لكسر الأصنام في رمضان ...

By 5/14/2016 09:34:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 


إقترب الفضيل …  

شهر الرحمة و الغفران ، شهر تحول إلى سهرة طعام وكثرة شتم وسباب و لعان … إلا من رحم الله …
و سينشط الشباب و ستنشط حركة التبرعات و جمع المؤن في بداية الشهر و جمع المال في نهايته 
المؤن في بداية الشهر لتعين الناس على (الأكل ) في هذا الشهر و جمع المال في آخره لتعين الناس على (شراء) الملابس في آخره إستعدادا للعيد ...

و بالرغم من أنه لم يأتي ذكر كثرة الأكل و “الإسراف”  فيه ولا الحصول على أجر إضافي على ذلك ، بل قد يكون فيه إثم ، ربما لما يلقى من فضلات أو ينفق في إرهاق الجسد و تعبه مما لا يساعده على الصيام … و بالرغم من عدم وجود ما يفرض هذا الإنفاق أو حتى كثرة الأصناف كل يوم … ولا ما يؤيد ضرورة شراء ملابس جديدة في العيد ولن يطلب منك إلا ملابس نظيفة و رائحة طيبة … إلا أن تعاملنا مع هذه “الثوابت” بات كأن القدسية في شهر رمضان لا تكتمل إلا بكثرة الأصناف و لا يقبل عملك في هذا الشهر بعد إنتهاءه إلا بملابس جديدة … و يا ويلها من تنقص في عدد الأصناف من زوج ثائر أو أنه هي ذاتها تتسلى بحجة أن زوجها و العيال يحبون ذلك …

هل يذكركم هذا بشيء؟

في أعوام مضت … كانت هناك الكثير من البرامج التي إعتمدت إسلوب تقديم الإحتياجات التي ستشعر أصحاب القل أنهم كغيرهم يتوفر لديهم ما يتوفر لغيرهم في سفرة الإفطار … و كذا أيضا برامج توزيع الملابس الجديدة و المبالغ المالية لشراء هذه الملابس بعد إنقضاء النصف الأول من الشهر … 

وهذا ما كان يحدث دائما بفضل الله و عون منه بتسخير من إستطاع لتقديم هذا العمل … و هناك بعض ممن لم يستمر على هذه البرامج لتغير و تبدل الإحتياج بتوجيه الجهد إلى ما هو أهم من ذلك … 

والحال هذا العام يبدو مختلفا أيضا … و ربما يجب أن يكون مختلفا حتى في تعاملنا معه و تعاطينا معه …

هل تعتقد أن التنويع في سفرة الإفطار فرض؟ 

بالتأكيد لا … بل أنك إذا ما قللت الطعام وأصنافه … زادت قدرتك على الصيام و الإستفادة من أعراضه و تصفية و تنقية جسدك مما علق فيه طيلة العام من دهون و شحوم و … وما لذ وطاب عند إبتلاعه ليتحول إلى بنج مخدر بعدها …  

من جهة أخرى … و بسبب هذا الإقبال على الشراء لتوفير تلك الأصناف في كل سفرة إفطار … تكثر البضائع (لأن العين تأكل ولا تشبع ) و ترتفع الأسعار أيضا ( بالإضافة إلى ما هي عليه الآن من إرتفاع ) ، و كذلك ترتفع أسعار الملابس و تستشيط غلاء … وذلك لأن التاجر يعرف جيدا أن “ فرض” قضاء العيد في ملابس جديدة لن يستطيع المواطن عصيانه وإلا فإن شهره ضاع وتاه ولن يفرح بالعيد … لعل العيد فرحته لا تأتي إلا بمظهر وليس بجوهر !… ولا بأس إن فرحت بالمظهر بملابسك التي إشتريتها العام الماضي … ربما.. ولكن هذا عيب وعار أليس كذلك ؟
“وهل سيفرض الحال هذا العالم على الناس التقليل أم يا ترى يضطر الرجل للسرقة حتى يحافظ على ذات المستوى من كل عام؟”
في رأيك كيف يمكن تغيير منطق التعاون و مساعدة بعضنا البعض في هذا الشهر وما بعده؟
ألا يجدر بنا أن نجتمع على إنقاص ثمن البضائع و قلب الطاولة على التجار بدل من محاولة تخفيف ضغطهم على الناس بجمع المال لتوزيع الغذا؟؟ 
وكيف ذلك؟
بالزهد في بضائعهم  … بالإقلال من شراءها “لعل الحال يفرض نفسه أساسا”… بإيجاد البدائل … بعدم إقامة المآتم و الزوابع إذا لم يكن الإفطار أكثر من صنفين أو حتى واحد فقط … أن لا تجعل عقلك و قلبك و حياتك كلها في بطنك كما تجعلها في كل شهوة تلحقها لتنسيك نفسك… 
أن نتوقف عن ممارسة عباداتنا بالشكليات كأننا نعبد الأصنام التي لن تقبل منا الشيء إلا إذا قدمنا الطعام و القرابين و دفعنا من مالنا لنرضيها بالشكل المناسب في الأعياد … و نتذكر أن الله ينظر إلى قلوبنا وليس أشكالنا … 

نحن نعبد الله وحده … نحمد الله على هذه النعمة التي أنعم بها علينا… أن جعلنا من المؤمنين … وبلغنا رمضان لكي نخرج منه بما يطهرنا مما إقترفنا فيما مضى من عام … 

أنت وأنا و جميعنا يعرف الإجابة … ولكن آلهة الناس (والعياذ بالله ) لا ترضى بما في القلوب و يجب أن ترضيها الشكليات وإلا سخطت عليك و عزرتك و هددت هناء حياتك بالفناء و النبذ من المجتمع … “ مع أنه هناك من يتحجج بالناس و بفرحة الأطفال ليفعل ما يشتهيه هو و يتباهى به أمام الناس “ 

يا الله لطفك و عفوك و رضاك …

هل نستطيع حقا أن نغير من أسلوبنا في التعامل مع رمضان بحيث نجتمع جميعا على فعل خير أكثر بقاء ؟


أن تجتمع الأموال لتحل مشاكل أكبر من ملء البطن؟

ربما بحاجة حقا لفقه الأوليات معنى و معرفة … لكي نستطيع حقا أن نجبر التجار و الباعة على أن يخفضوا من أسعارهم رغما عنهم … 

لماذا ؟

لأننا نحن سبب وجودهم ونحن من يبقيهم عندما يشتري منهم … الله هو الرازق ولكننا سبب … 
فإن لم نشتري من بائع الطماطم طماطمه ، الذي يبيعه أول النهار بخمسة 
هل سيستمر في بيعه بثلاثة؟ أم انه سيبيعه بدينار ربما 
و اليوم و غدا و بالتالي لن يجد المزارع من يشتري منه بالتالي سينخفض السعر ( أم أننا نفرح و نستشفي يإعادة نشر قصة البيض الذي رفض الرجل شرائه في البرازيل فإضطرت الشركة لتخفيض السعر؟ ) 

وهذا ما نستطيع فعله … ( إن أردنا ) ولكن هل حقا نريد؟
أم أن شهواتنا تمنعنا من ذلك ؟
أم أن المحافظة على العادات و التقاليد وإن كانت عقيمة ، حمقاء بلهاء  ، أهم بكثير من عقل الإنسان و صدقه مع نفسه ؟

لنكسر أصنام العادات في هذه الفرصة و نتعاون جميعا على إمساك مالنا في جيوبنا وإن شح … و نفرض قوتنا بصمت بعيدا عن العنف … حتى ينحني الجميع لإرادة جماعية موحدة … 

لنكسر أصنام الشهوة و نعبد الله مباشرة … وجميعنا يملك معول الإكتفاء ... 

لنجتمع على منفعة تعمنا جميعا ... 

نسأل الله أن يقبلنا و يتقبل منا ما عملنا وما سيسخرنا لعمله ، و يجمعنا جميعا في جنته على سرر متقابلين 


شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...

لمعة الحذاء ...

By 5/12/2016 10:18:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته




نريد للحذاء أن يكون لامعا ... ترى فيه وجهك لشدة لمعانه ... و نريد للبدلة أن تكون قادرة على أن تقف لحالها ... و نريد للطاولة أن تكون أنيقة وكراسيها مغلفة ... و نريد للمؤسسة أن تبدو دائما حديثة ... للحفل أن يظهر الغنى و الفخامة ... نريد أن يظهر كل شيء كما نتخيله جميل ...
ولكننا لا نريد أن نعمل "إلا من رحم الله" ...    لا نريد أن نهتم بمن يرتدي ذاك الحذاء ... و حكمنا عليه ... قد صدر قبل أن يتحدث و قبل أن يقول ما يقول حتى نستطيع أن نعرف أي نوع من العقول هو من يقف داخل الحذاء ...

و حتى و إن لم يتسنى لنا أن نعرف أي العقول على كتفه يحمل ... فهل نحن بحاجة للحكم عليه من منظر أو مجرد حذاء أو ... لنكن أوضح وأصدق مع أنفسنا ... ما شأننا نحن ... و ما يرتدي أو يفعل بنفسه مالم يكن خارجا عن المعروف و الأدب والحشمة والحياء؟ ...

ما شأنك أنت في من يسير مرتديا ملابس رثة أو غير متناسقة و ليست ماركة ... أو حذاء لا تستطيع أن ترى فيه وجك ... ولا يُعرف حتى كيف ستنحني لتنظر في صفحة حذائه ... إلا إن كنت حقا ستنحني لترى جمود البرد في ملامح وجهك  و تفكريك و تصرفك المعبر عن عدم إتسعمال لما تملك من عقل  ...

دعك من لمعة الحذاء و أناقته ...  وإهاتم بعقل من يرتديه ... 


شكرا...
أكمل قراءة الموضوع...

حد الكلمة ...

By 5/02/2016 09:29:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته



أكثر ما برع فيه العرب قديما ... السيف و الكلمة 
حربا و إغارة وسبي ... شعرا و غزل وهجاء ... 

و لم يبرع العرب في غيرهما ، إلا بإسلام و بإختلاط مع شعوب أخرى من الداخلين في الإسلام  ... 

علم الكلام و فنون الحرب ... ولم يستقم الإثنان في مسار صحيح إلا بالدين الذي هذب السيف وقوم الكلمة ...

فلم يعد السيف سيف ظلم و لم تعد الكلمة كلمة جور .
وتوقفت عندها الحروب بين الأخوة ، و إختفى القتل بالمجان لكل من يعترض الطريق ... 

بل أصبحت الكلمة للحق و السيف لرد الظلم و الظالم ... 
فهنأ عيش الجميع وتجانس الناس ودب الأمن وسرى العلم وإنتشر الدين بقدوة الصدق والأمانة وحب الخير ...

حتى تراجع الدين وهاج الجهل وتغذى بالطمع ... لتعود صنعة السيف وتحرف الكلمة ...

حديثا ... لم ينجح العرب في صناعة ... أو زراعة ... أو حرفة ... ولكن بقيت صنعتهم الكلمة ...  وأخذوا من الرعي النوم والجلوس لساعات طويلة ...و الرصاصة ... أخذت مكان السيف ، فالعالم تطور ولم يعد أحد يصنع السيف ليبيعه للعرب ... ولكن العالم الآن يصنع الرصاصة ... 

ولكن لم ينجح العرب حقا اليوم في إستعمال الكلمة وجعلها للحق داعمة ... ولا الرصاصة للظلم هادمة ... 

كيف برأيك نستطيع أن نستغل أفضل ما نحسن كي نحسّن من دورنا في الحياة؟
لسنا نحن العرب خير أمة أخرجت للناس ... ولكن أمة الإسلام التي لا فرق فيها بين عربي و أعجمي إلا بالتقوى ... التي تتربع على عرش خير أمة أخرجت للناس ، مادامت تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر ... و تنشر الدين بالمحبة ... 

العرب ولم نشمل المسلمين جميعا ... لأن طبيعة الإنسان العربي تختلف كل الإختلاف عن طبائع كل الأمم الأخرى ...

فهل نستطيع التوقف عن تقليد الآخرين و السير على خطاهم التي لا تنسابنا و البحث حقا عن ما يمكننا تحقيقه وفعله ؟

هل يمكن أن نطوِّع الكلمة لتكون رصاصة تقضي على الجهل ولتكون الرصاصة دعما للحق والكلمة بناء للإنسان ؟

تساؤلات ... تستمر و تبقى وتتجدد ... حتى نقف دون ما نعرفه من  قدر أنفسنا ، ليرحمنا الله .

شكراً...
أكمل قراءة الموضوع...

مواقف ...

By 3/02/2016 10:52:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




تسير في شارع فترى أحدهم يفتح باب سيارته بالقرب من مكان تجميع القمامة … يخرج كيسا أسودا و يلقيه على تلك الأكوام المتعالية من فضلات مجتمع يشتكي القل … 

تقف في صف طويل تنتظر كالبقية فيأتي أحدهم يصافح صديق له قديم يتظاهر بأنه يحادثه و يصافحه و يأخذ معه أطراف الحديث فقط ليحشر نفسه في مكان أقرب لشباك قضاء معاملته …

في إنتظار إخراج الخبز من فرنه ليتلقفه الأقرب فالأقرب بحرارته ليطمئن أنه طازج أكثر من الخبز الذي وضع في السلة منذ عشر دقائق فيتدافع الجميع في محاولة للحصول على الخبز غير مبالين ببعضهم البعض …

خرجت من منزلك فوجدت أن جارك قد ترك كيس قمامته قريب من باب بيتك وهو للتو قد خرج بسيارته من رأس الشارع…

ركنت سيارتك في مكان قانوني و دخلت إلى أحد المحال ، و خرجت لتجد أن سيارة أغلقت المسار ولم تستطع الخروج حتى أتى صاحب السيارة ولم يعرك إهتماما و ركب سيارته و إنصرف …

تحدث موظفا وأنت على شباكه واقف تريد خدمتك ، فلا يعيرك أي إهتمام و ينشغل في نفسه و عمله حتى تعيد الكرة مرات عديدة …
تعتبر أن الطريق لك ولكن يباغثك أحدهم فجأة ليقفز أمامك من شارع فرعي ولا ترى منه إلا غبار وأثر عجلاته … 

وغير ذلك من المواقف اليومية التي يمكن أن يتعرض لها أو يصادفها كل منا عندما يعيش في مدينة يطغى عليها نظام الغنيمة والبقاء لمن يملك أكثر من كونها مدينة يتعاون أهلها للعيش جميعا معا و تحقيق البقاء  … إلا من رحم الله بعقل و عد العدة للحياة الباقية ... 


و تراك مع كل موقف تغضب و تشمئز ، تسخط و تتمتم و ربما بأعلى صوتك تقولها ، يالهذا التخلف و الهمجية … و ربما تبدأ في سرد كل ما تعرف من شتائم و ألفاظ ترى أنها تليق بهكذا أشخاص يسمحون لأنفسهم بالتصرف هكذا تصرفات … محدثا نفسك أنك لا يمكن أن تفعل ما يفعلون و أنهم همج رعاع و متخلفون … وهم سبب ماأنت فيه و الكل فيه من فوضى و بدونهم كانت الحياة ستكون أفضل بكثير و أنت بالطبع بعيد كل البعد عن هكذا تصرفات و هكذا إنحطاط حسبما تصفه أنت و تقول في نفسك … الكثير الكثير من الكلام الذي يرفعك عنهم و يخفضهم عنك … و يبرر كل أفعالهم بأنهم لا يفهمون مثلك ولا يملكون الوعي الذي تملكه أنت ومن يجاريك فيما أنت فيه … 

و يا ترى … أيكم أفضل حالا من الآخر في هكذا حالات … 
هم … من تصرف بأسلوب تلقائي معتاد أصبح متعارف عليه و لم يعد مستهجنا بحجج كثيرة أغلبها واهية لا قيمة لها إلا تبرير نفسي لمن يقوم بما يقومون به … 
أم تصرفك أنت بإطلاق الشتائم و الترفع بنفسك عن الآخرين الذين قد يكون منهم من هو أفضل منك و أنت تستعمل إسلوب الشتم و السب و السخرية و تصف من تصف بالنعوت و الأوصاف التي و إن كانت كما تراها تليق بهم … فربما هي لا تليق بك أنت كي تستعملها أيا كانت الحجة … 

ألست أفضل منهم ؟ ألست أكثر فهم و أكثر تطورا و تحضرا و معرفة ؟
إن لم تقدك المعرفة و الحضارة و الفهم إلى أن تحسن التعامل مع الجميع بدون إستثناء … فأنت فاشل في إختبارها و لست تملك منها إلا بعض أجهزة جديدة تجيد إستعمالها و لغة تتحدث بها و ملابس ترتديها … وقد تزيد على ذلك ببعض تصرفات شكلية بجلوس في مقهى أو تدخين سجائر غالية … وقهوة كلاسيكية … 
فإن كنت تعلم حقا أن من علامات الوعي و الرقي أن يكون اسلوبك راقيا حتى في إنتقادك و منعك لتصرفات كالتي تراها كل يوم في الشارع أو نصحك بأدب … الحضارة والفهم و العلم و الإرتقاء الفكري … يعني أن تعذر الآخرين و تفهم حقا لماذا يفعلون ذلك و تبذل جهدك في أن تصرف طاقتك إما في تصحيح هذه الأخطاء بما تستطيع من نصيحة و توعية بلين و أخذ بهدوء … أو أن تهتم أنت بنفسك كي تكون قدوة لمن إستطعت أن تكون لهم قدوة ، سواء في إعتقاداتك أو تصرفاتك أو فيما تقوم به من أعمال أو تقوله من كلمات …

ولكن أن تنتقد السوء بما هو أسواء منه أسلوباً … فلا مبرر لك ولا حجة تبرئك … مهما كان فعل الآخر  … 

وقد لا يجعلك حقا قدوة يمكن أن يحتدى بها … فغريزة القاء عندما تحكم … لن يعرف الإبن أباه … 

و إن لم تتعلم بعد كيف تسطير على غضبك و إنفعالك كي لا تتفوه بكلمات لا تليق بإنسان … فحاول الإختلاء بنفسك و محاسبتها و تهذيبها حتى تستطيع التحكم بها و السيطرة عليها كي لا تسخر من أحد ولا تشتم ولا تستهزئ بأحد … ولا ترفع نفسك عن البقية لأنك لا تدري حقا … أيكم عند الله خير من الآخر … 


شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...

إختلاف ... و خلاف ...

By 2/22/2016 10:43:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



كل ما في ديننا يدعونا لقبول الإختلاف و التعامل معه و التأقلم مع الحياة...
نستعمل الآية و جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ونجلعها سارية المفعول فيما بيننا من قبائل و ليس فيما بيننا من شعوب 
و في أحيان لا في القبائل ولا في الشعوب ... و يرفض بعضنا بعضا...

فما المانع أن نقبل إختلاف الآخرين عنك؟

أنك لم تعتد ذلك؟

كبرت في بيئة فردية لا ترى فيها أعراق و أجناس وثقافات مختلفة لدرجة أنك بت ترى كل غريب على أنه خاطئ أو مستهجن بالنسبة لك ؟
بل أننا تعودنا أن البيت الذي في ناصية الشارع الذي تنبعث منه روائح طعام لم نعتده ... نعدهم من الغرباء و ننعتهم بنعوت تؤكد غربتهم ...

أنت تأكل أحشاء الخروف وغيرك لا يفعل...
أنت تطبخ بطماطم العلبة غيرك لا يفعل ...
أنت تسرف في رمضان غيرك لا يفعل...
أنت فوضوي غيرك منظم و إن كنت العكس فهناك غيرك من هو أكثر نظاما منك أو أكثر فوضى...

اللغة فيها إختلاف بين الناس و لكننا نرى أن العالم إتفق على لغة يتحاور و يتواصل بها ليفهم بعضهم بعضا ...ولعلك في مرحلة ما احتجت ان تتعلم اللغة الانجليزية ... 

الجغرافيا... العادات التقاليد المفاهيم حتى الدين الذي هو أساس ما في الحياة وصلب قيامها مقبول فيه الإختلاف ، بلكم دينكم ولي دين و لا يمنعنا الدين أن نبروهم و أن نتعامل معهم و إن ركزت و راجعت و تدبرت ستجد أن القتال له حالات محددة معينة موضوعة في إطار مخصص وليس أمر مفتوح بالإطلاق دون قيود أو حاجة أو سبب ... 

ولم ينتشر الإسلام بالسيف ... بل إنتشر بالسلام و ما كان هناك إحتياج للقتال إلا عندما إعترض الآخر أو كان عدوانيا في إستقباله للدعوى ورسالتها ... 

فلما نرفض الإختلاف و نستهجنه و نحاربه حتى فيما بيننا ... و نحن على دين واحد و نعبد إله واحد ... 
لماذا نجعل الخلاف هو الأساس في حياتنا رغم أن الإختلاف هو الأسلاس ... و الإختلاف شيء و الخلاف شيء آخر ... فإختلاف ألواننا شيء ... و إختلافنا على اللون شيء آخر ... 



إن إختلف أحد منا بيننا في الفكر أو الرأي ... عندها يكون لنا عدو و نشعر بالتهديد على أفكارنا وكأنها ستخطف منا و تضيع ... ونتصرف كالقطة التي تدافع على صغارها بعدوانية مفرطة ...

لما لا نتقبل الإختلاف بيننا و نتقبل الآخر على طبيعته ونكف عن الخلاف على ما إختلفنا فيه ؟

شكراً...

أكمل قراءة الموضوع...

تعليمنا ... يشعل شعلة أم يملأ وعاء؟...

By 2/02/2016 09:44:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




جاك أندراكا … شاب في الثالة عشر من عمره “ربما هو طفل بمقاييسنا نحن وليس بشاب” … من منزله … بإستعمال ذات الإنترنت التي نستعملها جميعا ، توصل إلى إكتشاف طريقة للكشف عن سرطان البنكرياس “عافانا الله و إياكم “ ليصبح الكشف عليه يكلف خمسة دولارات حسب التقديرات الأولية و بدقة مائة في المائة بعد أن كان يكلف ستة الاف دولار و نتيجته ليست دقيقة جدا … 

أوليفيا هاليسي … فتاة في السادسة عشرة من عمرها “طفلة بمقاييسنا” إستطاعت أن تفوز بجائزة جوجل للعلوم عن توفير طريقة سريعة و رخيصة و عملية للكشف على الإصابة بمرض الإيبولا … 

تايلور ويلسون … في عمر السابعة عشرة “أيضا مايزال طفل بمقاييسنا “ صنع مفاعل للإندماج النووي داخل جراج بيته … 

جيمي ايدواردز … في عمر الثالثة عشرة…  صنع مفاعلا للإندماج النووي ليكون أصغر من حقق هذا الفعل … 

ريتشارد توريري … في الثالثة عشر من عمره … من كينيا يعيش في منطقة غابات … إستطاع صناعة نظام حراسة لمنع الأسود من مهاجمة قطعانهم بتضليلها ببعض الأنوار التي تعمل و تنطفئ تلقائيا موهمة الحيوانات المفترسة أنه هناك إنسان يتحرك ، و قد صنع ما صنع ببطارية سيارة و أسلاك مهترئة و مصابيح مجمعة من النفايات … 
هو  في كينيا يعيش … في الغابة … في وسط خطر جدا … 

و غيرهم كثير جداً في كل البيئات و في كل الطبقات من العالم أجمع ...

سهيلة … فتاة في عمر الثالثة و العشرين … تخرجت من كلية الصيدلة بعد خمس سنوات دراسة وهي الآن تعمل بائعة أدوية في صيدلية لتتقاضى مرتب لا يتجاوز الألف دينار بالكثير من البمالغة … لأن المرتب عادة أقل من ذلك … 

فرج شاب في الخمسة و العشرين من عمره … تخرج من كلية الهندسة يبحث عن تعيين في أحد الوزارات ليحصل على مرتب آخر الشهر ، و عادة يقضي وقته جالس مع أصدقائه أو على الهاتف مع الفتاة التي يعشقها .

هدى في الواحد و الثلاثين من عمرها … تخرجت من كلية الطب لتحصل على إيفاد و تحضر الماجستير لتكمل إثنان و عشرين عاما من الدراسة و هي الآن تعمل في أكبر مستشفى في البلد كطبيبة في أحد الأقسام تبذل جهدها لتوفر العناية لمتردديه 

سعاد … فتاة عمرها أربعة و عشرين عاما تخرجت من كلية العلوم قسم الحاسب الآلي و هي الآن موظفة في أحد الشركات التي توفر إتصالا بالإنترنت كموظف مبيعات 

و هكذا أمثلة كثيرة جدا …

السؤال … لماذا يجعل الكثيرين طموحهم في الدراسة الأكاديمية التي على الغالب نهايتها وظيفة تتقاضى منها مرتب وقد لا تكون أساسا في المجال الذي قضيت فيه سنوات دراسة؟

أذكر أن أحدا أخبرني أن شخصا كان يتقاضى ستة دينارات و بعض دراهم في الخمسينيات و كانت شهادته إعدادية و كان الأهم أنه يعرف فك الخط … كتابة و قراءة 

ولكن اليوم الشهادات أسماءها كبيرة … و الخريجين غالبا يعرفون فك الخط … “غالبا لنكون أكثر وضوحا فهناك من لا يعرف فك الخط فعلا “ … 
السؤال … لماذا حقا نضيع الكثير من أعوامنا في الدراسة بالأسلوب القديم جدا الذي لم يعد يلبي متطلبات سوق العمل أو حتى ما يطمح لتحقيقه إنسان؟

هل مازلنا نعيش على ذات العقلية التي عاش بها الناس في الخمسينيات أن فك الخط يوفر لك وظيفة حكومية “تعيين” لا يجروء أحد على ان يفصلك منه و المرتب مضمون دائما عملت أو لم تعمل… و تدخل حياتك على شرنقة دائمة للروتين و إنعدام الإنجاز أو الإكتشاف لتضيف إلى العلم أو عالم الإكتشاف أو حل مشاكل الناس اليومية بإختراع أو المساهمة في محاربة مرض من الأمراض القاتلة … أو إبتكار شيء جديد ينفع محيطك أو بيئتك ... 


هل إقتصر طموح الكثيرين على الحصول على شهادات عليا … للحصول على وظيفة أفضل ليس إلا ؟ و إن كانت الوظيفة حقا فيها تقديم خدمات … “ و هذا جانب لا يجب أن نستهين به و بالتأكيد يحتاج إلى من يملأه … و ربما يستطيع أحدنا ملء هذا الجانب بأقل عدد من هذه السنوات المستهلكة حاليا ... 

ولكن الإهتمام في العموم … وظيفة أفضل ، مرتب أعلى و مكانة مرموقة في المجمتع و يقال أن فلان … دكتور مسمى و مشهور … مهندس ...
حتى و إن كنا نسمي من للتو قبل في كلية الطب يا دكتور ...

الآن … هل لك أن ترجع إلى بداية الحديث … و تقرأ أعمار الذين ساهمو  حقا في خدمة البشرية ولو بفكرة ... أو بفتح باب البحث ... أو بحماية قطيعهم من الأسود ؟ 

هل لك أن تبحث عن شهاداتهم؟ أو طول فترة دراستهم؟ 

للعلم فقط … بغض النظر عن بلادهم فهم بدأو من غرف نومهم بإستعمال الإنترنت … و من ثم وجودوا من دعمهم … و لم يبحثوا عن من يدعمهم لكي يبدأو في العمل … 

إبدأ أولا ... ثم تجد من يدعمك ... 

هناك إسم منهم من كينيا … حيث لا وجود لشيء إلا الأعشاب العالية و الأسود التي تأكل القطعان … و الطبيعة و الفقر ... منازلهم من صفيح ... (تستطيع البحث عن قصته و تراه يتحدث ) 

فلماذا ندرس حقا ؟ 

هل غرضنا من الدراسة حقا العلم ؟ أم المرتب الذي سنجنيه بهذا العلم؟ 
مع العلم … أن هناك من أصبح مليارديرا … دون دراسة أكاديمية أبدا … و أكيد تعرفونهم فأغلب أثرياء العالم  … تركوا الدراسة و إهتموا بشغفهم في الحياة و أوجدوا منتجات حلت مشاكل للناس و إحتاجها الناس … و ليست هذه دعوة لترك الدراسة و لكن …

هي دعوة لسؤال أنفسنا … حقا … لماذا ندرس … لماذا نتبع سلم الدراسة الذي بات عقيما في تخريج عقول قادرة على زيادة الإكتشاف و تسهيل حياة البشر و رفع مستواها و ليس زيادة عدد الموظفين بعقود رسمية … لن يجروء أحد على فصلهم من العمل … 

هي دعوة لمراجعة أسلوبك يا معلم ... إلى مراجعة إسلوبك يا مسؤول ... يا نظام تعليمي ... يا طالب ... يا ولي أمر ...

هي دعوة لأن تبدأ التفكير في أن تسلك طريقا أفضل بأهدافك وأن تُشرِك البحث في دراستك و إن لم يطلبه منك معلمك في المدرسة أو مشرفك في الجامعة … إبحث ... بإمكانك إجراء الأبحاث بسهولة ... وكل بحث سيزيدك مرتبة في عقلك ... أنت 

دعوة لك يا طالب أن لا تقضي حياتك في الدراسة و تهمل كل ما ستحتاجه في حياتك الواقعية ولن تعلمه لك الدراسة ... 

دعوة لأن تكون فاعلا و ليس فقط عقل معالج يدخل فصول الدراسة ليخرج منها موظفا يتقاضى أجرا ليكون له بيت و زوجة و سيارة …

دعوة لكل المعلمين و الآباء ... لإشعال شعلة العلم و البحث في عقول الطلبة ... بدلا من حشوها بالمعلومات لأجل تفريغها في الإمتحانات لاحقا ... 

بحاجة لتأجيج نار العلم والثقافة  بالإخلاص ... لنحرق غابات الجهل والإفلاس ...



شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...

جبناء نحن ...

By 1/27/2016 10:07:00 م
 السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




ماذا تعني كلمة السُّنَّة ؟
هل هي الطريقة …  أم الطريق … أم الأسلوب  … أم هو النهج و المفهوم … أهو المقصود من الفعل أم هو الهدف …
ماهي السُّنَّة  النبوية؟ 
هل هي كيف كان يمشي ويأكل ويتكلم و يبتسم النبي عليه الصلاة و السلام؟
ام هي كيف كان يعامل ويصلح و يحب الخير لكل البشر و يعبد الله ؟
هل هي مفهوم مقصود أفعال أم هي شكليات و طرق و خصال ؟

كيفية اللباس كيفية الأكل كيفية السير كيفية الركوب و كيفية الحركة؟
أتدري ... أن سيدنا خالد بن الوليد خالف السنة بمفهوم بعضنا لها اليوم؟
حاشاه أن يفعل حقا ولكن إن طبقنا مفهوم السنة اليوم و ماهو متداول بشكل عام بيننا “إلا من رحم الله” ... سنجد أنه خالف سنة النبي … 

ولكن كيف ؟ كيف لصحابي جليل سماه النبي سيف الله المسلول أن يخالف النبي في حضرته؟
إليك الواقعة كما ذكرت في الكتب …
“ روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد : أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، فقال بعض النسوة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل ، فقالوا : هو ضب يا رسول الله ، فرفع يده ، فقلت : أحرام هو يا رسول الله ؟ قال : " لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه " ، قال خالد : فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر”
أترى ما ذكر ؟ لم يأكل النبي … و لكن خالد بن الويد … إستمر يأكله … أمام النبي … 
فلماذا فعل خالد شيئا لم يفعله النبي
لماذا لم يتركه من يده ويقول شيء لا بفعله النبي لا أفعله
و ألقى بالضب بعيدا بدلا من أن يلتهمه التهاما و النبي ينظر إليه ؟

لماذا ياترى ...

كم من صحابي خالف النبي فيما يعتبره اليوم كثيرون من السنة ... لأنهم لم يعتبروا اللباس و المشي و طريقة الأكل والشرب من السنة
لماذا؟
لأن همتهم عالية ... لأنهم شجعان أقوياء ... لأنهم فهموا المقاصد ... و عليها ساروالأنهم يملكون شجاعة الصفح عن الآخرشجاعة ترك المنكر بأمر من اللهشجاعة الإنتهاء عن شرب الخمر بكلمة واحدة دون نقاششجاعة الستر التي نسميها الحجاب بكلمة واحدة دون نقاش  … لأن مروءتهم وافية إكتملت بالإيمان بالله
يملكون شجاعة حب الخير للغير وإن لم يكن معروفا لهم لا قريب ولا صديق … 
يملكون شجاعة لا نملكها ...
فطبقوا من سنة النبي جوهرها و مفهومها ... و لم يهتموا بما لم يعتبروه من السنة ... لأنه كان السائد بالطبيعة فيهم ... وكثيرا قيل أن أسلوب أكل العرب جميعا كان مشابها ولم يتغير بعد الإسلام ولا لباسهم تغير بعد إسلامهم ... ولم يؤمر أحد بخلع ثياب كان يلبسها عندما كان كافرا ليرتدي ثيابا نظيفة ... وإن كان أهل قريش في الجاهلية يفعلون هذا طمعا في بيع ملابس جديدة للحجاج ذاك الوقت … اللهم أن يحرم الله أكل خنزير أو شرب خمر … وذاك له أمر واجب فيه التنفيذ … 

فما بالنا جبنا و ضعفنا حتى أننا تبعنا ما كان يفعله أهل ذاك العصر في معيشتهم و لباسهم ... ونسينا و تركنا وعن ما يصلح لكل عصر تكاسلنا؟ ... 
نعم جبناء ... "إلا من رحم الله " 

المحبة لا حد لها بوقت أو زمن الشهامة لا عصر لها ولا وقت محدد ولا زمن ... الصفح و التوكل على الله ، الإيجابية و الإستبشار بما عند الله ... الدعوة إلى الله باللين بمحبة الخير لمن تدعوه أن ينجيه الله من العذاب الذي تخشاه أنت أيضا  ... بمحبة الخير لنفسك ... لغيرك ... أن تعذر الآخر وتفهمه أن لا تلعن ولا تطعن ولا تكذب ولا ترتشي ولا تزني ولا تأكل أموالا بالباطل ولا تخضعن بالقول ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ولا تظلم أحداً ولا تأكل مال اليتيم ولا تغش ولا تكن بخيلا ولا تخشى الفقر و تعطي وتتصدق بوفرة ... 
كلها سنن ... ولكنها غالبا مهجورة ... لأنها تريد منا الشجاعة ... شجاعة الإيمان ... شجاعة الفهم و التعمق في المقصد و المضمون ... شجاعة مواجهة ما تقول عنا العرب ... شجاعة الخير و قول الحق وإن على نفسك ... 

فلما تعلقنا بأشياء لم يتحدث عنها النبي أن إتبعوها وعضو عليها بالنواجد ... ألم يامرنا النبي عليه الصلاة و السلام أن إفعلوا كما رايتموني أفعل ... وهذا الأمر كان في كل أوامر العبادة ... ولكنه لم يقل تاجروا كما رأيتموني أتاجر أو امشوا كما أمشي أو كلوا كما آكل آو البسوا كما البس فهذا لباس أهل الجنة ؟
اللهم أن يكون دعوة لفضائل الأخلاق … و أمر بأداب الأكل و الشرب و الحديث و الأفعال الأخرى … كآداب وليس كطريقة و تقليد …لما يختلف فيه البشر ولا جناح فيه … 
لا ... كان النبي عليه الصلاة و السلام  يركز دائما على القلوب التي ينظر إليها الله وليس الأشكال و الهيأت… وإن كان الإهتمام بالهيئة غير مهمل من باب النظافة و الوجاهة وحسن المظهر ... بما يناسب الزمان فيما لا يعارض سترا و حياء … 
ولكن هل قال سيأتي امّم من بعدي يلبسون كما البس و يأكلون كما آكل و يتحدثون كما أتحدث فأبشرهم بالجنة ؟
إنما على ما كان عليه النبي و أصحابه من إيمان و تقوى و دعوة و خوف من الله و أفعال وما قر في القلوب … 

سامح الله بعض العلماء ... في تركيزهم على هذه الأشياء و إقناعهم العامة بأنها هي السنة ... و لم يركزوا على ما ركز عليه النبي من تهذيب النفوس و الرقي بالقلوب و فهم المقاصد و تأدية السنن الحقيقية التي تنجي النفس و القلب ... و تغرس المحبة في قلوب المؤمنين ... السنن التي لا علاقة لها بكيف ترتدي ثيابك وكيف تأكل وكيف تسير وما ترتدي في قدميك
السنن التي بها فعل سيدنا أبوبكر ما فعل و فعل سيدنا عمر بن الخطاب ما فعل … و كل الخلفاء … و كثيرا ما فعلوا أشياء لم يفعلها النبي على زمانه ولكنهم فعلوها بفهم صحيح … لما يحتاجه وقتهم و زمانهم … 

يجب أن يفيق قلبك ... يجب أن ينتفض عقلك ... يجب أن تعي و تنتبه ... تعقل و تتفكر … 

نريد ان نحيي سنة النبي في التبليغ ... في نشر الدعوة ... في إنقاذ الناس وليس هلاكهم ... سنة النبي الذي كان يحزن لضياع روح لم تنقذ ... سنة النبي التي بدأت سرا بأمر من الله وأصبحت جهراً بأمر من الله ... ولم يعد هناك أمر من الله بأن تكون الدعوة سراً ... وهناك من يتبع هذا المنهج كأنه حقا يطبق سنة النبي فيبدأ سراً لينتقل إلى الجهر ومن ثم يقاتل ... نريد تطبيق سنة النبي في نشر الإخوّة و المحبة بين من آمن بالله ... نشر سنة النبي في الرفق بالقوارير ... ونشر سنة النبي في طاعة الزوج و القرار في البيوت ... نريد نشر سنة النبي بالتسهيل على الناس في المتاح التسهيل فيه و التبسيط فيأمور حياتهم بما لا يتعارض مع شرع الله ... نريد إحياء سنة التعاون على البر و التقوى و سنة الإعتصام بحبل الله ... نعلم أنها أوامر من الله ولكنها أيضا سنة النبي التي لم يكن لدينا شجاعة لتطبيقها وتشجعنا لما لم يكن من السنة التي من المراد لنا اتباعها ... 
نريد إحياء السنة في النصح والأمر بالمعروف و الثبات على الحق ... سنة النبي في أداء الأمانة و صيانتها و إرجاع الحقوق لأهلها ... وقول الحق وإن كان على نفسك ... 

تلك سنن وغيرها نريد حقا إتباعها و إحياءها ... أرتدي ما شئت مما يرتديه أهل هذا الزمان مادام يسترك و لا يخالف شرطا من شروط الستر… كل ما شئت ، من حلال مباح تاجر فيما أردت  ما لم تصب مالا حرام… ولكن كن صادقا أمينا وفيا داعيا للخير آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ... كن سمحا إذا إشتريت وإذا بعت ... ولا تكن جبانا تبحث فقط عن بعض شكليات تطبقها دون تطبيق جواهر ما يكمن في القلوب ... كن حقا قرآنا يمشي ... ولن يستطيع أحدنا ذلك ولكن من القرآن على الأقل ... خذ بإتق الله ما إستطعت وإفعل الخيرات ... ولا تستهزئ ... و الأهم ... تدبر تعقل تفكر لعلك تفلح

شكراً…


أكمل قراءة الموضوع...