لسنا أمة إقرأ...

By 4/13/2017 10:42:00 م

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 


حقا من الذي أقنعنا أننا أمة إقرأ؟

هل سألت نفسك يوما لماذا أطلق البعض على أمة الإسلام أمة إقرأ؟ و هل إن كانت هذه التسمية صحيحة أم لا؟ 

الكثير سيقول و يردد أن إقرأ كانت أول كلمة نزلت من القرآن الكريم على نبينا الكريم لذلك نحن أمة إقرأ و سيتبادر إلى الذهن مباشرة بعد ذكر كلمة إقرأ ... ولكننا لا نقرأ رغم أننا أمة إقرأ ... 

نعم إقرأ كانت أول كلمة أنزلت على النبي لأنها معجزته وهو الأمي الذي لا يعرف القراءة و لا الكتابة والذي كانت إجابته ما أنا بقارئ ... اَي لا أعرف القراءة 
ولكنه قرأ بإسم ربه الذي خلق خلق الإنسان من علق... علم الإنسان ما لم يعلم... 

ولكن هل كانت القراءة وحدها من رسائل النبي إلى العالمين؟ أم أن مضمون الرسالة التي أمر النبي بأن يقرأها وما هو بقارئ كانت... قل إعملوا فسيرى الله ورسوله عملكم و المؤمنون؟
من الذي أقنعنا أن العالم تقدم لأنه يقراء؟ 

العالم تقدم تقنيا خدميا لأنه يعمل ... وليس لأنه فقط يقراء... ولكنه أخذ بالأسباب... التي ما أخذ بها أحد إلا وصل لما يسعى له... 
العالم تقدم لأنه يطبق عمليا ما ينفعه ولا يكتفي بالتنظير و إن كنت تعتقد أن العالم تقدم لأن الناس هناك دائما يمسكون و يقرأون الكتب في الباصات و القطارات والحدائق و كلما سنحت لهم الفرصة...

فتذكر أن كثيراً أو أغلب ما يقرأونه ليس إلا خيال كتب للتسلية ولا يصل بك إلى أي مكان أكثر من حصولك على بعض المتعة كما تشاهد فلما خياليا ... قد يولد لديك بعض الأفكار التي لم تكن لديك... 

ولكن العمل و الإجتهاد و الكد و البذل و إيفاء الحقوق و أداءها هو الذي أوصلهم بحسن أخذهم للأسباب إلى ما يتمنى كل من ينتمي إلى أمة أعطت نفسها لقب إقرأ دون عمل أن يكون في مكانهم ذاك... 

ولا تعتقد أنك ستتطور لمجرد أنك تكثر القراءة في الكتب أو أن لديك مكتبة في بيتك مليئة بالكتب، ذات الأسماء المشهورة التي أقبل الناس على شراءها وإشتهرت لأي سبب كان

فما لم تعمل و تجتهد و تنتج و تخرج للعالم بما يفيد و عن ما في عقلك يعبر 
أنت لا تطبق أمر قل إعملوا وهو الأمر العام لكل المؤمنين دونا عن أمر إقرأ... ولعلنا لم نشاهد الصحابة ينكبون على القراءة كما يفعل الناس اليوم ظنا منهم أنها الطريق إلى التطور و التحضر... 

إعملوا الخير إعملوا لأجل إعلاء كلمة الله بحق وبشروا الناس بالمغفرة و أنذروهم من العذاب ...
إعملوا وليس فقط اقرأوا... فأنتم خير أمة أخرجت للناس إن أمرتم بالمعروف و نهيتم عن المنكر وهو ما يدخل في نطاق العمل ... 
وإن كنّا حقا بعيدين عن القراءة كما أننا بعيدين عن العمل إلا من رحم الله 
وكم نحن بعيدين عن الإعتصام بحبل الله جميعا دون تفرق فذهبت ريحنا...
لن يفيدك أن تقرأ ولا تعمل...
لن تستفيد حتى إن حفظت الكتب وأقوال الحكماء والأدباء والفنانين عن ظهر قلب ... قد تجد ما تقول في جلسات الأنس وشرب القهوة وقد يعجز غيرك عن الرد على ما تقول بأكثر من الإعجاب بإلمامك بما لم يخطر لهم على بال ، فهم لا يقرأوا أساسا كما تفعل أنت...
ولكن ألا ترى أنه من الثقيل على فكرك المتفتح بكثرة الإطلاع  أن تعود أنت لبيتك لتنام و يخرج غيرك للعمل لينتج؟ ليقدم خدمة لمن يحتاج وأنت من تملك مكتبة في بيتك ولا تفيد غيرك بما لديك من فكر أو علم بعمل؟ 

إقرأ ما تحب... ولكن الأهم أن تعمل ، و في الأثناء ... إقرأ...

أن تحصل على العلم و الخبرة مهم ... ولكن لا يصلح أن تحصل على العلم ولا تعمل به والأهم من العلم هو العمل و أن تحصل على الخبرة منه وستكون خبرة أكثر نضجا من خبرة القارئ ، ولا تكن كمن يقرأ القرآن ولا يعمل به...

ليتك تعمل قبل أن تقرأ فنحن لسنا أمة إقرأ ولكننا قبلها أمة إعملوا... وإن رجعت حقا لما حققه النبي و صحابته ومن خلفهم... لم يكن بالقراءة إنما بالفهم و العمل لما تعلموه من القرآن... و لم يكن لديهم قراءة تذكر حينها ... 

فلنكن حقا أمة إعملوا ... ومن ثم إقرأ... و لنكن أمة إقرأ بالعمل ... 

فنحن حقاً... أمة إعملوا ... 

شكراً...

أكمل قراءة الموضوع...

حقيقة هرم السلطة...

By 3/28/2017 09:52:00 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



ما الذي تبادر إلى ذهنك عندما قرأت العنوان ؟
هرم السلطة عند أغلبنا يبدأ من رأس الهرم حيث القديس المغوار الذي لا يشق له غبار... 
توقف كن أكثر واقعية... 
حسنا...
رأس الهرم دائما يكون الشخص المختار من الشعب بأغلبية ساحقة تتخطى كل الحدود و التوقعات ليكون حتى الطفل الصغير في المهد قد أعطاه صوته و وافق على أن يكون هو من يرسم مستقبله ومستقبل أطفال ذاك الرضيع...
هلا تحدثت بجدية أكثر إذا سمحت؟ فلدي ما أفعل... 
حسنا ... ما هي الصورة التي لديك عن هرم السلطة؟
عادة رأس الهرم هو الحاكم... أيا كانت صورة الحاكم بالنسبة لك ... ومن ثم الحاشية التي حول الحاكم و هي المسئولة عن نقل ما يأمر به الحاكم و تحويله إلى أفعال عبر العديد من الإجراءات و المؤسسات التي تتنوع حسب القرار المتخذ و الذي من المفترض أنه يساهم في سير البلد إلى الأمام ...
يبدو الأمر معقدا ، هلا حاولت تبسيطه بعض الشيء؟

حسنا لا تهتم لما قلت ... ما رأيك من الذي يتحكم في السوق؟
بالتأكيد التجار هم من يتحكم في السوق...
أحسنت أنت بهذا أكدت على كل ما قلت سابقا و لم يستقم لك فهمه بسبب تعقيده بالنسبة لك حسب قولك...
ماذا تقول؟ هات جملة مفيدة... 

لك هذا التسلسل ، لعلك منه تعي ما هو الهرم الحقيقي للسلطة أو في هكذا مثال من الذي يتحكم في السوق ...

يبدأ الأمر بالمادة الخام التي عادة تأتي من الأرض ، فيخرجها العامل ليبيعها لتاجر يسوقها لمن سيدخلها إلى مصنعه ليخرج منها بمنتوج آخر ... 
هل أنت معي؟ 
نعم ... معك وبعد؟
المصنع قد يبيعها لتاجر آخر من التجار الكبار و ذاك بدوره يسوّقها لتجار الجملة في كل مكان ... والذين بدورهم يبيعونها لتجار التجزئة من المحلات التي يرتادها المتسوقين من عامة الناس ... 
نعم هنا إذا دققت ستجد أن التاجر الكبير هو المتحكم في السوق ... بما أنه هو من يشتري البضاعة من الصانع و هذا يحتاج إلى رأس مال ضخم بالتأكيد ، ثم يبيعها لتجار التجزئة ... فالأمر بيده إذا، يرفع و يخفض الأسعار كما يريد لأنه يتحكم في السوق ... 

نعم هذا ما يعتقده الكثير من الناس الضعاف الشخصية و الذين إختاروا أن يكونوا مفعولا به في هذه الحياة ولا يحركون ساكنا أكثر من سيرهم كالآليين في الإتجاه الذي يرسمه لهم الآخرين ... تماما كإعتقادهم أن السلطان هو صاحب السلطة المطلقة في الحكم بإعتباره رأس الهرم وما عليهم إلا إحناء الرقاب له دون أن يكون لهم خيار... 
وهذا صحيح، أليس هذا هو الواقع؟ ... 
نعم هذا صحيح حسب إعتقادك أنت من يفكر مثلك ، ولكن إذا ما أجبت على سؤالي التالي ، قد تعرف حقا من يتحكم في السوق 
وما هو سؤالك؟

ماذا لو إمتنع المستهلك النهائي عن شراء تلك السلع؟ ماذا سيحدث؟... 

توقف قليلا وكأنه يجري بعض الحسابات في مخيلته ثم إبتسم وقال ... 
سيتوقف تاجر التجزئة عن شراء السلعة من التاجر الكبير لأنها لا تباع لديه و بالتالي سيتوقف التاجر الكبير عن شراء تلك السلعة من المصنع الذي بدوره سيتوقف عن تصنيعها و لن يشتري المادة الخام ممن يستخرجها أو ينتجها،  بالتالي لن يعمل هو أيضا عليها و سيبحث عن شيء آخر يمكن تسويقه ... فتتوقف السلسلة كليا ... 

إذاً قل لي الآن من هو صاحب السلطة الحقيقي و الذي بيده تغيير كل شيء و إجبار الجميع على فعل ما يريده هو إن جمع كلمته بصبر وتكاثف مع من مثله لأجل مصلحتهم هم؟

ذاك أن رأس الهرم لا قيمة له ما لم يرتكز على قاعدة الهرم التي تدعم قوته ، و بدون القاعدة العريضة ... لا وجود للهرم... 


شكراُ...


أكمل قراءة الموضوع...

مواهب في الهزل تذوب

By 2/05/2017 10:14:00 م
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته 



كثيرة هي المواهب التي تظهر حينا وتختفي آخر ولا يبقى منها شيء كأنها لم تكن يوما ولم يسمع عنها أحد. 
منها المميز جداً ولكنها غالبا تأخذ الطابع الهزلي التهريجي... بتجاوز للحدود أحيانا... حتى يغطي التهريج على الموهبة حقا و ينزلها من مرتبتها و يحطها محط العابر لا المستقر...

ولكن لماذا؟ 
لماذا يختار الكثير ممن يُقدِّمون الأفكار والبرامج المسموعة و المرئية إنتهاج نهج الهزل و التهريج وأحيانا حتى السخافة والسماجة في تقديم أفكارهم التي قد تحوي حقا  في مضمونها موهبة حقيقية و رغبة جادة في إنتاج شيء مميز؟

لعل ذلك يعود إلى ما أنتجته البيئة التي صنعناها بإتباعنا أساليب الإستهزاء و التهكم وإصطياد الأخطاء وكثرة الإنتقاد والتحبيط لكل ما يخرج عن الركود والكسل الذي إعتاده الغالبية في نمط حياتهم، فيختار الكثير إسلوب الهزل ... 

لأنك عندما تكون جادا في طرحك وإسلوبك فإنه سيكون من السهل جدا إنتقاء الأخطاء الناتجة عن كونك تتحدث بجدية فأنت تعني كل ما تقول ... فيكون ذلك سببا لإحراجك وبالتالي إرتباكك وربما إنتهاء ما تحاول تقديمه بإعطاء طابع أنك لا تحسن ما تقدم وربما الإحساس بأنك لست أهلاً له، فأتركه و أمضي في حال سبيلك، أو عد إلى التسكع في المقاهي أو مطاردة الفتيات...

فيكون الإعتماد على الهزلية بإفراط أحيانا... لأنها توفر مخارج كثيرة من كل المواقف والإنتقادات و الإستهزاء الذي قد تتعرض له نتيجة لما قدمت...

وهو ما يكون السبب الأساسي ربما في إختيار الكثيرين لهذا الأسلوب الذي يصعب معه أن يمسك بك أحد في غلطة أو سهو أو زلة تذوب في هزلك وتهريجك فلا يكون إنتقادها الجدي مقبولا لأنها أساسا هزل لاأكثر... فتكون ناجيا مما يرهبك ويخيفك ويرعبك مما ينتج عن ما فعلت من ردود أفعال...

ولكن الحاصل في الواقع من هذا الأسلوب أن الهزل يُضيّع الكثير من معنى ما تفعله ويجعله خاليا من الجدية والرسالة التي كنت ستوصلها بما أردت تقديمه... ناهيك عن بهاتة موهبتك الأصلية التي كانت ستكون أكثر بريقا إذا ما إعتدلت في تقديمها و وثقت في نفسك أكثر و إهتممت بما يأتيك من إنتقاد لتزيد في تحسين ما تقدم... 


ولعلنا بحاجة لنتدارك أنفسنا ونعين بعضنا بالكف عن الإستهزاء والتهكم والحط من قدر الآخرين بكلمات لا نبالي بها وكأننا نحقق إنتصارات نفسية بالإنقاص من الآخرين وإنتقاداهم إنتقادات هدفها لا يزيد عن إضعاف موقفهم و التقليل من الجهد الذي بذلوه ، خاصة عندما يقدمون شيا يستحق حقا أن نصفق له و نحترمه.

لنخلق فيما بيننا الوسط الذي سيسعدنا أن نعيش فيه ، فنمط حياتنا الذي أوجدناه لا يناسبنا لأنه لم يجعل منا مجتمعا أفضل... ولن نكون أفضل ما لم نشحع بعضنا فيما يرضي الله و نهتم بضعيفنا و نساعده حتى يكون قويا ، كما نهتم بموهوبنا و مفكرنا وكل فردنا منا، لنكن نحن بنا أقوياء ... 

شكراً...



أكمل قراءة الموضوع...

هكذا عرف العالم عمر المختار، و هكذا باتت العروس عندنا تلقي بباقة الورد خلفها؟

By 1/09/2017 10:26:00 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


كيف عرف العالم عن عمر المختار دونا عن غيره من كل من ساهموا في الجهاد و القتال ضد المحتل في ليبيا؟

كيف أصبحت العروس عندنا تلقي بباقة الورد التي تحملها، وراء ضهرها لتتلقفها العزباوات من صديقاتها لعلها تكون أول من بها يلحق بزواج لا يبدأ بخطبة الرجل لها من أبيها بل يبدأ من لقاء عابر في طريق أو جامعة أو صفحة من الصفحات وإبتسامة فإرتباط عاطفي فلقاء ومن ثم إتفاق على الزواج وآخر من يعلم هو ولي الأمر الذي قد يكون أجبر على هذا الزواج إجبارا من إبنته فقط لأنه بدون موافقته لا يعقد العقد...
كيف أصبح كل ما نعرفه من الصحيح تقليديا وأصبح كل جديد دخيل مخالف لدين وعرف هو الصواب الذي عنه لا نحيد؟
كيف تعززت ثقافة الإنفاق و الحصول على الأحدث من كل شيء وإن لم تكن له بحاجة ولكن تريده دائما حتى وإن لم يمضي على حصولك على الإصدار السابق له إلا بعض أشهر؟
كيف بتنا نعرف عن الثقافة الأمريكية والغربية و عاداتهم المرتبطة بما يعبدون أكثر من معرفتنا بديننا وعرفنا وما نعبد؟

عندما بادر مصطفى العقاد رحمه الله لتصوير فلم الرسالة الذي يحكي قصة رسالة الرحمة والسلام التي بعث بها نبينا محمد عليه الصلاة والسلام... خرج عليه من رأوْا في أنفسهم الجرأة والقدرة و الجدارة على أن يطلقوا الفتاوى حسب رأيهم و حرموا هذا الفعل الذي وصفوه بأوصاف جعلته عدوا لله ومخالفا لشرعه و أصبح حراااااام… بتلك النبرة التي إنتشرت على المنابر تلك السنوات وكأنها تشعل الحطب في نفس كل مستمع أنك ولابد محترق بنار جهنم والعياذ بالله إن لم تفعل ما تصدح به حناجرنا فنحن أوصياء على دين الله و ويحك إن عصيت وعن أمرنا خرجت فأنت خاسر لأنك لن تكون من الفرقة الناجية التي هم أساسها كما يدعي كل فريق…
فأوقف التصوير في المغرب بطلب رسمي وحورب المخرج و وضعت له العراقيل ولكن سخر الله من دعم و مول و كان سببا بعد الله في إخراج هذا العمل للعالم الذي لا أحد يستطيع إنكار تأثيره على المسلمين قبل غيرهم ... فكثير من يحفظون السيرة و أحداثها من ذاك العمل ... وكثيرون فهموا عن السيرة منه أكثر من فهمهم من كل تلك الحناجر المجلجلة… التي كان الأجدر بها العمل معه ومن مثله لتصحيح صورة الإسلام بهذه الوسيلة الفعالة…
الكثير من أخذ الصورة من الفلم هم العامة وليس من أثنى الركب وطلب العلم وهو لا يدري ممن يأخذه ...

ولعل العالم ما كان سيعرف بشخص إسمه عمر المختار إن لم يكن هناك مخرج قام بتصوير فلم له بإسم “أسد الصحراء”... فبات الجميع يعرف ليبيا بأنها أرض الجهاد والمجاهدين ... وإن كانوا لا يعرفون عن تاريخ ليبيا أكثر مما رأوه من فلم “أسد الصحراء”...

لم يتجرأ أحد بعد ذلك لينتج فلما عن أي من القصص التي يحكيها التاريخ عن الصحابة أو التابعين أو الشخصيات العظيمة التي عرفها التاريخ دون خيال أو تخيل لأبطال لا وجود لهم... لم يتجراء أحد على أن ينتج فلما إنتاجا إحترافيا واضحا صريحا راقيا يحكي فيه قصص الفتواحات علما و سياسة وقتال و ما حدث فيها من أحداث بشكلها الصحيح دون تحريف أو تخريف بلتعاون مع من فقه الدين حقا و أراد فعلا أن يكون سببا في هداية الناس وتصحيح مفاهيمهم... وإن كانوا قد تجرأوا على إنتاج الأغاني والإكثار من الراقصات و هز الأوساط الشبابية بخلاخيل الفتيات وما تحمل الأغاني من تهيبج للشهوة في الكلمات وكله بأموال من ساهموا في إيقاف تصوير فلم الرسالة أول مرة أو من ظلالهم...

وللحظة تحاول التفكير في رأي من حرم تمثيل مسلسل عن سيدنا عمر وعارض و إعترض لم يقم بذات المجهود لوقف هذا المد من العري والسفاهة والبذاءة والدناءة على شاشات تمويلها منبعه مسلم...

مرة أخرى ... لماذا تلقي العروس بباقة الورد التي بيدها لصديقاتها العزباوات ويحاولن إلتقاطها بلهفة و تشعر من أمسكتها أن الخاطب على الباب؟
ربما السؤال هو، لماذا من الأساس تحمل العروس عندنا باقة ورد في يدها و تقطع الكعكة و تشرب عصيرا من يد عرسيها؟ 
ذلك لأن هناك من أتقن صناعة الإقناع و برمجة العقول والتي كان الأجدر بنا أن نستثمر أموالا في صناعتها، و بها زرع كل مفاهيمه و قيمه في كل من شاهدها وأدمنها، ألا يجدر بنا أن نستجلب الخبرات التي تُشترى بالمال لنروي قصص أبطال وعلماء حقيقيين ليعرفهم العالم وتكون دعوة لله ودين الله و إستكمال لدعوة النبي في أفلام سنمائية ضخمة الإنتاج؟
أم أن التصوير حرام كما صدحت به بعض المنابر؟ أم أنهم لم يرجعوا لأصل اللغة لمعرفة معنى كلمة “المصور”
أم أن الأفلام حرام كما زعموا و هي وسيلة لا يمكن إستعمالها لأجل الدعوة؟
حرااااااام ... و في الناااار … لتصاب بالرعب وتهرب ولا تعقب... 

الم يكون الأجدر بنا و بأثرياءنا أن ينفقوا المال حقا في إستعمال هذه التقنية لتوعية أجيالنا و الدعوة إلى الله بأقوى وسيلة إقناع وتبديل ثقافات عرفها التاريخ؟

أعرفت الآن لماذا تمسك العروس بتلك الباقة؟ وتلقيها خلفها لتتزوج بعدها من تلتقطها؟ 
عرفت لماذا يعرف الناس عن جسر البوابة الذهبية في أمريكا أكثر من معرفتهم عن كيف هو شكل المسجد الأقصى أو أين هي البقيع ومن فيها؟
عرفت الآن لماذا يحفظ الكثير من العرب تلك الجملة التي يقولها الشرطي في أمريكا لمن يقبض عليه أنه يحق لك الصمت و أن كل كلمة ستقولها ستستعمل ضدك في المحكمة... أكثر من حفظ بعض آيات القرآن؟
فكيف سيعرف العالم ما نريده أن يعرف؟

شكراً…



أكمل قراءة الموضوع...

جائزة الحلم العربي...

By 1/02/2017 10:29:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



دون أن تراه… في صمت قابع في أقبية النفس تعلوا صرخات أمنيات كثيرة، كانت لتكون فقط حقوق طبيعية بسيطة …ولكنها باتت كشيء يحرق الجوف يمزقه يذيبه يفتته... شيء يثقل الكاهل أن هناك من يتمنى الأبوة و الأمومة ولكنه لا يجد أكثر من إشباع حاجة بحرام عابر إن زل وإلى ذلك المنحدر إنزلق... والعمر يمضي وما فات منه لا يعود...

صرنا عبيدا للشاشات وما تمليه علينا من معتقدات ... صرنا عبيدا للشهوات وما تجرنا له من ممارسات ... صرنا كالأنعام ونخشى أن نكون أضل … إلا من رحم الله 

لا تلم النصيب ولا تلم المكتوب ... فما نحن فيه نتيجة واضحة متسلسلة لأفعالنا و إختياراتنا الفردية و الجماعية لأسباب إستعراضية تفاخرية جوفاء ككبرياء إبليسي أحمق، يرى الحق و يعرفه ولكنه ينكره… 

كان الحلال سهلا مبسطا رخيصا مدعوما من الجميع وهو الأصل...
بات اليوم حربا على أنفسنا يسقط فيها الناس صرعى عذابات لا تنتهي فقط لأنهم لطبيعتهم مسارا سليما أرادوا.
بات اليوم حربا على النفس ولابد أن تسير على هذا النهج حتى يقال أنك أو تستطيع أن تقول أنك تزوجت ولا تدري إن كنت فقط حصلت على شخص آخر يعيش معك أم أنك حقا تزوجت ممن هو لك زوج.

نخفي أن الشهوة تفتك بنا رجالا ونساء، وإن كان الأمر لم يعد مخفيا كما ندعي… وهناك من ينظر فقط إلى أن الرجال هم من تجرهم شهواتهم ... وكأن المرأة لا تملك من الشهوة شيئا وهي فقط تستجيب وكأنها مخلوق ميت...

فبتنا نعجز عن التوفيق بين إتقوا فتنة النساء و إستوصوا بالنساء خيرا ... تهنا بين الرفق بالقوارير و خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وما خلقنا إلا لنعبد الله ... 
علقنا بين قالت هيت لك و بين أن لا تصرف عني كيدهن أصبوا إليهن وأكن من الجاهلين ... 
تمزقت أعمارنا بين قل إعملوا وبين إياكم أن تهلككم الدنيا فتنافسوها… 

كأننا جنس من البشر خلق لأجل الشهوة ... لملاحقتها،  ولا فرق في ذلك بين ذكر و أنثى ... 

ربما من الطبيعي أن تُلِّح النفس على صاحبها بما تحتاج فطرة زرعت فينا، و ليس من الطبيعي أن نؤخر ذلك بحجة الدراسة والوظيفة و البيت و جمع المال الفائض عن الحاجة ... كذب من ينكر وجود الفطرة فيه ... صادق من يجتهد في كبح نفسه و الصبر عليها ... وإن كان الأمر أشبه بأن تمنع نفسك من قضاء حاجتك لسنوات ... فهو نابع من الداخل وإن لم تشرب أو تأكل فستحتاج إلى قضاء الحاجة مهما فعلت ... فما بالك إذا ما إلتقت عليك الدوافع من الداخل و المغريات من حولك كأنك تسبح في محيط من المثيرات والمنشطات للشهوة ...

حقا ... تهنا بين البين والبين ... ولازلنا لا نعترف إلا سرا ... نسميه عشق نسميه حب نسميه غرام وكله لذات الخلاصة ينتهي ... حتى وإن أنكر الجميع و غيروا التسميات… 

نستغرب من الغرب كيف له القدرة على الإنجاز و الإنتاج والعمل دون توقف ... أتدري أنهم ليس لديهم مشكلة في قضاء الحاجة؟ فلديهم الكثير من دورات المياه العامة ومتى ما أحس أحدهم بالحاجة… لم يجلس ويفكر فيها وينسى حياته وينصرف عن دراسته أو عمله و يشغله أمر قضاء حاجته عن كل شيء في حياته حتى يعيش كخيال خاوي لا ظل له وكل شيء يراه لا يرى فيه إلا مكانا لقضاء حاجته... بل عندهم يذهب مباشرة إلى دورة المياه يقضي حاجته ... وبنتهي منها بلا قيود ولا عقبات ليعود إلى عمله و إبداعه وحياته الطبيعية كإنسان… وهو مطمئن أنه إذا إحتاج لقضاء الحاجة من جديد... سيجد دورة المياه العامة متى ما أراد ...

لا أدري إن كنت فهمت القصد من ذلك المثل، ولكن لأكون أكثر وضوحا. فإنهم في الغرب ليس لديهم أي مشكلة في قضاء ما بهم من شهوة  أيا كانت الطريقة… الأمر سهل و ميسر ولا يهمهم فيه حلال ولا حرام… المهم أن أقضي حاجتي الطبيعية الملحة بداخلي… ويقضيها فيتفرغ لعلمه وعمله وأي شيء يهتم له ... يتزوج يطلق يزني كله سهل بسيط بأقل التكاليف غالبا في أي مكان يسكن بلا حجج ولا شعور بالمهانة ولا الإذلال... فلا مشكلة لديه تشغله منذ صغره كيف سيجمع ثمن الحصول على عروس و العروس تحمل هم كيف ستحصل على من هو جاهز لا يتأخر في الزفاف ... 

كله سهل ... بعكس حال مجتمعاتنا التي يشغل فيه أمر الزواج الواحد منا ما لا يقل عن عشرين سنة من عمره ... ليصل إلى تلك اللحظة التي يلتقط فيها تلك الصورة التي يبدو فيها متهالك منهك تبدوا عليه الكآبة وإن كان في ظاهره سعيد ... والكل يغبطه أنه حقق الحلم العربي ... حقق الحلم بالحصول على زوجة في الحلال… تلك التي لم ترغب في التفريط في شيء مما فعلته مثيلاتها الفتيات أو حتى رأته في صورة من الصور او المجلات، تقف مبتسمة في لباس قد لا يليق بها كما تخيلت وقد أعياها الإنتظار حتى وصلت لهذه اللحظة التاريخية التي ستخرج فيها من قائمة العزوبية و الآنسات  ... إلى قائمة المتزوجات و السيدات ولابد لهذا الخروج أن يكون كما تصوره شاشات الأميرات... 

وقد مضت حياتهم وستمضي كلها في قولة ... سأتزوج تزوجت وماذا بعد ... تحقق الحلم الصعب وأفاق الكل من بعده على كابوس ثقيل إسمه تكاليف مبالغ فيها لتحقيق الخيال… أو لقضاء حاجة كانت بالجوف ملحة …
إن كنّا سنقيم جوائز كجائزة نوبل أو كالتي تقام في الأفلام والمهرجانات ... فربما يجدر بنا أن نقيم جائزة تكريم... وربما نسميها جائزة الحلم العربي ... 

ونكرم فيها كل فارس إستطاع قتل التنين و جلب ناب الأسد وعلقها على رقبته، وحلب الفيل وظفر ببيضة التمساح الأبيض ليحصل على عروس ويخلصها من سجن بيتها ويأخذها بعيدا بفرسه لتوقفه في منتصف الطريق باكية تقول ... إشتقت لأمي ... 
نعطيه الجائزة تكريما على تحقيقه هذه الملحمة وإنتصر فيها إنتصارا حقق فيه أنه تزوج في الحلال ...

لن نتعرض لحلول أو أفكار للوصول إلى إنهاء هذا الحمق الذي نحن أبطاله لأن الحلول موجودة ولا تحتاج لمن يعرضها أو يعيدها على مسامعنا ... 
والفطرة أيضا فينا موجودة ولكن كبر علينا التنازل عن حمقنا و سكتنا على كل تنور يغلي بجوف من تزوج ومن لم يتزوج ... ومن ينتظر سماع كلمة من طفل بقول ماما أو بابا… 

حمقى وسنظل حمقى إلا من رحم الله بعقل ... وسيزداد غليان التنور حتى نصل إلى ما أخبرنا به النبي أنه سيكون زنا على قارعة الطريق و أكثر ما سيفعله من يرى ذلك يقول هلا أزحتم على جنب ... أو كما قال عليه الصلاة و السلام ... و أخشى أننا بتنا قريبين جدا من ذلك ... وربما بدأنا فيها ... نعوذ بالله من شر أنفسنا 

أتراك تسمع تلك الصرخات كما يسمعها غيرك؟ أم أنك تصم اذانك عنها متظاهرا بأنها خيالات لا وجود لها؟ 

حتى وإن فعلت … لن يتوقف الصراخ، فعدم رؤيتك للشيء لا يعني أنه غير موجود…

وفقط لتتذكر... أن ما تهتم له من مشاكل تعتقد أنها إن حلت سيكون كل شيء بخير... ما هي إلا أعراض للمشكلة وليست هي المشكلة الحقيقية... 



شكراً… 
أكمل قراءة الموضوع...

زال العقيد...والجهل والتعنت والتعصب مازال...

By 12/18/2016 08:19:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



ظن البعض أن التطور و البذخ سيأتي بزوال العقيد … ولكن العقيد زال وما زال الجهل و التعنت و التعصب يوم مات العقيد... 
كان يوم موته الذي لم يعلمه من قبل أحد و قد تحدد منذ خُلق ...
وكان سيموت سواء أكان خلف الأسوار في الحصن هناك أو في الصحراء بين الرمال و الصخور، أو أينما فارقت روحه الجسد

وهل مازال الإعتقاد أن زوال العقيد سيجلب الحرية للعبيد؟

عبيد الشهوات و المال و التعصب نحن إلا من رحم الله 

ما غفله وتجاهله و أنكره الكثير منا وكان واضحا جليا، هو أننا مجتمع متفكك يسكت على الحق ويجامل الظالم مادامت مصلحته بين يديه، يضيع حق الضعيف لأنه ليس لديه علاقات أو “واسطات” وهذا بيننا ليس بجديد... 

وتذكر أن العلاقات هي أول ما يهدف إليه الشخص عند البحث عن وظيفة، وإن تك بوابة في أي مكان يمكنه من فتح الباب لشخصية بمنصب كبير لعله يعرفه بوجهه فيجده في حاجة له إذا ما إحتاجه أو هكذا يمني نفسه.

يكبر شبابنا وفي أذهانهم فكرة تكوين النفس... وبناء النفس عندنا يقتصر على بيت و إمرأة و سيارة و حبَّذا رصيد في البنك.

إذا ما حصلت على هذه الأشياء كيفما حصلت عليها ... إذا أنت إنسان ناجح، ولا يهم أخدمت الدين أم لا… بلّغت عن النبي ولو آية أم لا …  عملت من أجل لا إله إلا الله أم لا … كنت خلوقا أم لا ...

كله لا يهم… المهم أنك جمعت المال الذي خولك أن تبي بيتا و تشتري سيارة و تتزوج بحفل يثبت أنك إمتلكت الكثير و كنت ناجحا.

ويحنا كيف إقتصرنا الحياة القصيرة على شيء أمده أقصر من أعمارنا؟

كيف أننا إختصرنا الحياة في شيء هو للحياة عون و ليس لها أساس … 
كان شابا عندما إشترى سيارة فارهة ... ولكنها لم تدم طويلا و أصبح طرازها قديما وهناك من إشترى الطراز الأحدث فما كان منه إلا أن تصرف في القديمة بالبيع بخسارة و إشترى الجديدة ولكنه لم يحظى بقيادتها لأنه تعرض لحادث بقي بعده في غيبوبة قصيرة وفارقته الحياة!

تذكر أن قوما كان جهادهم لإعلاء كلمة الله … و بات جهادنا اليوم في أن يقضي أحدنا شهوته في حلال…

نكبر على حلم سمعنا سؤاله مرارا … ماذا تريد أن تكون؟
ومن ثم في لمح البصر يزرعون الفكرة في عقلك وكأنه تلقين لإختيارين لا ثالث لهما 
مهندس أم دكتور؟

وتكبر ليكبر معك الحلم أنك ستصبح طبيبا أو مهندس فهما أرقى ما يعترف به المجتمع... ولا تدري أيناسبك ذلك أم يناسبهم ليذكر إسمك في المجالس وعلى البطاقات يكتب … وإن لم يكن بداخلك أثر لإنسان.

ما الذي خرج به أحدنا من هذه الدنيا مالم ينفق ماله في سبيل الله للمحتاج و المحروم؟

ما الذي سنفعله ؟

لماذا أحلامنا مشبعة بالدنيا ولا تفوح منها رائحة الجنة إلا قليلا ؟

إلا من رحم الله

لماذا غلب على همنا حب الدنيا و التصارع عليها كمن يتصارع على الهواء لا هو بممسكه ولا حابسه؟

لماذا لم نكتفي منها بمتع تمكننا من الإستمرار فيها عملا حتى نصل إلى متعة حقيقية دائمة؟

أريد أن أحاربني و أجاهدني أريد أن أتغلب علي وعلى ما بي من إندفاع نحو الدنيا ورغباتها ومافيها من مشهيات... أريد أن أصحح مساري و أبتعد عن سوء أفعالي.
ألا تفكر حقا في لحظة خروجك من هذه الدنيا وكيف ستكون بعدها؟

لن يهم أكنت غنيا أو فقيرا نائما أو قائما ترتدي الغالي أو الرخيص… لديك بيت كنت مهندسا طبيبا أو نجار .. ممرضا أو بحار... 
لا لن يهم 
ما سيهم حقا... 

ما كان نصيبك من الدنيا الذي أخذته لتجده لك في الآخرة؟

كيف إستغليت مواهبك... كيف إستعملت ما آتاك الله و ما الفرق الذي أحدثته في حياة الناس بالخير وأنت مؤمن بالله و ترجوا ثوابه

لدينا أطماع في هذه الدنيا ولدينا أغراض فيها 
ولكن هل يا ترى أطماعنا هذه تستحق ما نفعله من أجلهالا من أجل ألخلود؟

أكنا حقا نعتقد أن التطور سيهبط علينا بمجرد التخلص من العقيد؟
ألم نعرف أن تلك فقط كانت البداية و كان خلفها عمل وإجتهاد أضعناه بالإحتفالات و الفرحة التي أعمت القلوب و العقلو غشت؟

ألم نفهم بعد أن من يؤتي الملك هو وحده من ينزه وأن المشكلة كانت ومازالت فينا وفي أنفسنا و ثقافتنا و جهلنا وسوء أعمالنا ومعاصينا التي قل التناصح فيها؟ 
وما كان العقيد إلا طرفا من أطراف المعادلة و ليس كلها، فالمادة الخام التي إستعملها مازالت على حالها ولم تتغير؟

ألم نعي بعد أننا نحن من يملك الحل كما أننا نحن أصحاب المشكلة؟

كلنا بلا إستثناء


شكراً



أكمل قراءة الموضوع...

محكوم عليها بالفناء

By 12/12/2016 10:35:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



محكوم عليها بالفناء...
ومحكوم علينا بتعميرها لنسأل عن ما فيها فعلنا وعملنا... 
وما الذي نفعله؟
نتمنى العيش بسعادة نعتقدها أو نتمناها ونشتهيها...

ماذا لو لم تكن هناك دوامة الإستهلاك؟
ماذا لو كنّا مكتفين بالقليل الكافي والبطون شبعة؟
ماذا لو أننا لم نلهث خلف الدنيا لنحوز منها ما لن نبقيه لنا ويرثه منا من بعدنا يأتي ليبقيه لغيره؟
ماذا لو أن إهتماماتنا إقتصرت على عمار الأرض لنشر السلام وعبادة الله بحق ومحبة؟
ماذا لو أن حياتنا لم تتوقف على شراء ما نشتهي و التباهي على من لا نعرف وإنفاق ما لا نملك؟
ماذا لو أن حياتنا كانت أعمق معنى وأكثر عمقا من تحقيق الشهرة بعمل ما؟
ماذا لو أننا أخلصنا النية لله و بذلنا وتفانينا في العمل لأجل هدف أسمى من مجرد الحصول على مباني وطرقات ومحلات تجارية وإن كان كل ذلك سيتحقق في الطريق إلى تحقيق السلام وعبادة الحق سبحانه...
ماذا لو أننا ما إعترفنا بمقاييس لا ترفع قدرنا و لا بِنَا ترتقي...

ليس لحياتك معنى إن كنت تقضيها سعيا لتحقيق ما سيبهر الناس و يعجبهم أو حتى عنه يحسدونك...
ليس لحياتك معنى لأنها لن تملك الإجابات التي ستريحك عندما ترد بها على سؤال ... عمرك ومالك فيما أفنيته؟
ستقول لرضاك يا رب؟
وتصور أن يقال لك ... كذبت فأنت فعلت ما فعلت ليقول الناس وأردته سمعة و رياء و قد قالوا ...
وليس لك عندنا شيء ... وتزج بذلك إلى ... أين؟
وهل يزج الإنسان للخير إلا في الدنيا؟ ولكنه يرفض ... إلا من رحم الله ...


ماذا لو بسّطنا حياتنا كما يجب و نزعنا عنها غلاف التعقيد الذي يمنعنا من الوصول إلى حقيقتها البسيطة؟

ماذا لو أفقت الآن و تدبرت و نفسك سألت... ما الذي أفعله أنا في هذه الدنيا ... 
أتراني أخوض مع الخائضين؟
أتراني ألعب و ألهوا و أنسى لما أنا هنا؟
أتراني أستغل وقتي حقا فيما سأجيب به و يكون جوابا لي مقنع؟

إعمار الأرض ... أكان ببناء أفخر المباني؟ إعمارها بأفضل الطرقات والمحال والمتاجر الكبيرة التي تشجع على شراء ما لا تريد بمال قد لا تملكه لتغيظ من لا تعرفهم؟

ألم يكن قبلنا أقوام أكثر منا علما وتقنية وبنوا ما لم يستطع العلم الحديث بناء مثله وكانوا أشد منا قوة؟
أين هم؟ 
ستجد ذكرهم في القرآن أن كل ذلك لم ينفعهم ... لم يغني عنهم شيئا ... لم يشفع لهم ما عمروا من الدنيا عندما لم يكن لهم قلوب لله خاشعة ...لم يكن لهم عمل في طاعة لله...
ما بنوه لم يبنوه لأنهم يرجون طاعة الله ... ولكنهم بنوه لأنهم ظنوا أنهم قادرين عليه و أنهم لا يعجزهم شيء ... ولا يقف في طريقهم أحد ... 
وأين هم ؟ أين ما بنوه؟ أين قوتهم وكنوزهم وتفاخرهم؟
أين ... أين... نحن ... أين أنت و أنا... 
ماذا لو أننا أفقنا... و نظرنا بعمق... و إستعملنا عقولنا في فهم الحقيقة أقرب لما يجيب؟

ماذا لو أننا صحونا… و يجب أن نصحوا 

هل ترانا سنكتفي بالحلم ببعض شاهق بنايات و فرق تقيم أفخر الحفلات ومراقص وسيارات وملابس فاخرة ومجزي المرتبات؟
هل ترانا سنرى أن كل هذا يَصْب في معنى إعمار الأرض؟ إذا ما نزع منه طاعة الله و رجاء رضاه؟

هل خلقناحقا لتعمير البنايات أم خلقنا لنعمرها بغير ذلك؟

هل أعطينا العقل وميزنا به لنعطله ونكون تابعين لغيرنا بحجة الطاعة والسمع والخضوع؟

هل لك أن تتفكر و تسأل نفسك و تتدبر؟

و تتذكر أن هذه الدنيا وما فيها محكوم عليها بالفناء؟ 

ولا تستحق كل ما نراه حولنا من سفك للدماء…! 


شكراً


أكمل قراءة الموضوع...

لتكن أنت ... إنسان

By 12/05/2016 08:01:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



لا ولم ولن يروق لنا أبداً ما يفعله الكثير ممن نسوا الله فأنساهم أنفسهم، نسأل الله أن لا نكون منهم و نحن عن ذلك في غفلة… عبدوا الدراهم فأمرتهم بالفُحش والقتل، فأطاعوا ولم يرق لهم طرف.

لم ولن نرضى ونقبل بما يحدث من زهق للأرواح بلا مبرر إلا طاعة الدراهم و كبر النفوس و وجود القدرة على البطش، ولكننا أيضا لا نرضى أن تكون ألسنتنا أدوات للتلاعن والسباب والشتم والإنحطاط أكثر، ونحن نصف أولائك المنحرفين فاقدي الإنسانية عابدي الشهوات والدراهم... قاتلي الأنفس التي حرم الله بغير وجه حق.

لن نرضى أيضا أن ننحدر ونحط من أنفسنا في سبيل التخفيف عن ما بِنَا من ألم لما يحدث لنا فقط بما كسبت أيدينا. 
لن نرضى أن نلعن ونفسّق ونشتم وننزلق لسخف الإستهزاء والشتيمة ولا نعير ما تقترف ألسنتنا بالا وقد يلقي بنا ذلك في سحيق الجحيم…

ذاك حمق لا وصف له ، وجهل لا علاج له… 

لا يجدر بِنَا أن ننسى أنفسنا وإن كرهنا وسئمنا ما يحدث ، وما حدث إلا بسببنا وبسبب كسلنا عن أداء واجباتنا تجاه ما نحن مسؤلون عنه من رعية ... فكلنا مسؤول عن رعيته ولا أخالك نسيت أنك أنت أيضا من رعيتك… فتكون مسؤولا عن نفسك…

لن نرضى أن يقل أدبنا وينحسر لأجل أن نعبّر عن غضبنا ... 
لن نرضى أن نلغي وجود الآخر و رأيه فقط ليظهر رأينا وحدنا كأننا نخاطب الجميع بأن ما علمت لكم من إله غيري...

لن نرضى أن نكون كقارون أقنع نفسه مغترا بأن مافيه من خير وكثرة مال إنما أتاه على علم منه وبذكاءه هو فقط…

لا يجب أن نقبل أن نتحول إلى إخوة يوسف نكيد لبعضنا ومن يمنع عنا ما نريد نلقي به في غيابات الجب ونتهم فيه ذئبا بريئا لا يقتل إلا بغريزة عند الحاجة … فقط … عند الحاجة… 

ومن قبِل ، فليرجع ويتُب ويكفّر عن سيئاته وينظر أي الأعمال أحب إلى الله فيأتي منها ما إستطاع… لتُُذهب الحسنات ما تراكم لدينا من السيئات…

علينا أن لا نكون أوسا وخزرج نقاتل أنفسنا... بل علينا أن نكون مهاجرين وأنصار نحتوي بعضنا بعضا...
كلنا أنصار و كلنا مهاجرين و الأدوار في الحياة دائما تتبدل … يوم عندك و الآخر عليك… 

لنكن للخير نصرا و للأدب أرضا خصبة ولنترك اللهث خلف إله المال والكبر والتباهي بين الناس بما لا نملك من أجل ما لا نريد.

لنكن أكثر أدبا في خصامنا و إنتقادنا ومعارضتنا لبعضنا… و لنلتزم الأدب حتى عند الإعتراض و عدم الإتفاق…

لنكن ...

أكثر مروءة ... و أثبت رجولة ...
لنكن مسلمين حقاً
وعلى الأقل ... لتكن أنت إنسان 

شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...