسماجة في تقديم أفكارهم التي قد تحوي حقا  في مضمونها موهبة حقيقية و رغبة جادة في إنتاج شيء مميز؟

لعل ذلك يعود إلى ما أنتجته البيئة التي صنعناها بإتباعنا أساليب الإستهزاء و التهكم وإصطياد الأخطاء وكثرة الإنتقاد والتحبيط لكل ما يخرج عن الركود والكسل الذي إعتاده الغالبية في نمط حياتهم، فيختار الكثير إسلوب الهزل ... 

لأنك عندما تكون جادا في طرحك وإسلوبك فإنه سيكون من السهل جدا إنتقاء الأخطاء الناتجة عن كونك تتحدث بجدية فأنت تعني كل ما تقول ... فيكون ذلك سببا لإحراجك وبالتالي إرتباكك وربما إنتهاء ما تحاول تقديمه بإعطاء طابع أنك لا تحسن ما تقدم وربما الإحساس بأنك لست أهلاً له، فأتركه و أمضي في حال سبيلك، أو عد إلى التسكع في المقاهي أو مطاردة الفتيات...

فيكون الإعتماد على الهزلية بإفراط أحيانا... لأنها توفر مخارج كثيرة من كل المواقف والإنتقادات و الإستهزاء الذي قد تتعرض له نتيجة لما قدمت...

وهو ما يكون السبب الأساسي ربما في إختيار الكثيرين لهذا الأسلوب الذي يصعب معه أن يمسك بك أحد في غلطة أو سهو أو زلة تذوب في هزلك وتهريجك فلا يكون إنتقادها الجدي مقبولا لأنها أساسا هزل لاأكثر... فتكون ناجيا مما يرهبك ويخيفك ويرعبك مما ينتج عن ما فعلت من ردود أفعال...

ولكن الحاصل في الواقع من هذا الأسلوب أن الهزل يُضيّع الكثير من معنى ما تفعله ويجعله خاليا من الجدية والرسالة التي كنت ستوصلها بما أردت تقديمه... ناهيك عن بهاتة موهبتك الأصلية التي كانت ستكون أكثر بريقا إذا ما إعتدلت في تقديمها و وثقت في نفسك أكثر و إهتممت بما يأتيك من إنتقاد لتزيد في تحسين ما تقدم... 


ولعلنا بحاجة لنتدارك أنفسنا ونعين بعضنا بالكف عن الإستهزاء والتهكم والحط من قدر الآخرين بكلمات لا نبالي بها وكأننا نحقق إنتصارات نفسية بالإنقاص من الآخرين وإنتقاداهم إنتقادات هدفها لا يزيد عن إضعاف موقفهم و التقليل من الجهد الذي بذلوه ، خاصة عندما يقدمون شيا يستحق حقا أن نصفق له و نحترمه.

لنخلق فيما بيننا الوسط الذي سيسعدنا أن نعيش فيه ، فنمط حياتنا الذي أوجدناه لا يناسبنا لأنه لم يجعل منا مجتمعا أفضل... ولن نكون أفضل ما لم نشحع بعضنا فيما يرضي الله و نهتم بضعيفنا و نساعده حتى يكون قويا ، كما نهتم بموهوبنا و مفكرنا وكل فردنا منا، لنكن نحن بنا أقوياء ... 

شكراً...



أكمل قراءة الموضوع...

هكذا عرف العالم عمر المختار، و هكذا باتت العروس عندنا تلقي بباقة الورد خلفها؟

By 1/09/2017 10:26:00 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


كيف عرف العالم عن عمر المختار دونا عن غيره من كل من ساهموا في الجهاد و القتال ضد المحتل في ليبيا؟

كيف أصبحت العروس عندنا تلقي بباقة الورد التي تحملها، وراء ضهرها لتتلقفها العزباوات من صديقاتها لعلها تكون أول من بها يلحق بزواج لا يبدأ بخطبة الرجل لها من أبيها بل يبدأ من لقاء عابر في طريق أو جامعة أو صفحة من الصفحات وإبتسامة فإرتباط عاطفي فلقاء ومن ثم إتفاق على الزواج وآخر من يعلم هو ولي الأمر الذي قد يكون أجبر على هذا الزواج إجبارا من إبنته فقط لأنه بدون موافقته لا يعقد العقد...
كيف أصبح كل ما نعرفه من الصحيح تقليديا وأصبح كل جديد دخيل مخالف لدين وعرف هو الصواب الذي عنه لا نحيد؟
كيف تعززت ثقافة الإنفاق و الحصول على الأحدث من كل شيء وإن لم تكن له بحاجة ولكن تريده دائما حتى وإن لم يمضي على حصولك على الإصدار السابق له إلا بعض أشهر؟
كيف بتنا نعرف عن الثقافة الأمريكية والغربية و عاداتهم المرتبطة بما يعبدون أكثر من معرفتنا بديننا وعرفنا وما نعبد؟

عندما بادر مصطفى العقاد رحمه الله لتصوير فلم الرسالة الذي يحكي قصة رسالة الرحمة والسلام التي بعث بها نبينا محمد عليه الصلاة والسلام... خرج عليه من رأوْا في أنفسهم الجرأة والقدرة و الجدارة على أن يطلقوا الفتاوى حسب رأيهم و حرموا هذا الفعل الذي وصفوه بأوصاف جعلته عدوا لله ومخالفا لشرعه و أصبح حراااااام… بتلك النبرة التي إنتشرت على المنابر تلك السنوات وكأنها تشعل الحطب في نفس كل مستمع أنك ولابد محترق بنار جهنم والعياذ بالله إن لم تفعل ما تصدح به حناجرنا فنحن أوصياء على دين الله و ويحك إن عصيت وعن أمرنا خرجت فأنت خاسر لأنك لن تكون من الفرقة الناجية التي هم أساسها كما يدعي كل فريق…
فأوقف التصوير في المغرب بطلب رسمي وحورب المخرج و وضعت له العراقيل ولكن سخر الله من دعم و مول و كان سببا بعد الله في إخراج هذا العمل للعالم الذي لا أحد يستطيع إنكار تأثيره على المسلمين قبل غيرهم ... فكثير من يحفظون السيرة و أحداثها من ذاك العمل ... وكثيرون فهموا عن السيرة منه أكثر من فهمهم من كل تلك الحناجر المجلجلة… التي كان الأجدر بها العمل معه ومن مثله لتصحيح صورة الإسلام بهذه الوسيلة الفعالة…
الكثير من أخذ الصورة من الفلم هم العامة وليس من أثنى الركب وطلب العلم وهو لا يدري ممن يأخذه ...

ولعل العالم ما كان سيعرف بشخص إسمه عمر المختار إن لم يكن هناك مخرج قام بتصوير فلم له بإسم “أسد الصحراء”... فبات الجميع يعرف ليبيا بأنها أرض الجهاد والمجاهدين ... وإن كانوا لا يعرفون عن تاريخ ليبيا أكثر مما رأوه من فلم “أسد الصحراء”...

لم يتجرأ أحد بعد ذلك لينتج فلما عن أي من القصص التي يحكيها التاريخ عن الصحابة أو التابعين أو الشخصيات العظيمة التي عرفها التاريخ دون خيال أو تخيل لأبطال لا وجود لهم... لم يتجراء أحد على أن ينتج فلما إنتاجا إحترافيا واضحا صريحا راقيا يحكي فيه قصص الفتواحات علما و سياسة وقتال و ما حدث فيها من أحداث بشكلها الصحيح دون تحريف أو تخريف بلتعاون مع من فقه الدين حقا و أراد فعلا أن يكون سببا في هداية الناس وتصحيح مفاهيمهم... وإن كانوا قد تجرأوا على إنتاج الأغاني والإكثار من الراقصات و هز الأوساط الشبابية بخلاخيل الفتيات وما تحمل الأغاني من تهيبج للشهوة في الكلمات وكله بأموال من ساهموا في إيقاف تصوير فلم الرسالة أول مرة أو من ظلالهم...

وللحظة تحاول التفكير في رأي من حرم تمثيل مسلسل عن سيدنا عمر وعارض و إعترض لم يقم بذات المجهود لوقف هذا المد من العري والسفاهة والبذاءة والدناءة على شاشات تمويلها منبعه مسلم...

مرة أخرى ... لماذا تلقي العروس بباقة الورد التي بيدها لصديقاتها العزباوات ويحاولن إلتقاطها بلهفة و تشعر من أمسكتها أن الخاطب على الباب؟
ربما السؤال هو، لماذا من الأساس تحمل العروس عندنا باقة ورد في يدها و تقطع الكعكة و تشرب عصيرا من يد عرسيها؟ 
ذلك لأن هناك من أتقن صناعة الإقناع و برمجة العقول والتي كان الأجدر بنا أن نستثمر أموالا في صناعتها، و بها زرع كل مفاهيمه و قيمه في كل من شاهدها وأدمنها، ألا يجدر بنا أن نستجلب الخبرات التي تُشترى بالمال لنروي قصص أبطال وعلماء حقيقيين ليعرفهم العالم وتكون دعوة لله ودين الله و إستكمال لدعوة النبي في أفلام سنمائية ضخمة الإنتاج؟
أم أن التصوير حرام كما صدحت به بعض المنابر؟ أم أنهم لم يرجعوا لأصل اللغة لمعرفة معنى كلمة “المصور”
أم أن الأفلام حرام كما زعموا و هي وسيلة لا يمكن إستعمالها لأجل الدعوة؟
حرااااااام ... و في الناااار … لتصاب بالرعب وتهرب ولا تعقب... 

الم يكون الأجدر بنا و بأثرياءنا أن ينفقوا المال حقا في إستعمال هذه التقنية لتوعية أجيالنا و الدعوة إلى الله بأقوى وسيلة إقناع وتبديل ثقافات عرفها التاريخ؟

أعرفت الآن لماذا تمسك العروس بتلك الباقة؟ وتلقيها خلفها لتتزوج بعدها من تلتقطها؟ 
عرفت لماذا يعرف الناس عن جسر البوابة الذهبية في أمريكا أكثر من معرفتهم عن كيف هو شكل المسجد الأقصى أو أين هي البقيع ومن فيها؟
عرفت الآن لماذا يحفظ الكثير من العرب تلك الجملة التي يقولها الشرطي في أمريكا لمن يقبض عليه أنه يحق لك الصمت و أن كل كلمة ستقولها ستستعمل ضدك في المحكمة... أكثر من حفظ بعض آيات القرآن؟
فكيف سيعرف العالم ما نريده أن يعرف؟

شكراً…



أكمل قراءة الموضوع...

جائزة الحلم العربي...

By 1/02/2017 10:29:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



دون أن تراه… في صمت قابع في أقبية النفس تعلوا صرخات أمنيات كثيرة، كانت لتكون فقط حقوق طبيعية بسيطة …ولكنها باتت كشيء يحرق الجوف يمزقه يذيبه يفتته... شيء يثقل الكاهل أن هناك من يتمنى الأبوة و الأمومة ولكنه لا يجد أكثر من إشباع حاجة بحرام عابر إن زل وإلى ذلك المنحدر إنزلق... والعمر يمضي وما فات منه لا يعود...

صرنا عبيدا للشاشات وما تمليه علينا من معتقدات ... صرنا عبيدا للشهوات وما تجرنا له من ممارسات ... صرنا كالأنعام ونخشى أن نكون أضل … إلا من رحم الله 

لا تلم النصيب ولا تلم المكتوب ... فما نحن فيه نتيجة واضحة متسلسلة لأفعالنا و إختياراتنا الفردية و الجماعية لأسباب إستعراضية تفاخرية جوفاء ككبرياء إبليسي أحمق، يرى الحق و يعرفه ولكنه ينكره… 

كان الحلال سهلا مبسطا رخيصا مدعوما من الجميع وهو الأصل...
بات اليوم حربا على أنفسنا يسقط فيها الناس صرعى عذابات لا تنتهي فقط لأنهم لطبيعتهم مسارا سليما أرادوا.
بات اليوم حربا على النفس ولابد أن تسير على هذا النهج حتى يقال أنك أو تستطيع أن تقول أنك تزوجت ولا تدري إن كنت فقط حصلت على شخص آخر يعيش معك أم أنك حقا تزوجت ممن هو لك زوج.

نخفي أن الشهوة تفتك بنا رجالا ونساء، وإن كان الأمر لم يعد مخفيا كما ندعي… وهناك من ينظر فقط إلى أن الرجال هم من تجرهم شهواتهم ... وكأن المرأة لا تملك من الشهوة شيئا وهي فقط تستجيب وكأنها مخلوق ميت...

فبتنا نعجز عن التوفيق بين إتقوا فتنة النساء و إستوصوا بالنساء خيرا ... تهنا بين الرفق بالقوارير و خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وما خلقنا إلا لنعبد الله ... 
علقنا بين قالت هيت لك و بين أن لا تصرف عني كيدهن أصبوا إليهن وأكن من الجاهلين ... 
تمزقت أعمارنا بين قل إعملوا وبين إياكم أن تهلككم الدنيا فتنافسوها… 

كأننا جنس من البشر خلق لأجل الشهوة ... لملاحقتها،  ولا فرق في ذلك بين ذكر و أنثى ... 

ربما من الطبيعي أن تُلِّح النفس على صاحبها بما تحتاج فطرة زرعت فينا، و ليس من الطبيعي أن نؤخر ذلك بحجة الدراسة والوظيفة و البيت و جمع المال الفائض عن الحاجة ... كذب من ينكر وجود الفطرة فيه ... صادق من يجتهد في كبح نفسه و الصبر عليها ... وإن كان الأمر أشبه بأن تمنع نفسك من قضاء حاجتك لسنوات ... فهو نابع من الداخل وإن لم تشرب أو تأكل فستحتاج إلى قضاء الحاجة مهما فعلت ... فما بالك إذا ما إلتقت عليك الدوافع من الداخل و المغريات من حولك كأنك تسبح في محيط من المثيرات والمنشطات للشهوة ...

حقا ... تهنا بين البين والبين ... ولازلنا لا نعترف إلا سرا ... نسميه عشق نسميه حب نسميه غرام وكله لذات الخلاصة ينتهي ... حتى وإن أنكر الجميع و غيروا التسميات… 

نستغرب من الغرب كيف له القدرة على الإنجاز و الإنتاج والعمل دون توقف ... أتدري أنهم ليس لديهم مشكلة في قضاء الحاجة؟ فلديهم الكثير من دورات المياه العامة ومتى ما أحس أحدهم بالحاجة… لم يجلس ويفكر فيها وينسى حياته وينصرف عن دراسته أو عمله و يشغله أمر قضاء حاجته عن كل شيء في حياته حتى يعيش كخيال خاوي لا ظل له وكل شيء يراه لا يرى فيه إلا مكانا لقضاء حاجته... بل عندهم يذهب مباشرة إلى دورة المياه يقضي حاجته ... وبنتهي منها بلا قيود ولا عقبات ليعود إلى عمله و إبداعه وحياته الطبيعية كإنسان… وهو مطمئن أنه إذا إحتاج لقضاء الحاجة من جديد... سيجد دورة المياه العامة متى ما أراد ...

لا أدري إن كنت فهمت القصد من ذلك المثل، ولكن لأكون أكثر وضوحا. فإنهم في الغرب ليس لديهم أي مشكلة في قضاء ما بهم من شهوة  أيا كانت الطريقة… الأمر سهل و ميسر ولا يهمهم فيه حلال ولا حرام… المهم أن أقضي حاجتي الطبيعية الملحة بداخلي… ويقضيها فيتفرغ لعلمه وعمله وأي شيء يهتم له ... يتزوج يطلق يزني كله سهل بسيط بأقل التكاليف غالبا في أي مكان يسكن بلا حجج ولا شعور بالمهانة ولا الإذلال... فلا مشكلة لديه تشغله منذ صغره كيف سيجمع ثمن الحصول على عروس و العروس تحمل هم كيف ستحصل على من هو جاهز لا يتأخر في الزفاف ... 

كله سهل ... بعكس حال مجتمعاتنا التي يشغل فيه أمر الزواج الواحد منا ما لا يقل عن عشرين سنة من عمره ... ليصل إلى تلك اللحظة التي يلتقط فيها تلك الصورة التي يبدو فيها متهالك منهك تبدوا عليه الكآبة وإن كان في ظاهره سعيد ... والكل يغبطه أنه حقق الحلم العربي ... حقق الحلم بالحصول على زوجة في الحلال… تلك التي لم ترغب في التفريط في شيء مما فعلته مثيلاتها الفتيات أو حتى رأته في صورة من الصور او المجلات، تقف مبتسمة في لباس قد لا يليق بها كما تخيلت وقد أعياها الإنتظار حتى وصلت لهذه اللحظة التاريخية التي ستخرج فيها من قائمة العزوبية و الآنسات  ... إلى قائمة المتزوجات و السيدات ولابد لهذا الخروج أن يكون كما تصوره شاشات الأميرات... 

وقد مضت حياتهم وستمضي كلها في قولة ... سأتزوج تزوجت وماذا بعد ... تحقق الحلم الصعب وأفاق الكل من بعده على كابوس ثقيل إسمه تكاليف مبالغ فيها لتحقيق الخيال… أو لقضاء حاجة كانت بالجوف ملحة …
إن كنّا سنقيم جوائز كجائزة نوبل أو كالتي تقام في الأفلام والمهرجانات ... فربما يجدر بنا أن نقيم جائزة تكريم... وربما نسميها جائزة الحلم العربي ... 

ونكرم فيها كل فارس إستطاع قتل التنين و جلب ناب الأسد وعلقها على رقبته، وحلب الفيل وظفر ببيضة التمساح الأبيض ليحصل على عروس ويخلصها من سجن بيتها ويأخذها بعيدا بفرسه لتوقفه في منتصف الطريق باكية تقول ... إشتقت لأمي ... 
نعطيه الجائزة تكريما على تحقيقه هذه الملحمة وإنتصر فيها إنتصارا حقق فيه أنه تزوج في الحلال ...

لن نتعرض لحلول أو أفكار للوصول إلى إنهاء هذا الحمق الذي نحن أبطاله لأن الحلول موجودة ولا تحتاج لمن يعرضها أو يعيدها على مسامعنا ... 
والفطرة أيضا فينا موجودة ولكن كبر علينا التنازل عن حمقنا و سكتنا على كل تنور يغلي بجوف من تزوج ومن لم يتزوج ... ومن ينتظر سماع كلمة من طفل بقول ماما أو بابا… 

حمقى وسنظل حمقى إلا من رحم الله بعقل ... وسيزداد غليان التنور حتى نصل إلى ما أخبرنا به النبي أنه سيكون زنا على قارعة الطريق و أكثر ما سيفعله من يرى ذلك يقول هلا أزحتم على جنب ... أو كما قال عليه الصلاة و السلام ... و أخشى أننا بتنا قريبين جدا من ذلك ... وربما بدأنا فيها ... نعوذ بالله من شر أنفسنا 

أتراك تسمع تلك الصرخات كما يسمعها غيرك؟ أم أنك تصم اذانك عنها متظاهرا بأنها خيالات لا وجود لها؟ 

حتى وإن فعلت … لن يتوقف الصراخ، فعدم رؤيتك للشيء لا يعني أنه غير موجود…

وفقط لتتذكر... أن ما تهتم له من مشاكل تعتقد أنها إن حلت سيكون كل شيء بخير... ما هي إلا أعراض للمشكلة وليست هي المشكلة الحقيقية... 



شكراً… 
أكمل قراءة الموضوع...

زال العقيد...والجهل والتعنت والتعصب مازال...

By 12/18/2016 08:19:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



ظن البعض أن التطور و البذخ سيأتي بزوال العقيد … ولكن العقيد زال وما زال الجهل و التعنت و التعصب يوم مات العقيد... 
كان يوم موته الذي لم يعلمه من قبل أحد و قد تحدد منذ خُلق ...
وكان سيموت سواء أكان خلف الأسوار في الحصن هناك أو في الصحراء بين الرمال و الصخور، أو أينما فارقت روحه الجسد

وهل مازال الإعتقاد أن زوال العقيد سيجلب الحرية للعبيد؟

عبيد الشهوات و المال و التعصب نحن إلا من رحم الله 

ما غفله وتجاهله و أنكره الكثير منا وكان واضحا جليا، هو أننا مجتمع متفكك يسكت على الحق ويجامل الظالم مادامت مصلحته بين يديه، يضيع حق الضعيف لأنه ليس لديه علاقات أو “واسطات” وهذا بيننا ليس بجديد... 

وتذكر أن العلاقات هي أول ما يهدف إليه الشخص عند البحث عن وظيفة، وإن تك بوابة في أي مكان يمكنه من فتح الباب لشخصية بمنصب كبير لعله يعرفه بوجهه فيجده في حاجة له إذا ما إحتاجه أو هكذا يمني نفسه.

يكبر شبابنا وفي أذهانهم فكرة تكوين النفس... وبناء النفس عندنا يقتصر على بيت و إمرأة و سيارة و حبَّذا رصيد في البنك.

إذا ما حصلت على هذه الأشياء كيفما حصلت عليها ... إذا أنت إنسان ناجح، ولا يهم أخدمت الدين أم لا… بلّغت عن النبي ولو آية أم لا …  عملت من أجل لا إله إلا الله أم لا … كنت خلوقا أم لا ...

كله لا يهم… المهم أنك جمعت المال الذي خولك أن تبي بيتا و تشتري سيارة و تتزوج بحفل يثبت أنك إمتلكت الكثير و كنت ناجحا.

ويحنا كيف إقتصرنا الحياة القصيرة على شيء أمده أقصر من أعمارنا؟

كيف أننا إختصرنا الحياة في شيء هو للحياة عون و ليس لها أساس … 
كان شابا عندما إشترى سيارة فارهة ... ولكنها لم تدم طويلا و أصبح طرازها قديما وهناك من إشترى الطراز الأحدث فما كان منه إلا أن تصرف في القديمة بالبيع بخسارة و إشترى الجديدة ولكنه لم يحظى بقيادتها لأنه تعرض لحادث بقي بعده في غيبوبة قصيرة وفارقته الحياة!

تذكر أن قوما كان جهادهم لإعلاء كلمة الله … و بات جهادنا اليوم في أن يقضي أحدنا شهوته في حلال…

نكبر على حلم سمعنا سؤاله مرارا … ماذا تريد أن تكون؟
ومن ثم في لمح البصر يزرعون الفكرة في عقلك وكأنه تلقين لإختيارين لا ثالث لهما 
مهندس أم دكتور؟

وتكبر ليكبر معك الحلم أنك ستصبح طبيبا أو مهندس فهما أرقى ما يعترف به المجتمع... ولا تدري أيناسبك ذلك أم يناسبهم ليذكر إسمك في المجالس وعلى البطاقات يكتب … وإن لم يكن بداخلك أثر لإنسان.

ما الذي خرج به أحدنا من هذه الدنيا مالم ينفق ماله في سبيل الله للمحتاج و المحروم؟

ما الذي سنفعله ؟

لماذا أحلامنا مشبعة بالدنيا ولا تفوح منها رائحة الجنة إلا قليلا ؟

إلا من رحم الله

لماذا غلب على همنا حب الدنيا و التصارع عليها كمن يتصارع على الهواء لا هو بممسكه ولا حابسه؟

لماذا لم نكتفي منها بمتع تمكننا من الإستمرار فيها عملا حتى نصل إلى متعة حقيقية دائمة؟

أريد أن أحاربني و أجاهدني أريد أن أتغلب علي وعلى ما بي من إندفاع نحو الدنيا ورغباتها ومافيها من مشهيات... أريد أن أصحح مساري و أبتعد عن سوء أفعالي.
ألا تفكر حقا في لحظة خروجك من هذه الدنيا وكيف ستكون بعدها؟

لن يهم أكنت غنيا أو فقيرا نائما أو قائما ترتدي الغالي أو الرخيص… لديك بيت كنت مهندسا طبيبا أو نجار .. ممرضا أو بحار... 
لا لن يهم 
ما سيهم حقا... 

ما كان نصيبك من الدنيا الذي أخذته لتجده لك في الآخرة؟

كيف إستغليت مواهبك... كيف إستعملت ما آتاك الله و ما الفرق الذي أحدثته في حياة الناس بالخير وأنت مؤمن بالله و ترجوا ثوابه

لدينا أطماع في هذه الدنيا ولدينا أغراض فيها 
ولكن هل يا ترى أطماعنا هذه تستحق ما نفعله من أجلهالا من أجل ألخلود؟

أكنا حقا نعتقد أن التطور سيهبط علينا بمجرد التخلص من العقيد؟
ألم نعرف أن تلك فقط كانت البداية و كان خلفها عمل وإجتهاد أضعناه بالإحتفالات و الفرحة التي أعمت القلوب و العقلو غشت؟

ألم نفهم بعد أن من يؤتي الملك هو وحده من ينزه وأن المشكلة كانت ومازالت فينا وفي أنفسنا و ثقافتنا و جهلنا وسوء أعمالنا ومعاصينا التي قل التناصح فيها؟ 
وما كان العقيد إلا طرفا من أطراف المعادلة و ليس كلها، فالمادة الخام التي إستعملها مازالت على حالها ولم تتغير؟

ألم نعي بعد أننا نحن من يملك الحل كما أننا نحن أصحاب المشكلة؟

كلنا بلا إستثناء


شكراً



أكمل قراءة الموضوع...

محكوم عليها بالفناء

By 12/12/2016 10:35:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



محكوم عليها بالفناء...
ومحكوم علينا بتعميرها لنسأل عن ما فيها فعلنا وعملنا... 
وما الذي نفعله؟
نتمنى العيش بسعادة نعتقدها أو نتمناها ونشتهيها...

ماذا لو لم تكن هناك دوامة الإستهلاك؟
ماذا لو كنّا مكتفين بالقليل الكافي والبطون شبعة؟
ماذا لو أننا لم نلهث خلف الدنيا لنحوز منها ما لن نبقيه لنا ويرثه منا من بعدنا يأتي ليبقيه لغيره؟
ماذا لو أن إهتماماتنا إقتصرت على عمار الأرض لنشر السلام وعبادة الله بحق ومحبة؟
ماذا لو أن حياتنا لم تتوقف على شراء ما نشتهي و التباهي على من لا نعرف وإنفاق ما لا نملك؟
ماذا لو أن حياتنا كانت أعمق معنى وأكثر عمقا من تحقيق الشهرة بعمل ما؟
ماذا لو أننا أخلصنا النية لله و بذلنا وتفانينا في العمل لأجل هدف أسمى من مجرد الحصول على مباني وطرقات ومحلات تجارية وإن كان كل ذلك سيتحقق في الطريق إلى تحقيق السلام وعبادة الحق سبحانه...
ماذا لو أننا ما إعترفنا بمقاييس لا ترفع قدرنا و لا بِنَا ترتقي...

ليس لحياتك معنى إن كنت تقضيها سعيا لتحقيق ما سيبهر الناس و يعجبهم أو حتى عنه يحسدونك...
ليس لحياتك معنى لأنها لن تملك الإجابات التي ستريحك عندما ترد بها على سؤال ... عمرك ومالك فيما أفنيته؟
ستقول لرضاك يا رب؟
وتصور أن يقال لك ... كذبت فأنت فعلت ما فعلت ليقول الناس وأردته سمعة و رياء و قد قالوا ...
وليس لك عندنا شيء ... وتزج بذلك إلى ... أين؟
وهل يزج الإنسان للخير إلا في الدنيا؟ ولكنه يرفض ... إلا من رحم الله ...


ماذا لو بسّطنا حياتنا كما يجب و نزعنا عنها غلاف التعقيد الذي يمنعنا من الوصول إلى حقيقتها البسيطة؟

ماذا لو أفقت الآن و تدبرت و نفسك سألت... ما الذي أفعله أنا في هذه الدنيا ... 
أتراني أخوض مع الخائضين؟
أتراني ألعب و ألهوا و أنسى لما أنا هنا؟
أتراني أستغل وقتي حقا فيما سأجيب به و يكون جوابا لي مقنع؟

إعمار الأرض ... أكان ببناء أفخر المباني؟ إعمارها بأفضل الطرقات والمحال والمتاجر الكبيرة التي تشجع على شراء ما لا تريد بمال قد لا تملكه لتغيظ من لا تعرفهم؟

ألم يكن قبلنا أقوام أكثر منا علما وتقنية وبنوا ما لم يستطع العلم الحديث بناء مثله وكانوا أشد منا قوة؟
أين هم؟ 
ستجد ذكرهم في القرآن أن كل ذلك لم ينفعهم ... لم يغني عنهم شيئا ... لم يشفع لهم ما عمروا من الدنيا عندما لم يكن لهم قلوب لله خاشعة ...لم يكن لهم عمل في طاعة لله...
ما بنوه لم يبنوه لأنهم يرجون طاعة الله ... ولكنهم بنوه لأنهم ظنوا أنهم قادرين عليه و أنهم لا يعجزهم شيء ... ولا يقف في طريقهم أحد ... 
وأين هم ؟ أين ما بنوه؟ أين قوتهم وكنوزهم وتفاخرهم؟
أين ... أين... نحن ... أين أنت و أنا... 
ماذا لو أننا أفقنا... و نظرنا بعمق... و إستعملنا عقولنا في فهم الحقيقة أقرب لما يجيب؟

ماذا لو أننا صحونا… و يجب أن نصحوا 

هل ترانا سنكتفي بالحلم ببعض شاهق بنايات و فرق تقيم أفخر الحفلات ومراقص وسيارات وملابس فاخرة ومجزي المرتبات؟
هل ترانا سنرى أن كل هذا يَصْب في معنى إعمار الأرض؟ إذا ما نزع منه طاعة الله و رجاء رضاه؟

هل خلقناحقا لتعمير البنايات أم خلقنا لنعمرها بغير ذلك؟

هل أعطينا العقل وميزنا به لنعطله ونكون تابعين لغيرنا بحجة الطاعة والسمع والخضوع؟

هل لك أن تتفكر و تسأل نفسك و تتدبر؟

و تتذكر أن هذه الدنيا وما فيها محكوم عليها بالفناء؟ 

ولا تستحق كل ما نراه حولنا من سفك للدماء…! 


شكراً


أكمل قراءة الموضوع...

لتكن أنت ... إنسان

By 12/05/2016 08:01:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



لا ولم ولن يروق لنا أبداً ما يفعله الكثير ممن نسوا الله فأنساهم أنفسهم، نسأل الله أن لا نكون منهم و نحن عن ذلك في غفلة… عبدوا الدراهم فأمرتهم بالفُحش والقتل، فأطاعوا ولم يرق لهم طرف.

لم ولن نرضى ونقبل بما يحدث من زهق للأرواح بلا مبرر إلا طاعة الدراهم و كبر النفوس و وجود القدرة على البطش، ولكننا أيضا لا نرضى أن تكون ألسنتنا أدوات للتلاعن والسباب والشتم والإنحطاط أكثر، ونحن نصف أولائك المنحرفين فاقدي الإنسانية عابدي الشهوات والدراهم... قاتلي الأنفس التي حرم الله بغير وجه حق.

لن نرضى أيضا أن ننحدر ونحط من أنفسنا في سبيل التخفيف عن ما بِنَا من ألم لما يحدث لنا فقط بما كسبت أيدينا. 
لن نرضى أن نلعن ونفسّق ونشتم وننزلق لسخف الإستهزاء والشتيمة ولا نعير ما تقترف ألسنتنا بالا وقد يلقي بنا ذلك في سحيق الجحيم…

ذاك حمق لا وصف له ، وجهل لا علاج له… 

لا يجدر بِنَا أن ننسى أنفسنا وإن كرهنا وسئمنا ما يحدث ، وما حدث إلا بسببنا وبسبب كسلنا عن أداء واجباتنا تجاه ما نحن مسؤلون عنه من رعية ... فكلنا مسؤول عن رعيته ولا أخالك نسيت أنك أنت أيضا من رعيتك… فتكون مسؤولا عن نفسك…

لن نرضى أن يقل أدبنا وينحسر لأجل أن نعبّر عن غضبنا ... 
لن نرضى أن نلغي وجود الآخر و رأيه فقط ليظهر رأينا وحدنا كأننا نخاطب الجميع بأن ما علمت لكم من إله غيري...

لن نرضى أن نكون كقارون أقنع نفسه مغترا بأن مافيه من خير وكثرة مال إنما أتاه على علم منه وبذكاءه هو فقط…

لا يجب أن نقبل أن نتحول إلى إخوة يوسف نكيد لبعضنا ومن يمنع عنا ما نريد نلقي به في غيابات الجب ونتهم فيه ذئبا بريئا لا يقتل إلا بغريزة عند الحاجة … فقط … عند الحاجة… 

ومن قبِل ، فليرجع ويتُب ويكفّر عن سيئاته وينظر أي الأعمال أحب إلى الله فيأتي منها ما إستطاع… لتُُذهب الحسنات ما تراكم لدينا من السيئات…

علينا أن لا نكون أوسا وخزرج نقاتل أنفسنا... بل علينا أن نكون مهاجرين وأنصار نحتوي بعضنا بعضا...
كلنا أنصار و كلنا مهاجرين و الأدوار في الحياة دائما تتبدل … يوم عندك و الآخر عليك… 

لنكن للخير نصرا و للأدب أرضا خصبة ولنترك اللهث خلف إله المال والكبر والتباهي بين الناس بما لا نملك من أجل ما لا نريد.

لنكن أكثر أدبا في خصامنا و إنتقادنا ومعارضتنا لبعضنا… و لنلتزم الأدب حتى عند الإعتراض و عدم الإتفاق…

لنكن ...

أكثر مروءة ... و أثبت رجولة ...
لنكن مسلمين حقاً
وعلى الأقل ... لتكن أنت إنسان 

شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...

دين تفكر وإبداع ، ليس دين إنغلاق وإفزاع …

By 11/10/2016 10:43:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



لماذا يعتقد البعض أن الإسلام دين لا يسمح بالتفكير و الإبداع الفني والإنساني بحدود الإيمان الراسخ ؟ 

لماذا يُتهم الإسلام جملة كدين بتقصير من يوصفون بالعلم و المشيخة وتؤخذ أراءهم على أنها هي رأي الدين ولا رأي غيرها؟

لماذا لا نفصل بين الإسلام كدين و بين من "يقول" أنه عن الإسلام يدافع وهو يتحدث فقط بإسم الدين؟

لماذا لا نفصل بين فهمنا وبين حقيقة الدين؟

لماذا نقولب الدين و نحجره ونرفض قبول الإختلاف فيما جاز فيه الإختلاف؟

لماذا نحاول إلباس الجميع لباسا واحدا وإلا فإنه خارج الملة و ربما يلقى بهم في "الناااااار" إذا لم يلبسوا هذا اللباس؟

أغلقوا كل أبواب الإبداع الإنساني بحجة أنها تخالف الدين... وحتى تلك التي لا تخالف الدين في شيء... لم تعجبهم فخالفت الدين...
وحتى ما إختلف فيه العلماء وليس فيه نص قاطع الدلالة صريح لا يمكن رده من كتاب أو سنة... قالوا لا رأينا أصح من رأيهم ، مع أنه فقها علميا لا يصح أن ترفض رأيا مخالفا لك وخاصة إن كان يستند على دليل وفهم غير فهك، وإلا تكون أنت المتعدي، وما كان عالم من علماء المسلمين الأوائل يفعل هذا، وإلا لما وصلتنا المذاهب الأربعة التي عاصر أئمتها بعضهم ... و حتى درسوا عن بعض... 

وحتى السهو و الخطأ الذي لا نؤاخذ عليه... جعلوا منه مصيبة و كارثة حلت على صاحبها إن معه سهو أو أثّر إسلوب نطقه على كلماته … أنسي هذا الشخص أمر القراءات وكيف وجدت؟ أليس للناس لهجات؟ وهناك من ولد و تربى و كبر و هو ينطق حرف الثاء سين؟ دون إرادة منه وهو يظن أنه ينطقه ثاء؟ 


لماذا بالله عليكم لماذا؟
لماذا بات الكثيرون ينظرون إلى الدين على أنه القيد الذي أفشل حياتهم ، في حين أنه الحرية التي إرتفعت بمن إعتنقها فهما و يقينا ومقصدا؟ 

ألا يفرق ذاك الفذ إمام زمانه كما يحب متابعوه أن يصفوه بين من ولد لا يستطيع نطق حرف الحاء لينطقها هاء و الظاء لينطقها زين وليس كما يجب حتى يقول أنهم عندما ينطقونها بخطأ يذنبون ذنبا عظيما؟ 
أي إغلاق في العقول هذا بالله عليكم؟ 
أي إغلاق و تشويه للدين ومفهومه عند عامتنا ... ألا نستعمل عقولنا؟ 
لن نقول أنها أهواء إستبدت بهكذا عقول ولكن هو سوء فهم من الأساس ... كيف يمكنك الإبداع في الرياضيات ما لم تعرف الجمع و الطرح؟ وما أسهل الجمع و الطرح...
و كيف يمكنك أن تبين لي تفاصيل ديني و توضحه لي ما لم تعرف جمع و طرح اللغة العربية؟ 
لا ندّعي العلم ولا ندّعي الإمامة و لا الفذاذة ولا الفطحلة ولا غيرها... بل نحن بشر نستعمل عقولنا التي أمرنا الله أن نستعملها.

و لذلك و بسبب فهم خاطئ للكثير ممن يدّعون المشيخة و العلم و وجدوا من يوافقهم و يسير على فهمهم أصبح العامة يعادون الدين بهذه النظرة ... أصبح العامة من الناس لا يتقبلون الدين بنظرته التي رسمها هكذا أناس ... فليس من المنطق أن تحجّر عليّ كل جوانب الحياة بفهمك أنت و تطلب مني أن أعيش في صحراء وأتصرف كأهل الصحراء و أقاطع وامانع كل شيء ... وتطلب مني تعطيل عقلي و تفكيري والخضوع بتبعية لك ولفهمك أنت ؟
في حين أن ديني و أصوله تدعوني لتشغيل عقلي و تفعيل قلبي و إستعمال العقل الذي هو أساسا مناط التكليف و بدونه لست حتى مكلفا بصلاة؟ 
إذا ما لم يستعمل الإنسان عقله و يطابق الإيمان قلبه و يفهم دينه و يعي مقاصد شريعته و يفهم حقا ما المقصود، كيف سيستطيع العيش في دنياه و يمارس حياته المطابقة لما امره به دينه و ينشره و يبشر الناس ثم ينذرهم، لا أن ينفرهم و يخلط عليهم الأمور فيصبح فتان مبعد للناس عن دينها؟
كل شيء أغلقوه … و الحقيقة أن الإنسان حقا يخاف ما يجهل … ولكن لا يجب أن يصل بك الخوف من أمور حياتك و دينك يأمرك أن تتعقل و تتفكر و تتدبر و تتأمل و تبحث و تبشر… و الله أنه لتنفير و تصعيب للدين في تفاصيل كثيرة… 

هي دعوة لتفعيل العقول … و دعوة للكف عن إتهام الدين الذي هو بريء من الكثير من معتنقيه … بريء من الكثير ممن يدعون المشيخة و الإمامة و الفذاذة و الفطحلة … بريء كل البراءة و الله … الإسلام دين سمح… وليس دين جهل و تعصب و إغلاق و تحريم… 
بالله عليكم… لا ينقصنا المنهج ولا ينقصنا الدليل ولا ينقصنا شيء لنعرف الطريق و نسير فيها… ولا ينقصنا فقط إلا إستعمال العقل و الكف عن التبعية العمياء التي يأمر فيها العقل بالإغلاق و العين بالإغماض و التبعية العمياء تجره إلى حيث لا يدري.. 

ديننا دين حياة… لا يمكن أن ينفصل الدين عن الحياة فما هو إلا منهج حياة… فلا حاجة لنا لإغلاق كل الأبواب في وجه الناس و تخوفيهم من كل شيء… 

جوانب كثيرة لا يمكن تغطيتها ولا حصرها في هذه المسألة، فقد تدخل سوء الفهم في كل شيء، في كل مجال… و ما مصدر الجهل إلا عدم دراية حقيقية بأصول اللغة التي هي المفتاح الأول لفهم كلام الله و حديث نبيه، إلى جانب غيرها من أصول العلم التي لا يقوم العلم إلا بها… 
و الحقيقة أن هناك إنتشار لسوء الفهم هذا، فتخلط الأمور بعضها ببعض و تبل و تعجن و تدمر الكثير من المفاهيم بناء على ذلك، و الحقيقة أن أصحابها ينوون بذلك خيرا، فهم ينجرون خلف من لهم صيت ذائع و يشهد لهم الشاهدين و يثني عليهم خيرا، دون الرجوع لعقولهم و وزن الأمور بقلوبهم و الرجوع إلى الكتب أو البحث و التمحيص، و هناك من ينسى أن الصيت الذائع ماهو إلا نتيجة دعاية وإنفاق باذخ لينتشر هكذا مفهوم لا نستطيع أن نقول عنه مكتمل ولا نستطيع أن نقول عنه أيا ما نقول… 
و الحمد لله أن الوحي إنقطع ولن يكون هناك أحد يوحى إليه حتى يفرض أحد على الجميع رأيه وإلا كبهم جميعا في النار لأنهم خالفوا فهمه هو… 

في أحد الكتب القديمة… ذكر موقف حدث في إحدى البلاد العربية في بدايات القرن الماضي، أن مشائخ تلك البلاد حرموا الهاتف، عندما ظهر في بلادهم أول مرة… فحاول معهم رئيس البلاد لإقناعهم فأبوا إلا أن يحرموه من باب سد الذريعة حسب قولهم… فما كان منه إلا أن جلبهم و إتصل أحدهم من الطرف الآخر و قرأ القرآن وأسمعهم… فما كان منهم إلا أن قالوا بتحليله… 

وما الدين إلا منهج حياة يرحمني و يرحمكم الله... 
فأعملوا العقول والقلوب ... و لنفقه ديننا أكثر حتى لا نُغش ممن يريد فرض فهمه الخاص علينا... و تحطيم كل ما سواه من أفهام.

ولنقف بمنطق و عقل و نفكر كما أمرنا الله ، فليس هناك إلا رغبة في أن نعي و نعود حقا للدين القويم و للطريق الواضحة و نجتمع لنكون أقوى وإن كان بيننا إختلاف أفهام... 
فديننا دين إبداع و فكر و جمال وليس دين حرب و غباء وإهمال... 



شكراً… 
أكمل قراءة الموضوع...

آثار أقدام... حافية

By 10/08/2016 08:33:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




عندما نسير في الشوارع نرى الناس بهيأتهم وأجسادهم وأحجامهم وإنعكاسات شخصياتهم في نظراتهم وأعينهم،  ولكن ماذا لو أنك وجدت نفسك تسير في شوارع ولا ترى أشكال الناس و اجسادهم بل ترى خواطرهم وأفكارهم ومافيه يفكرون؟

الم يخطر ببالك أن تعرف ثقافة الشخص قبل أن ترى ملابسه وهيأته وسيارته؟ 

إن كنت فكرت في هذا من قبل ... فالآن أصبح بإمكانك أن تحقق كل ذلك ... ولست بحاجة لتذكرة وساعات طويلة و إجهاد السفر ...
لن تحتاج أكثر من إتصال بالإنترنت ... وحساب في مواقع التواصل الإجتماعي... 

هناك سترى أفكار الناس وترى قناعاتهم وترى حقيقة العقول والإنتماءات والميول ... سترى الناس على حقيقة أفكارهم ... 
لن ترى أشكالهم أو صورهم ولن تجد الكثير من الصور الحقيقية على كل حال... ولكنك ستقرأ وتسمع و ترى ما فيه يفكرون وبه يتحدثون ... وستعرف مباشرة أي الناس هم ... 

حتى أولائك الممثلين الذين يرتدون أحذية غيرهم طمعا في ترك أثرا في رمال الغير… يختلف كليا عن حقيقة آثارهم هم... ستستطيع معرفة إختلال حجم الأثر من عدم إستقرار المسير و سيظهر لك الحقيقة دون تأخير ...

فهناك دائما فرق بين أن تنشر منشور وأن تتفاعل مع الجمهور…  
آراء و وجهات نظر… ردود و رفض مع قبول رضا وإعتراض… أدب أو شدة سباب
هناك ستجد الكثير حقا... مما لن يسرك ... لن يسرك ما عليه العقل الجمعي ... 
سترى عقولا مليئة بالفراغ والخواء الجاف... عقولا عطشة نهمة لكل ما في السطحية من غثاء... 
سترى الكثير... ولعل أكثر الناس لايعلمون ...
ولَك أن تجد لنفسك مكانا حيث أردت... ليرى الناس أفكارك أنت أيضا وترتسم بها شخصيتك أو عن حقيقتها تنعكس... وإن كنت تسير فيها حافي القدمين... فهناك لن يتوه أحد في متابعة أثرك... فبصمتك ستكون مميزة و كلمتك ستكون محفزة و أثرك سيكون قويا ... 
ولن يهم ما سيتحدث به الآخرين عن سيرك هناك حافيا ... فالأفكار وحدها من يطبق القانون هناك... وسماء الحرية فيه غير محدودة… إلا بأدبك أنت وما له تهتم…

كثيرا ما يشتكى البعض من إنحطاط هذا المحيط ، الذي هو إنعكاس حقيقي لما يفكر فيه المجتمع، وعدم رغبتهم في الإستمرار فيه والتلويح بإغلاق حساباتهم والبحث بعيدا عن بيئة أكثر ملائمة لنشر أفكارهم ...
و الحقيقة أنه إن كان لديك أفكار تستحق المشاركة ... فالأجدر أن تنشرها هناك حيث لا أفكار حقيقية ... لماذا؟

لكي توجد البديل عن كل تلك الأفكار البالية التي لم تعجبك... لكي توجد المحتوى الذي يستحق أن يطّلع عليه الغير وتمتليئ عقولهم بالرغبة في البحث عن المزيد و تثار لتستزيد... وتخلق أنت الوسط الذي ينعكس الذي كنت تتمنى الهروب إليه…

إن ترك كل من يمكنه ترك بصمة في قلوب وعقول الناس وأفكارهم برقي و ترفع عن البذاءة و البلاهة والسفاهة… فما سيكون حال العقول السارحة هناك إلا الغوص أكثر في تلك الضحالة المعدية التي تثبت وجودها كل يوم بلا منازع؟ ... ولن نستفيد شيئا بإنزواء كل من له القدرة على التأثير بالكلمة و الفكرة الطيبة عن هكذا أوساط و خلق أوساط لهم مغلقة... لتتقدد فيها الأفكار وتموت.

جولة بسيطة هناك بين الأفكار، حيث لا وجوه تراها… تعكس حقا ما يدور في خلد كل من هناك يمشي و يعكس من نفسه أثرا حيث سار ولو بسيط…
كن صاحب بصمة بك خاصة... فأنت إنسان مميز ... بما لديك مميز … ودع أحذية الآخرين للآخرين… وإن سرت حافيا… 


شكراً
أكمل قراءة الموضوع...

جلسة الكل فيها حضور...

By 10/06/2016 09:10:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



في غرفة صغيرة بنافذة متسعة على حديقة عشبية تطل… جلست الأسرة متكاملة على الآرائك متكئين يبعد فيها الواحد منا عن الآخر أقل من مرمى ذراع… يشعر كل منا بأنفاس الآخر تتردد و دفء الأجساد حميمية الجلسة يزيد…

هنا كان الجميع حاضرا دون غياب… لم ينقص فرد من أفراد الأسر في هذه الجلسة… ولكن هل نحن هنا في هذه الغرفة حقا معا؟
أم أن الحضور كان جسدا وكل منا سرح بخياله و أفكاره وأحاسيسه بعيدا عن هذا الحيّز قريب من فضاء متصل بأرواح أخرى لأجساد تقبع في غرف ماثلة… أكثر قربا من الإحساس منه بمن هو قريب منها؟

يخيم علينا صمت وسكينة... لا تتحرك منا إلا الأصابع وحدقة العين تتفحص ما يحركه الإصبع... 
هل يا ترى كل منا يشعر بالوحدة عندما نجلس جميعا معا، فنبحث عن ما يسلي وحدتنا؟
أم ترانا لا نشعر بالوحدة بتواصلنا مع من في شاشات أخرى يقابلوننا حروفا و كلمات بلا دفء في الأنفاس وتعابير وجه لجسد يقابلنا... أترانا لن نعيش ما عاشه شيوخ وعجائز الماضي مادامت أصابعنا على تقليب المواضيع و الردود قادرة؟
هنا الآن… مازال الصمت يلفنا... ومازال كل منا يحدق في شاشته... ومازالت الأحرف تنساب ملهية العقل عن الجميع رغم أننا... نعم في ذات الغرفة ولا يفصل بيننا أكثر من بعض سنتيمترات... ذاك وصف الأجساد فقط... 
إلى أين إتجهت العقول… الأحاسيس… الأفكار… وما تأثير توهان عقول الأطفال الآن على مشاعرهم تجاهنا...
أتراه عقوق للأبناء هذا الذي يحدث؟

أم أنهم لم يجدوا المتعة والتسلية في الحديث الذي بات مليئا بالمواعظ والدروس النابعة من خوف ضياع أعمارهم فيما ضاعت فيه حياة من أنجبهم، أكثر من إمتلاءه بالمتع والضحك وخفة الروح والتسلية كما هي مقاطع الفيديو في كل تطبيق يجود به الجهاز الذي بالإنترنت يوصلهم؟

لم يصرّح أحد من الجالسين أن الحوار و الحديث بيننا أصبح مملا… وإذا ما دار حوار وإشتعل سوء الفهم وتعالت الأصوات وكل حاول الإيضاح للآخر أنه لم يخطيء وأنك أنت من أساء الفهم، ليفصل أحد الأطراف في الأمر بالصمت ملتفتا لهاتفه مفضلا له على أن يستمر في حوار متكرر لا طائل منه… وعلى الأقل، حواراته في الإنترنت يُسمح له فيها بإكمال جملته دون مقاطعة…

يعود الجمود إلى جلستنا وتسرح الأرواح بأفكارها بعيداً عن مكان إجتماعنا أجسادا لا ترى بعضها لإنشغالها بالتركيز فيما يتشاركه مع الآخرين في عوالم آخرى.

أتراك يا بني منتفع بما تفعل؟
أتراك يا زوجي مستفيد مما تتابع؟
هل أنتِ قادرة على الإستفادة مما تشغلي به نفسك يا إبنتي؟
هل وقتنا هذا يمضي في خير لن نندم على ضياعه يوما؟
مع كل هذا وذاك... مازالت الأصابع تقلب الصفحات وتلامس الشاشات... ومازال الصمت ملكا يطاع... 
أيصلح أن نوقف إشتراكنا في الإنترنت حتى لا تجد الأرواح بأفكارها بدا من مغادرة المكان؟.

ولكنك تحتاج الإنترنت في عملك... تحتاجها في تواصلك وإستقاء أخبارك… أصبحت تحتاجها أكثر من إحتياجك للتلفاز والجريدة فكلها إجتمعت فيه…

ولكن يجب أن نجد حلا لهذه الهوة بين من يجلسون ببعضهم ملتصقين في غرفة واحدة ولا حوار بينهم إلا ما يسد الرمق.
حوار أكثر... مشاركة أكثر ... أسرة واحدة تدعم بعضها، تعيش مع بعضها حقا… 

على الأسرة منا أن تعطي الجرعة الكافية من الإهتمام و التقدير والدعم لبعضها البعض، والتي يحتاجها كل فرد منها ويبحث عنها في منشوراته و صوره وما يجده عليها من تعليقات ومجاملات تشعره أنه أنجز وحقق شيئا أبهر به الغير، أو على الأقل أفادهم… وحصل على الجائزة التي تدفعه لنشر المزيد من الصور والكتابات للحصول على جرعات أكبر من ذاك الإهتمام الذي فقده ممن بجانبه يجلسون…
نحتاج جميعا إلى تغذية هذا الشعور بالإنجاز… فمن الطبيعي أن يبحث الإنسان عن شعور تطمين من الآخرين بما يفعل ليشعره أنه أحسن صنعا و يتحمس للقيام بالمزيد مما سيشعره حقا أنه قدم وحصل على ما يشجعه ليزيد أكثر وأكثر…

أغلق جهازك الآن... والتفت لمن حولك و تحدث إليهم و هنئهم تهنئة بحجم الإعجاب والمشاركة على الإنترنت ... علق على ما يقولون وشاركه بفرحة تضاهي فرحة وإعجاب ومشاركة من يتابعونه في الإنترنت ... 
أغلق هاتفك أو جهازك الآن… حاورهم و تحدث معهم... فالحديث يولد الثقة فيهم ويزيد مشاعر المحبة والإنتماء لهذه الأسرة، الإنتماء الذي يضيع ويُستبدل بالإنتماء لمجتمع صغير مترامي يتفق أطرافه على كل شيء وإن كان خاطئ… 

سأغلق الجهاز الآن و التفت لأسرتي كما ستفعل أنت… لعلنا نعيد الأفكار والأرواح إلى أجسادها لنشعر بدفء وجودنا معا في جلسة أسرية الكل فيها حقا حضور…



شكراً
أكمل قراءة الموضوع...

إنها مؤامرة يا أبو سالم... مؤامرة

By 10/03/2016 09:12:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



عشنا سنين طويلة و نحن نسمع أن الماسونية والصهيونية والقوى الخفية تتحكم في العالم من خلال أمريكا لتنفيذ كل ما تريده دون إعتراض من أحد، وأن كل ما يحدث في الشارع العربي بالذات، ماهو إلا نتيجة مؤامرة تحاك في الخفاء “ولم تعد خفية في الحقيقة فالكل يعلم تفاصيلها الآن فنحن في عصر المعلومة” لإضعاف المسلمين والعرب بالذات، لكي لا تقوم لهم قائمة، ففي باطن أذهاننا أن العرب إذا قامت قائمتهم، سيحكموا العالم كما فعلوا من قبل”وإن كان من حكم العالم سابقا هم المسلمين وليس العرب”، وهذا ما عُلِّمنا ونحن صغار، و نسي من زرع هذه الفكرة فينا أن العرب لن تقوم لهم قائمة إلا بما قامت لهم به أول مرة… وبما أنهم لم يلتزموا المنهج الذي أعزنا الله به … فها هم يحاولون منذ زمن بعيد أن ينهضوا و تقوم قائمتهم بغير ذلك دون فائدة، ولكن لماذا؟

ألم تسمع؟

لأنها مؤامرة مُحكمة، منعتهم حتى من إلتزام منهج الله و السير على طريقه، مؤامرة أهلكتهم و أجبرتهم على الخضوع والفشل ولم يجد أيا منهم من سبيل للفكاك إلا أن يترك كل شيء و يتابع تطورات المؤامرة ليعرف إلى أين أوصلته، ويبحث في الأثناء عن رغيف خبز غير مرغّد في التراب،  ولكن حتى التراب كان مشاركا في تلك المؤامرة التي لم يسلم حتى البيت العربي من جرائرها في السياسة أو الحياة العامة والخاصة على حد سواء، فها هي أم سالم لم تهنأ بحياتها مع زوجها بسبب المؤامرة العالمية التي أثرت على عقل أبو سالم ليقع في هوى جارتهم الشابة التي أثرت فيها المؤامرة التي تحاك في المحطات العالمية، فضاقت ثيابها وقصرت وأطلق العنان لشعرها وإهتزت بذلك عضامها … مؤامرة عميقة جدا مترامية الأبعاد شاهقة العلو تدبر في ظلمة ليل… 
وها نحن في كل جوانب حياتنا نعيش نتائج المؤامرة التي لم تنتهي ولن تنتهي حتى يباد الجنس العربي و يموت الإسلام في كل بلد عربي و يستبدل بقشور المناسبات والإحتفلات الدينية التي لم يبقى فيها من الدين إلا الإسم في غالب الأحيان. كما قال جار أبو سالم الذي يقضي وقته عند ناصية الشارع يقرأ الجريدة…

فهل حقا هناك مؤامرة تحاك ضدنا؟

لنُسلِّم بالقول أنه هناك مؤامرة حقيقة من قبل قوى خفية، وإذا ما وقفت موقف الآخر، ألا توافق أنه يحق له أن يعمل من أجل تحقيق مصالحه؟ بما يتماشى مع مبادئه وقناعاته حتى يحقق ما يريد و يصل لأهداف رسمها لنفسه؟ ألن تكون منصفا حتى تقول نعم يحق لكلٍ أن يخدم القضية التي يريد و يجلب المصلحة لنفسه؟

و ربما هذا هو قانون الحياة، فكل إنسان يسعى لجلب المصلحة لنفسه كما يراها من زاويته، و هذا أمر مبرر في الواقع من الجميع، فمن لا يفعل ذلك؟ بمبدأ كل غاية لها أن تبرر الوسائل المتاحة للوصول إليها، وإن شئت انظر إلى أبو سالم و الأساليب التي إستعملها للوصول إلى إبنة الجيران بإعتبار أنه رأى أنه من مصلحته أن يفعل ذلك، وأساليبها هي التي جذبته هو إليها أثناء محاولتها لفت إنتباه سالم… وحتى زوجة إبنه و كيف تعمل في الخفاء لبسط سيطرتها على زوجها في ضل محاولة أم سالم الإستحواذ على إبنها من زوجته التي خطبتها له كأفضل من وجدت من بنات الحي لتفرح به وترى ذريته… 

فهل هناك مشكلة في أن تعمل منظمات على مستويات أكبر على تحقيق مطامعهم و مصالحهم بالوسائل التي تناسبهم؟ 
لا.. فالكل يسعى لتحقيق مصلحته هو كيفما إستطاع بمؤامرة كان أو بمهادنة أو إستسلام أو تسلط و حرب… فالهدف هو تحقيق مصلحة و إبعاد مفسدة فيما يخصه هو.

إذا ما المشكلة؟ 

لماذا دائما تنجح المؤامرة المحاكة ضدنا نحن العرب والمسلمين في تحقيق أهدافها التي يصفها المحللين و المنظرين بالدقة المتناهية؟
وقد تسمع محللا يقول: أترى تقسيم السودان؟ هذا أمر مخطط له منذ عام 1911 أي ما يزيد عن مائة عام.

حقا؟ وما الذي جعل هذا التخطيط ينجح برأيك؟ ولماذا لم يكن لدينا نحن مخطط مضاد لتحقيق مصالحنا نحن ومنع نجاح مخططاتهم هم؟

هل يا ترى لأن المتآمر فذ خارق الذكاء صاحب يد طويلة وثروات هائلة و علوم متقدمة؟

أم أن المشكلة في المتآمر ضده “الذي هو غالبا نحن العرب”  و غباءه و تسليمه بأنه مهزوم على كل حال؟

أم المشكلة في عدم إهتمام المتآمر ضده “الذي هو غالبا نحن العرب” بأكثر مما يدخل جوفه ويشبع شهوته لا غير؟

نحن بحاجة حقا للإجابة عن هذا السؤال…

حقا… أين نحن و وعينا من كل تلك المؤامرات التي تحاك منذ ما يقرب عن مائة عام على أقل تقدير؟

مضى على إحتلال ليبيا من قبل إيطاليا الفاشية مائة و خمسة أعوام … و كذلك مصر و غيرها من الدول ألم تكفي هذه المائة عام لتتعلم الشعوب الدرس بأن لا تنقاد خلف المؤامرات والشعارات وتتصدى لها و ترفضها؟

ألم تملك الوقت الكافي للتطوير من نفسها و الخروج من قوقعة المؤامرات و لعب دور المفعول به و البدء في الفعل و التأثير لا التأثر فقط؟

أليس فينا من يدبّر و يخطط وحتى يتآمر إن لزم الأمر، لكي يصلُح الحال وربما يستفيد الجميع بتنمية أفضل؟
أليس هناك من يمكنه إستعمال هذه المؤامرات للرفع من مستوى الوعي بين الناس بدلا من رفع مستوى أرصدته في البنوك؟

هناك من يفصّل ويحلل و يستشهد بأخبار من جرائد تبيع الكلام بلغة انجليزية لكي يؤكد على المؤامرة في كل شيء يفعله الغرب، حتى وإن كان تاجرا يحاول جني أرباح من أي فرصة تسنح له، فهو مشارك في المؤامرة لجعلنا مجتمع مستهلك… 
وهل هناك ما يجبرك حقا لتشتري ما لا تريد؟
هو بالتأكيد سيبيعك مادمت تشتري، ومادام ينتج وأنت تستهلك… أما كنت لتفعل ذات الشيء لو كنت أنت المنتج و هو المستهلك؟

السؤال مجددا لكل فاهم و لكل عالم و متخصص و مشهور و رئيس ومحلل… هم من حقهم التآمر لتحقيق مصالحهم… أين نحن من مصالحنا في هذا التآمر؟

ولعل المؤامرة منا على أنفسنا ولم يكن لأحد أن ينتصر علينا لولا التخاذل و الخيانة من أنفسنا، وإنسياقنا خلف ما تشتهيه أنفسنا…

اطمئنك أن الإجابة في النص موجودة… وهو ما بدونه لن تنجح المؤامرات ولن تستمر، فمادام هناك منا من يقبض الثمن… و تمتلئ جيبوه بالخبز و النساء… ستستمر المؤامرة على أنفسنا و سيدفع المواطن البسيط ثمن سكوته و خضوعه وإكتفاءه بشربة ماء و خليط من طيحين و ملح و ماء، دون إهتمام بما للعقل بغذاء.
ولن يهنأ أبو سالم ببنت الجيران ولا هي بسالم ولا أمه وزوجته به أيضا… ما لم تنتهي المؤامرات من الجميع.


شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...