لما يحارب القرآنيون أنفسهم؟

By 6/19/2018 11:45:00 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 




القرآنيون ... يقولون أنهم يأخذون فقط بالقرآن ولا يعترفون بالسنة وما ورد فيها من أحاديث...  ويتهمون الآخذ بها أنه يخترع لهم ما لم ينزل به الله من سلطان... 

ولكن اذا ما أخبرتهم أن القرآن هو من أمرنا بأن نأخذ ما يأتينا به الرسول ونترك ما ينهانا عنه، وأن الرسول لا ينطق عن الهوى إن هو وحي يوحى، أي أن النبي وكل ما نها عنه و أمر به هو من أمر الله ، والكثير من الآيات تربط رضا الله ورسوله وأمر الله ورسوله بعضها ببعض تأكيدا أنه لا ينطق عن الهوى.

فما المشكلة؟
ولما تفك الإرتباط بين ما قال الله أنه واحد؟ 

بعض الأطعمة التي نحبها تحدث تهيجا فينا ويظنها الجسم ونظامه الدفاعي هجوما عليه فيأخذ في محاربتها والقضاء عليها ظنا منه أنه حقا يخلص نفسه من عدو مهاجم. 
وهذا يحدث أحيانا مع أكثر الأعضاء حيوية في الجسم مما يؤدي إلى الوفاة السريعة أحيانا ومن الذي قتله؟
خوف نفسه عليه من نفسه وما يفيده قتله... محاربته لنفسه من نفسه فيها قتله... 

ولن تحل هذه المشكلة مع جهاز المناعة إلا إذا أقنعنا الجسم بأن ما يحاربه ليس مهاجما معتديا وليس جسما غريبا وليس ضارا بك ولكن الحقيقة فقط أنه أخذ شكلا مختلفا جعل منه يبدو كعدو لك لأنك لم تنظر له بعين متفحصة وتتعرف عليه... 

فما يحاربه القرآنيون حقا هو فهم بعض أهل العلم أو المتعالمين أو المحسوبين على العلم الشرعي والمالكين لأسماء لامعة مشهورة بسبب إمتلاك أدوات إعلامية واسعة لمن يدعمهم وحديثهم بكلام لا يفهمه الناس وكله مغلف بقال الله وقال الرسول، مما أدى لتصديقهم خاصة أنهم وجدوا فئات فارغة العقول لم تكن تعلم ماهو الدين وسمعت كلاما كبيرا عليها مفاده قال الله وقال الرسول فتشبعت بها وتشربتها بما فيها من أفهام أصحابها إن أردنا التخفيف من وطأة الكلمات. 
فهل ما يتداوله الناس من مفاهيم هي حقا قول الله ورسوله أم هي متداولة بما فهمه أهل العلم وأوصله للناس؟ وهل المتداول كله فهم صحيح؟ أم أن الفهم يحتمل كل الأوجه؟ 

كونها قول الله ورسوله فالقرآن لا شك فيه ولا يمكن تحريفه...

وكذلك السنة الأصيلة التي هي ذكر من عند الله ووحي يوحى محفوظة من الله ولكن هل ما تفهمه عن حديث ما هو حقا المقصود من ذاك الحديث؟
ولعل محاربة القرآنيين النابذين للسنة نتج عن محاربتهم الأفهام الناتجة عن محاولات أو إجتهادات " وإن كان الإجتهاد مرتبة عالية جدا لم يصل إليها في زماننا أحد أو لنقل إلا من رحم الله " أو حتى ترجمة لفهم كما فهموا؟
هناك أصول علمية دقيقة كأي علم من العلوم لفهم وتفسير وإستنباط الأحكام وتطبيقها على الواقع. 
فالفقه علم والحديث علم والتفسير وإن كان القرآن لا يفسر فكلمة التفسير تعني إتيان المقصود الحق من الكلام وهذا شيء لا يستطيعه إلا الله وإن كان لأحد أن يفسره لكان النبي ولكنه لم يفعل. 
 
ولأن بعض الأفهام خالفت المقصد من الحديث أو الآية فضيقت على الناس حياتهم وإعتبرت من لم يأخذ بهذا الضيق ضالا ومن أخذ على دينه كجمرة قابض،  فإن المعادين والمبتعدين عن هذه الأفهام وعن الدين عامة وكما في حالة القرآنيين عن الحديث بشكل عام والتمسك بالقران فقط وتغاضيهم عن ما في القرآن من حث على أخذ ما أتى به النبي الذي يتحدث بوحي وليس عن هواه.
 
إنما يعادون أنفسهم بظلم النفس بالإبتعاد عن الوحي بسبب فهم البعض فهما إعتبروه هو الأصل في الحديث وليس الحديث نفسه بما فهمه غيرهم دون فرضه على أحد، وقد يكون السبب في ذلك هو الشهرة للبعض دون غيرهم ممن إشتغل في هذا المجال.
فهم حقيقة يعادون فهما خاطئا أو لنقل أحد أفهام الأحاديث والآيات التي عبر عنها أصحابها وإن لم يكن يوافقهم عليها الجميع، ولقلة العلم أصروا عليها وحاربوا من أجلها وضللوا وبدعوا من يخالفها وهذا في حد ذاته إبتعاد عن منهج الدين ومنهج الصحابة ومن تبعوه رحمة للعالمين أرسل... 

وهو من الأخطاء الفادحة التي يمكن لإنسان أن يرتكبها. 
وأمثلة على أختلاف الأفهام كثيرة فمنهم من أغلى التأويل في آيات وأحاديث معينة مما أدى به للخروج بمعاني وأفهام مختلفة تماما عن ما يمكن للعقل أن يستوعبه وبالتأكيد هناك حل لمسألة العقل أن الدين يؤخذ بالنقل وليس بالعقل وهذا تحجيم للدين أيضا وليس صائبا كما وصف أهل العلم أيضا، فلا يمكنك فهم القرآن إلا بفهم اللغة ومعاني الكلمات ومقاصدها... وإن أخذت النصوص على ظاهرها دون تأويل فإنك ستقع في إشكالات كثيرة فتجد أنك مضطر للتأويل في جانب وتلغيه في آخر...  فمثلا
حديث رسول الله ﷺ القائل: ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر[1] متفق على صحته.
هنا إن لاحظت هناك إتفاق على صحته كما ذكر ولكن هل هناك إتفاق على معناه؟ لا ليس هناك إتفاق على معناه ولكن المشهور والمنتشر أكثر هو... 
فهناك قول بأن هناك نزول يليق بجلال الله وليس مثل نزول البشر فالله ليس كمثله شيء، وهو فهم على الظاهر دون تأويل ، فهناك كلمة نزول إذا هناك نزول لا نعلم كيفيته. 
والقول الآخر في ذات الحديث، وهذا ما يجب أن يفهمه الجميع بوجود أقوال وأفهام مختلفة لذات الحديث وهو أن الحديث يبين بركة الثلث الآخير من الليل بمعنى أن الله قريب كما يذكر في حدث " ( عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا الدعاء } . رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي ) . 
فالثلث الآخير من الليل في السماء الدنيا كل دقيقة ربما أو كل ساعة، فالتعبير بالنزول إنما هو علامة بركة تلك الساعات من الليل التي يستحب فيها الدعاء. 

وَمِمَّا يزيد التعقيد أن أصحاب الرأي الأول يعتبرون من يستعمل عقله في هكذا مسائل مخالف لأن الدين بالنقل وليس بالعقل والله يخبرنا في أكثر من موضع في القرآن الكريم أن نستعمل عقولنا ونتدبر ويعيب على من لم يستعمل عقله ولم يفقه ويفهم... 

مثال آخر في قول الله (( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) ) الفتح
الفهم الأول أخذ الكلام على ظاهره وجعل لله يدا كانت فوق أيديهم عندما بايع الصحابة النبي . وبهذا أثبتوا لله يدا ويقولون بأن الله أثبت لنفسه ذلك ونحن نؤمن به كما جاء ولا نؤوله ولا نبحث له عن معاني أخرى. 
والفهم الآخر فهم المعنى والمقصد أي أن الله مبارك لهذه البيعة مؤيد لها واعد لمن بايع الجنة لأنه بايع الله كما بايع النبي. 
خاصة ان هناك آيات اخرى تذكر أيدينا بالجمع وليس يد واحدة فقط وهناك آيات تأتي بأعيننا وغيرها من الآيات.
 
الأمثلة في ذلك كثيرة جدا وفي الكثير من النواحي التي أثرت في الحياة بأخذ شكل من أشكال التأويل أو منع التأويل، أن تأخذ بالظاهر في النص أو أن تأخذ بمقصد النص.
من أهل العلم من لم يحارب الرأي الآخر في أن تأخذ بظاهر النصر وهو ما ينطبق على الإجتهاد في إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر... ولكن هناك من إختار تبديع وتضليل وتفسيق وإفساد عقيدة من لم يقل بفهمه هو، وكما سلف هم من لديهم الإعلام وكثرة الإنتشار ودعم مادي قوي جدا لينتشر رأيهم عن الآخر حتى ظن الناس أن هناك رأي واحد فقط لا سواه وهذا هو الدين وهذا هو كل شيء وليس هناك باب آخر فكانت المعاداة بشتى الطرق، فمن الناس من خرج عن الدين غضبا وهو الخاسر ومن الناس من إختار الإنفلات من السنة والأحاديث دون بحث عن صحيحها وضعيفها وتأويلها وأقوال العلماء المتنوعة وأيها يصلح دليلا وأيها لا يصلح دليلا وأيها لا يرتقي للأن يؤخذ به أيها لا يرتقي وهو علم واسع، وضرب بها جميعا عرض الحائط معترفا فقط بالقرآن وهو أيضا يحارب نفسه... فجوابه في القرآن موجود. 

فما يفعل الأطباء بمن حارب جسمه نفسه؟. 
يحاولون إقناعه أنه يجب أن يفرق بين العدوى الحقيقية وبين ما هو صالح وسليم وجزء منه لا يتجزأ... إنما هو بحاجة للنظر إليه من زاوية أخرى... 

كما يجب على الإنسان أن يبحث عن الحق بمفاهيم صحيحة، وإستنباط صحيح من مصادره التي قد لا تكون مشهورة ولا متداولة، ولا يأخذ رأيا واحدا يفرض نفسه ويسخف غيره من الآراء على أنها جميعا خاطئة وهو فقط صحيح، مع التأكيد على أن هذا في حد ذاته مخالف لدين الله محاربة له واضحة، وبدلا من ترك الأمر كله، إرجع للحديث وإبحث عن أقوال غيرهم من العلماء وما إتفقوا فيه، فإقرارك بأن العلم ليس له أهل غير فئة واحدة في حد ذاته يبعدك عن العلم ويخرجك من دائرة الباحثين الراغبين حقا في الوصول لنور الفهم والعلم. 
وإن بحثت وتمهلت وإستعملت عقلك وقلبك فإنك ستهتدي لفهم صحيح ونظرة أكثر وضوحا لأحاديث خير البرية التي حفظها الله بحفظه للذكر وما يكمله مما أوحى لعبده. 

فلا تحارب نفسك وإبحث وإعمل عقلك ولا تسلمه لأحد، فالعلم له أصوله واللغة لها أصولها والحديث له أصوله... وإن نزعت اللغة من كل ذلك فستتوه في طريق وعرة... ومن رحمة ربنا بنا أن هناك إختلاف آراء ... فلا تتمسك برأي وتضر نفسك بمحاربة الأصل وأنت ترفض الفهم. 

شكرا... 



ملاحظة: الصورة ليس لها علاقة بيوم الجمعة


أكمل قراءة الموضوع...

التاريخ ... وبئسا للوطنية

By 6/13/2018 06:53:00 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 



قد تكون ممن سمع أو قرأ عن إنقسام الأمم فيما سبق من عهود... وما قام من حروب بين الأخوة وأبناء العمومة...

ولكنك لم تعش شيئا كهذا من قبل، وها هو يحصل أمامك كل يوم...
تقسيمات بأنواعها ، تزرع الكره بين أبناء العمومة والرحم الواحد، هذا يؤيد جهة وآخر يؤيد أخرى وكلاهما يلقي بصاحبه إلى الجحيم ليصليه سعيرا بما يظن أنه حق وما يظن أنه باطل... ويكبر الله على ذلك!

الأمل في الهدوء وعودة الأمن للأرض التي فيها تعيش وإطمئنان الناس وسعيها للخير والفرح بالماركات العالمية ووجودها في البلاد والشركات الأجنبية التي ستوظف الشباب إلخ... منعش ولذيذ ولكن الواقع الذي نصنعه نحن اليوم...ونغذيه بما في أنسنا من عجز ومرض، "إلا من رحم الله" يشير إلى غير ذلك... وعش أنت ولا تمني نفسك بالأجيال القادمة.

لم يكن للمسلمين يوما أن يهزموا من عدو خارجي، إلا أن يخون بعضهم بعضا... وربما الأجدر أن نقول المؤمنين...

اليوم أنت تعيش التاريخ الذي عنه سيقرأ من يعيش بعدنا كما قرآت أنت عن ما كتبه من قبلنا... والآن تساهم في صنعه ... فتراكم الأفكار وتراكم الضغائن وكره الآخر وتحويل كل شيء إلى نحن و هم... هناك وهنا... الإفضلية لنا والسوء لهم من كل جانب...

يقول أحدهم... "ماعمري تخيلت ليبي يقتل ليبي هكي... "

عجب عجاب هذا القول أستغربه وأستهجنه... وإستغرابي مبني على قول "ليبي" فهل بتنا ليبيين قبل أن نكون مسلمين؟ وليبيين أكثر من كوننا مسلمين؟ هل هناك ليبيا في الجنة أو في النار؟

الإسلام هو ما جمعنا فهل فرقتنا البلاد و الجنسيات؟

بئسا للوطنية وبئسا لمن يطبل لها وينادي بها وبئسا لكل من جعل دينه مرتبة ثانية أو ثالثة من أجل رزق هو له مقسوم...
تبيع دينك بعرض من الدنيا؟ وماذا ستجني من وراء ذلك؟
لن تستفيد في الدنيا ولا الآخرة... إن كنت تبيع آخرتك بعرض من الدنيا...

إن قيل لك سابقا أن شخصا في حيكم يقتل جاره كنت ستستنكر...
والآن إن قيل لك أن أرضك ستتشتت... ستستنكر...
واليوم أنت ترى الأخوة يتقاتلون ويستشفون من دماء بعضهم البعض... من أجل دراهم وجنيهات...

وتجد لذلك تبريرا وتكبيرا وتهليلا... وفرحة أيضا؟

أعتزل الفرق كلها... لا أؤيد أحدا يضرب بدينه عرض الحائط أيا كان هدفه وأيا كانت شعاراته...ولا من يستعمل الدين ويتغنى بإتباع السنة وأنه من الفرق الناجية يزكي نفسه على الله ، و لا تهمني ليبيا ولا تهمني الأرض ، فكما أنني عبد من عباد الله أسأل الله أن يستعملني في الخير لما يرضيه عني ويتجاوز به عن سوء أفعالي... فإنني لا أعترف بوطن ولا أعترف بأرض تخصص لي ولدت فيها أو عشت فيها، بل أرض الله واسعة كلها متاحة لي إذا ما أردت التنقل فيها بما إستطعت... فلم نخلق في هذه الدنيا لنحارب من أجل الأرض بل خلقنا لنعبد ربنا ورب هذه الأرض...

ومن لم يتعلم الدرس بعد ليعد إلى الله... فهذه نصيحة وهذا تذكير...
أفق يرحمك الله وإرجع لربك وتب ... فوالله إن عذاب الله شديد، ووالله إن لفح النار والعياذ بالله لشيء عظيم ... عذرا ولكن لا أستطيع تخيل الأمر وأعوذ بالله منه فلا قدرة لي على العذاب ولا أظن أن هناك من يستطيع الصبر عليه دنيا وآخرة...

(( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) )) الروم

فهل لنا أن نرجع يرحمني ويرحمك الله؟

لا يجب أن نكون حمّالين للحطب لنكبر نارا نقلى فيها بزيت نفط أرض لم نختر أن نولد فيها...
إعتزل الفرق كلها...

شكراً...
أكمل قراءة الموضوع...

الرقص على عزف الألم...

By 6/07/2018 12:00:00 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 




كم يروق لنا نحن "البشر" أن نضغط على أوجاعنا ونعيدها على مسامعنا ونكرر، كمن يستجدي أمه عطفا وحنانا لا يعرف مصدرا له إلا هي...
يروق لنا بتنوع جنسياتنا ولغاتنا وثقافاتنا وعاداتنا لفعل ذات الشيء، أن ننظر للجانب السيء في كل شيء مالم يكن هذا السيء فينا نحن ونحن سببه... وإن كنا نحن سببه الأصيل، فإننا نزيد في علو الصوت بالتقليل من شأن كل ما حولنا حتى يقع الجميع في موقع المدافع بدلا من موقع المصلح المنتقد لنفسه لأجل التصحيح والتحسين...
فيتعمق السوء ويصبح عادة ويتقبلها الناس وتكون كالعبادة... لا تترك والعقل الباطن يقول إن تركتها تخون آباءك وأجدادك... وتخون العهود فتكون من الخاسرين.

كم يروق لنا الإنسا مع الوهم الذي يريح أنفسنا ويهدئ من روعنا الراكض خلف نفسه يلاحقها يستجديها أن تتركه لحال سبيله يستمتع في هذه الدنيا بهدوء وهي إلى ما تلذذت به تجره وتزين له الجحيم ليدخله مهلالا مصفقا...

ننجذب للمأسي والآلام كإنجذاب الإطفال نحو الحلوى...

وهذا هو "شن بدير هي ... أصلا مافيهم خير ... واقعدوا فيها..."

فشلنا كجماعة أن نعيش بسلام... وجِد من يُلجم الجميع ويكبحهم أو لم يوجد... قوة قاهرة ...بعنف، أو حتى محبة صادقة... بلطف.

فشلنا ... وهذا ما يحب أغلبنا سماعه فصب الملح على جرح عميق يزيده ألما ويزيدك إستمتاعا بذاك الآلم وصيحاته... وأننا في الفشل نبتت جذورنا وما سينتج الفشل إلا الفشل عندما لا يفكر أصحابه إلا في الإستمتاع بهذا الفشل مادامت البطن شبعة ... والفروج شبعة... والطوفان آت لغيرنا لا يهم...

ولا ننسى أننا نطرب مع فشلنا هذا في الإستماع لنجاحات الآخرين وتخطيهم كل العقبات التي نعانيها، وإجتماع كلمتهم وخلقهم لبيئة صالحة للعيش جاذبة للإبتكار مهيأة للنمو والتطوير وتوفير الراحة لمن أراد العمل أو الإسترخاء... يا الله كم نطرب بوضعهم هنا فوق وسحقنا هناك في القاع... وكيف وصلوا؟
بإجماع الكلمة على المصلحة المشتركة... وترك الخلافات جانبا حتى تحقق المشترك... حققته الحكومة وحدها؟ حققه شخص بذاته؟
أم أن الأشخاص مع تغيرهم إستمر قاربهم في المسير لأن الجميع يجدف في نفس الإتجاه ولا أحد يعاكس المجذفين ويوسعهم ضربا ليجذفوا في إتجاه يريده هو كما يعارضه الآخر في إتجاه التجذيف...

نرقص في مركبنا على أنغام الآلم ... و عزف الوجع... ومجاذيفنا على رؤؤس بعضنا نكسرها... و الشمس حارقة والملح كسا الجروح... والشاطئ لنا من بعيد يلوح... أن إعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا...

ولكن نومة العشية عسلية... وكوب الشاي يعدل المزاج والقهوى إدمان والحب والعشق توهان... ومن يملك المال لا يعاب في شيء...
ولرتفع صوت الوجع فالرقص والطرب من شيم الرجال... الذين يفتخرون بمقاعدهم هم فقط في ذاك القارب المتهالك...

إرقصوا وإفرحوا وغنوا... فمازال الآلم يكتوي بحرقة الشمس وملح البحر...


إلا من رحم الله ...


شكراً...




أكمل قراءة الموضوع...

لن نتغير مالم نغيرنا نحن... لابد...

By 4/03/2018 08:15:00 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 




حقا لن نتغير مادامت العقلية مبنية على ذات المفاهيم التي تقول... أننا دولة نفطية وأن النفط الذي تحت الأرض هو ملك للجميع حتى وإن لم يشترك الجميع في مجهود إستخراجه أو تكريره أو بيعه أو أي من مراحل تصنيعه من خام إلى منتج يدر المال... ولا يجب أن يوزع المال على الناس هبات ويجعلهم ينتظرونها دون مشاركة منهم... العالم اليوم يعيش في مجتمعات تكافلية ، الكل فيها مساهم بدفع مشاركات بضرائب ورسوم ضمانات إجتماعية ، وبتلك الأموال يحصلون على صحة وتعليم وخدمات وطرقات وجيوش وأمن ووسائل نقل وحكومة تستعمل تلك الأموال لتوفر هذه الخدمات.. ولأن الناس هم من يساهم في الدفع، يملكون القدرة على المحاسبة وعلى الإعتراض بجمع كلمتهم سواء بالإضراب لوقف العمل أو في صناديق الإقتراع التي تردع من يسير بالبلد في طريق مخالف لما يريده الناس... وإن كان الأمر شكليا في بعض الأحيان ولكن لأن الناس تساهم في هذا الصندوق الذي ينفق منه على البلاد ، لها حق الحديث فيما تريد... على عكس من إتكل على قولة... نحن بلاد نفطية ويستحي بمجرد ما يقال له خذ هذه الهبة أو أنت ما قدمت شيئا أساسا وكونك من هذا البلد لا يعني شيئا، وهو حقا لا يساهم بشيء فيها إلا بنهب هذا الجانب وذاك... على الأقل بأخذ مرتب متأخر كما يتأخر هو عن ساعات عمله ولا يؤدي منه الكثير إلا من رحم الله.
ولنغير هذه العقلية يجب أن نغير مفاهيمنا وننتقل بها إلى خانة المساهمة والمشاركة وتحويل الحكومة من تاجر إلى إداري فقط ينظم ويدير شؤون الناس بما يناسبها في حياتها ودينها. 
ولابد من تغيير الكثير حتى نستطيع حقا تحقيق ذلك... 

فلابد من إلغاء وهم التعيين في الدولة وأنك ما أن تتعين حتى تضمن مستقبلك وتغيير القوانين المقيدة للعمل الخاص واستبدالها بقوانين منظمة للعمل الخاص.

ولابد من إيقاف الإعتماد على النفط وإستبداله بالتجارة والصناعة والإقتصاد الحر المقيد بالضوابط الحافظة للحقوق.

لابد من إخراج الدولة من كونها مستثمر تاجر إلى منظم حافظ للحقوق فاض للنزاعات وإنهاء كونها البقرة الحلوب والتقليل من نفقاتها على نفسها وإستثمار تلك الأموال في البنى التحتية المسهلة لحياة الناس.

لابد من زرع مفهوم أن المنصب الحكومي هو منصب خدمي ، أنت فيه عامل خادم مكلف بمهام ولست سيد مشرف...

لابد من إلغاء كل مظاهر المراسم الحكومية وكل ما ينفق عليها من أموال تقليل عدد ممثلي البلاد في كل سفارات العالم والعودة لخدمة البلاد منها.

لابد من تغيير اُسلوب ونظام التعليم والتدريس والتقليل من سنواته وإيجاد البدائل للتخصصّات التي أفرط في تدريسها ولا حاجة لسوق العمل بها ، مع رفع كفأة المعلمين وتدريبهم بشكل دوري على أن يكونوا معلمين مربين لا أن يكونوا موظفين فقط يتقاضون مرتبات فقط.

لابد من إعادة الإدوار لكل من الجنسين حتى تكون المشاركة في الحياة فعلية ويتمكن المجتمع من إنتاج جيل تربى تربية صحيحة فاعلة.

لابد من توفير البيئة الصحية السليمة للأسرة لتقوم بدورها التربوي وتدريب الأبوين قبل الزواج لينتج عنهم جيل واعي وفهم حقيقة الحياة وماهيتها ونزع الوهم الذي علق بالعقول اليوم.

لابد من إيجاد بدائل إعلامية واعية راقية المحتوى بحياء وحشمة وبلا تعدي على حدود الأدب وتجريم إستخدام الابتذال والتفسخ كمادة إعلامية مع تجريم نقل الأخبار الغير موثوقة والتي لم يقف ناقل الخبر بنفسه عليها.

لابد من وضع رمز عام للاخلاق العامة وما يليق وما لا يليق وتفرض غرامات عالية على المخالفين والمتسببين في أذى للغير لفظا وجسدا "وهو الحال الطبيعي للمجتمع الذي يتفق على ما يناسبه ولا يناسبه ويستهجنه ككتلة واحدة متفقة"

لابد من الإعتماد على القدرات المحلية في التطوير والتنمية والاكتفاء بالانتاج المحلي لكل المواد الاساسية والاستهلاكية

لابد من وقف الإستيراد لكل الكماليات الغير ضرورية والإعتماد على تصنيع كل ما يحتاجه الناس محليا لخلق فرص عمل ومجالات متعددة لا تعتمد على الإستيراد بل على الإنتاج.

لابد من تحويل المجتمع إلى مجتمع إنتاجي لا إستهلاكي ليكتفي بما يقيم صلبه ويهتم بما هو أهم ...

لابد من تعريف كل المصطلحات العامة ليتعارف على معانيها بين الناس ويقف الجميع على قاعدة واحدة عند التحدث عنها.


لابد من تنظيم القطاع الصحي بما يخدم تطويره وإعتماديته دون إثقال كاهل المواطن بما لا يستحق وتجريم طلب إجراءات غير ضرورية من المريض بغية زيادة الأرباح مع تنظيم العمل فيه بحسب الخبرات وتوفير طب يجعل البلد مقصدا لمن يرغب في العلاج لا العكس.

لابد من إعادة ضبط مفاهيم الدين السليمة وتنقية المفاهيم العامة المنتشرة من السطحيات والتشويهات المظللة



لابد من تدريب الشباب على التفريق بين الجمال الطبيعي والمزيف بلون العيون والبشرة وكيف تعطى قيمة للطبيعي وتهمال المزيف وتؤيد الحشمة وتستنكر العري والإبتذال.


لابد من إغلاق النوافذ في البيوت حتى يدخل الشباب من الأبواب وتلغى كل مظاهر المهرجانات في الزواج حتى يتم تسهيل الزواج وإنهاء تأخيره.

الكثير الكثير غير ذلك من الإجراءات التي لن تكتمل وتنفذ بوجود شخص بعينه في منصب بعينه كأنه الفارس بالحصان الأبيض الذي سينقذ الجميلة من براثن التنين، بل إجراءات تحتاج للجميع أن يكون مشاركا ، ليهب الجميع كهبة أهل العرس في عرسهم والكل يبحث عن ما يقدمه عونا لإقامة هذا العرس... ليكون له دور... أن يجتمع الجميع كل بدوره الفاعل ، والذي قد يكون في كف لسانه وأذاه والتخلي عن الإنانية والحسبانية ولابد أن يساهم الجميع من جيوبهم قبل مجهوداتهم حتى يشعر الجميع أنهم يستثمرون في شيء ولا يأتيهم مجانا فقط لأن الأرض التي ولدوا عليها بها مادة خام يستخرجها الإجنبي ويبيعها ويعطي أهلها بعضا من دخلها...
المساهمة بالدفع وإدارة المدفوعات كما يجب ، كما يجب أن تفرض غرامات على المخالفين في كل المجالات ، و تكون غرامات ثقيلة جدا لا ترفع بكون الشخص قريب لمن يمسك منصبا...

لابد أن نتغير ونغير مفاهيمنا حتى نغير محيطنا... ولابد أن نأخذ بالأسباب وأهمها... أن نغير ما بأنفسنا من أمراض وأحقاد وبغض على بعضنا البعض...

لابد... أن نتغير نحن... إن أردنا أن نغير ما حولنا...

شكراً...
أكمل قراءة الموضوع...

الرحلة إلى مكة... ومكة...

By 3/15/2018 09:38:00 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 



عندما سمع أنه سيكون أحد المرافقين في رحلة عُمرة في الأيام الأولى لرمضان... من عينيه أثناء صلاته سقطت دمعة شوق لا يعلم مصدره... وهو يفكر في مشاعر اللقاء وإجابة الدعوة...

أحاسيس فياضة تصيب الإنسان عند عزمه على خوض التجربة والإرتحال لأداء عمرة أو حج ... ولابد أن الحج له مقام مختلف عن العمرة وإن كانت جزء مصغر على الأقل فيه زيارة وطواف بالبيت وزيارة النبي والصلاة في الروضة الشريفة... وكل تلك المشاعر التي تقربك إلى نفسك لقربك من الله ، وشربة من ماء زمزم لتعيش أياما من الذكر والروحانيات العالية جدا وكأنك عدت بنفسك لزمن كانت الحياة فيه تحظى بخير الخلق بين الناس يمشي وبنور وجهه تشرق الأيام... 

أمعي أنت في الإحساس بتلك المشاعر الفياضة؟ التي قد راودتك إن كنت ممن قطعوا تلك المسافات وعاشو اللحظات وإرتقت أنفساهم وسكبت عبراتهم عند الملتزم وأحاطت بهم السكينة بالصلاة في الروضة الشريفة؟ 

أكاد أجزم أنك تعي ما أعنيه جيدا... ولكن لنعد قليلا إلى الواقع الآن ... 

عندما كانت قريش هي القبيلة التي تشرف على البيت الحرام وقد قسمت المهام بين بطونها وكل منهم يقوم بواجبه تجاه حجيج بيت الله ، وكيف كان مشركي مكة ينعمون ببركات مكة بحماية تجارتهم وقوافلهم وإبتعادهم عن النزاعات وأمنهم في مكة ، الأرض المباركة... وكيف أن من أهل مكة من كانت تجارته مبنية على حجيج بيت الله ، حتى أنه قيل أن منهم من أقنع الحجاج أنه لابد أن يشتري ملابس جديدة طاهرة لم يذنب فيها من قبل حتى يقبل حجه ، ومن كان لا يملك المال طاف بالبيات عريانا... 
ماذا أقول؟ أيعقل أن تحترم قريش كقبيلة لأجل أنها القبيلة الحاكمة في مكة؟ وهل يعقل أن يقتنع الناس بأنهم لابد وأن يشتروا الملابس الجديدة أو يطوفوا عراة؟ 

لنعد إلى المشاعر التي أحاطت بنا لتفكيرنا بزيارة البيت الحرام ... أنت مهيأ الآن للرحلة وعليك أن تتبع الإجراءات وفي داخلك دوافع سامية راقية ومشاعر رقراقة ... وترى أن كل السلسلة مرتبطة بشيء واحد... وهو تكبيرك عندما ترى الكعبة لأول مرة بعد وصولك مكة... وتتوقع أن تكون كل الرحلة بذات الإرتفاع للإحساس الذي تحمله وأن التعامل معك ومع رحلتك المقدسة سيكون بذات الرقي الذي تشعر به بداخلك ... لأنك تزور بيت الله الحرام... حيث الصلاة فيه تعادل مائة ألف صلاة في غيره من الأماكن... 
ولكن الواقع غير... ولعلك من المجربين أو تعرف من جرب... حتى وإن طغت مشاعر الفرح عليه لزيارته ولكن إن أخذته على جنب وسألته ، هل كانت حقا رحلة سامية المشاعر كلها؟ 
فغالبا سيقول لك لا... فقد كان هناك الحرمين... وهناك ما خارجهما... في الحرم أنت مع ربك بينك وبينه رغم الإزدحام... خارج الحرمين ... مع ضرورة ذكر الفارق بين المدينة ومكة... أنت في بلد كغيره من البلاد ، مع أناس كغيرهم من الناس... ولكنك تتوقع أنك في بلد الله الحرام وأمامك المسجد الحرام والآذان يرتفع عاليا والناس أفواجا يصلون الجماعة... كيف؟ 
نعم كيف... لأنك تأتي وفي ذهنك تلك المشاعر ... تعتقد أن البلد كله يعيش مشاعرك ... ولكن الحقيقة وعلى ما يبدو أن أهل البلد إلا من رحم الله ، معتادون على كثرة الزوار ولا يهم إن كانت لديك مشاعر رقراقة أو بك شوق أو لا... فمثلا... قد تجد أن من كلف بك من الشركة التي حجزت عليها قد غير مكانك الذي كنت ستسكنه ، وأن الرحلة الموعودة لزيارة الأماكن هي مجرد ركوب الحافلة والمرور بجانبها وليست كما وصفت لك، أو أنك أردت شراء "شحن الهاتف" لتسأل البائع هل لديك "شحن" أصلي؟ فيعطيك ما يبدو عليه أنه بعيد كل البعد عن الإصلي... فتؤكد عليه فيقول لك نعم والله أصلي... تلقي بنظرة من الباب إلى الحرم وتقول له هل ترى الحرم؟ يقول نعم نعم أراه... إذا لما تقول أنه أصلي  وتقسم على ذلك؟
أو ربما تكتشف أنك إشتريت شيئا بزيادة في السعر لتعود لغرفتك وتكتشف أن السعر المكتوب عليها أقل مما دفعت... وباب المحل الذي إشتريت منه مقابل تماما ... لباب السلام... 
وقد يغشك سائق السيارة في التسعيرة أو تشتري عباية صنعت في الصين بثمن أغلى من ثمنها أيضا ... 

وليكون الأمر مختصرا ... فإعلم أنه هناك فرق بين الحياة خارج الحرم ... وزيارتك للحرم... دون تعميم بالتأكيد... ولكن تأكد أيضا ... أن البلد ككل في واد... و الحرمين في واد آخر... ولا إرتباط لهما ببعض... إلا أنهم في أرض واحدة... فقط... 
ولكننا نربط بمشاعرنا البلد كله بهذا المكان ، ربما كما كان يفعل العرب قديما... عندما كان لقريش مكانة فقط لأنهم أهل ذلك البلد وإن كانوا مشركين حينها... 
ولعل هذا التأثير المسبق يكون عند البعض عندما يرون أشخاصا سمعوا عنهم من قبل ، فتكون فكرتهم عنهم هي الفكرة المسبقة وليست الفكرة التي يرونها الآن ، فيتعاملوا بما سبق لا بما هو واقع أمامهم ، رغم أن الواقع أمامهم يخالف كثيرا ما سمعوا مسبقا ... 

فهل نستطيع الفصل بين مشاعرنا وبين ماهو واقع هناك حول الحرم؟ لأن البلد شيء ... وأهله شيء... و الحرمين شيء آخر تماما... ولا تعميم في ذلك ككل مكان... ولكن أيضا كونك ليبي لا يعني أنك كريم وشهم وتخاف الله... ففينا من لا يخاف الله ومن هو بخيل حتى على أهله بالكلمة الطيبة... كغيرنا من البشر... خليط... من كل شيء...
وبالتأكيد أن فلم عمر المختار ساهم في أن يرانا العالم بأننا الشعب المقاتل المجاهد... حتى وإن كان في تلك الفترة من هم خونة باعوا بالمال كل شيء... 

تذكر ، أن رحلتك إلى البيت الحرام... لا علاقة لها بتاتا بعواطفك ومشاعرك الجياشة تجاه المكان... اللهم فقط عندما تكون فيه... بينك وبين ربك...


شكرا... 
أكمل قراءة الموضوع...

شرف هو أم مهانة؟

By 3/06/2018 04:15:00 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 

الشباب ... هم الوقود الذي ترقى به الأمم... الشباب هم أمل الغد... هم عماد المستقبل...
لو سمحت ممكن ترجع تتكلم منطقي و تبعد عن شعارات المطويات و المؤتمرات الفارغة؟
طيب سامحني نسيت نفسي شوية ...
ذاك الشاب المثابر الذي أفنى وقته في السعي لتحقيق حلمه...
عفوا لو سمحت ممكن تحكي فلاقي خلي نفهموك كلنا؟
كيف ما تفهم بالفصحى؟
لا بس الكلام يقعد كأنه ورقة تقرا فيها قدام رئيس تبي توريه أن في ظل حكمه كل شي ماشي تمام ... فخليك فلاقي خير بالك رسالتك توصل بسهولة أكثر...
ماشي يا سيدي ولا تزعل نفسك...
انت عارف ان كل يوم و الثاني طالع لنا خبر يقول الشاب كذا قدر ينتزع النجاح كذا في بلد كذا من فم الأسد كذا و هزم كل المنافسين الي كانو معه في نشاط كذا ...
ايه هذا شرف كبير لنا و لبلادنا ... الواحد يفرح لما يشوف ولد بلاده ناجح في العالم
هو شرف ولا إهانة في رأيك؟
أكيد شرف لما ولد بلادي ولا بنت بلادي تطلع و تبيض وجه البلاد خلي يعرفو ان بلادنا مش دم و قتل و بس و ان فيها ناس قادرة تحقق نجاحات...
كلامك جميل بس مش معقول لأنه عاطفي وبس ، و المفترض أنك تزعل لما تسمع حاجة زي هذه مش تفرح ، وإن كنت بتفرح للشخص لكن تزعل لك و للبلد الي انت فيها...
تي كيف نزعل تي هذا شي يشرف...
يشرف لما يكون النجاح هذا صار عندك هنا وتكون دعمته ، مش يكون هرب منك لأنه فشلته و حاربته وعرقلته وسكرت في وجهه الأبواب بكل ما اوتيت من قوة و أهملت و ما دعمت و بعدين لما هرب من عندك لقا الطريق أبسط وأسهل فحقق نجاحه... تجي تقولي فرحت به ...
ليش ما نسمعش منك في نجاحات تمت في بلدك في وسطك الي كأنه وسط تكاثر فيروسي بالنسبة للنجاح واي خلية ممكن يصير منها أو أي برنامج طموح يمكن يصير منه يلقى عراقيل توقف قدامه وما يكمل وحتى أسرته ومحيطه المقرب يهزا عليه ، أي نعم العالم كله في بداية كل شخص يلقى من يهزا عليه ولكن لما يكون المجتمع كله ضده وتكون البيئة طاردة بدلا من كونها بيئة جاذبة وقتها ما يكون فيها فخر ان الشخص الي طرداته البيئة هذه نجح في غيرها... وقتها يكون مؤلم أنك تشوف النجاحات تصير في خارج بلدك ومافيها ما يفرح... و الحاجة الوحيدة الي ممكن تفرح بها ان في شخص صبر وثابر ونجح لنفسه ، فقط لنفسه وهذا غير ان نجاحه هذا نسبي و لحظي وياريت يكون نجاح فيه رفع راية الإسلام مش رفع راية هز الوسط و الرقص ولا حاجات ممكن تكون بعيدة عن الدين نهائيا ، وما تقولي لا هكي العالم يخدم توة وهذا الي يلفت في انتباه العالم ، نقولك ان ربي موجود في كل وقت وما تغيرن الأوامر ولا تغير المفروض عليك ولا حيتغير ليوم نجتمع جميعا في يوم الحشر... وعيب أنك تخلي بيئتك طاردة و تفرح بالي هرب منها و نجح... عيب ...
تي باهي وانت قلبتها لي مناحة تقول القيامة بتقوم بكرا...
ايه قيامتك تقوم يوم موتك و تعرف امتى بتموت أنت؟
بالله فكني خلاص أنا فرحان أن اي ليبي يدير اي حاجة في العالم... لكن بجد كان نلقى ولد جارنا الفطحة يطلع يشارك في مسابقة أحسن درباك في العالم...
عادي تبي نديرو له حملة نلقطوله فلوس عشان يشارك مافي مشكلة بكل... مادام نجاحه يفرحك وبالك يرجع لنا درباك على مستوى العالم يطبل في الساحة و الشعب يرقص...
فيق بالله عليك وانتبه لأننا بدينا نخوض مع الخائضين وتجاوزنا جحر الضب غادي هنك بعيد بكل ...
ولو تبي نجاح حقيقي تفخر به على مر الأجيال وتفخر به أكثر يوم يسألك ربي شبابك فيما أفنيته...
أنت تعرف شن المفروض ادير صح؟ مافي داعي نطولو المنشور أكثر من هكي ... ولا إله إلا الله... محمد رسول الله
شكرا...





أكمل قراءة الموضوع...