لنتوقف لحظة ...

By 10/19/2013 03:06:00 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





نعم لنتوقف لحظة ... 

و ننظر الى فوائد و نتائج كثرة الشكوى و التذمر و الشتم و تعليق اللوم على الغير ... 

هل ترون لذلك أي فوائد ؟ ان كنت تملك فائدة واحدة لذلك فربما ننضم جميعا لهذا التيار الذي لا نرى فيه الا ضياع للجهد و حرق للأعصاب و كثرة الإصابة بالقرحة في المعدة و التشنجات في الأمعاء و الحاجة لشرب كوب من القهوة او اخذ أقراص بنادول و ينتهي الحديث بالله غالب او شن بدير هي ... 
و ماذا بعد؟ 
عجزنا نعم عن إيجاد القاعدة المشتركة التي يطالب بها الكل ... نعم الكل يطالب بالأمن و الأمان و سأقول الجيش و لن ألحقه بكلمة الشرطة من باب التغيير و لكن لأقل النظام ... نعم الكل يطالب بذات الشيء و لكن المطالبات دون عمل؟ دون اجتهاد دون أداء للواجبات؟ 

ربما لا يقتنع الكثيرون أن السعي للرزق الحلال له تأثير على ما يحدث ؟ 
ان الكسل و الملل و النوم لا يؤتي ثمارا إلا ما يحدث الآن؟ 

لماذا فشلنا في إيجاد القاعدة المشتركة التي يريدها و يحتاجها الجميع ؟ 
لماذا لم نتفق أن المصلحة العامة تأتي على الجميع بنمو المصلحة الخاصة و لا مصلحة خاصة حقا الا من خلال المصلحة العامة
إذا تحققت المصلحة العامة من الاستقرار فان كل فرد سيحصل على راحة البال و المساحة التي يحتاج ليتطور إن أراد التطور ... 

كل المسميات كل الفئات كل الجهات ... لا تهتم للمواطن العادي ... و لكن كيف ستهتم به و هو نفسه لا يهتم لنفسه؟ 

هو نفسه لم يقف لحظة مع نفسه و يحاول فهم الأمور فهما صحيحا؟ 
لاحظوا أن الحديث العام لغالبية الشعب ... كموج البحر ... يهيج و يهدأ ... ولا يصنع الموج إنما يتفاعل مع هبوب الريح ... و التيارات ... 
قتل فلان ... يهيج الشعب و يصيح و ينوح و يستنكر ... يأتي الليل ينام الشعب و يصحو يبحث عن بريوش او شكشوكة يفطرها ... 
خطف فلان ... يهيج الشعب و يصيح و ينضر و يحلل و يطالب و يستنكر... و ربما حتى يخرج يقف في الشارع يكتب شعارات لم يعد احد يقرأها ...
حتى يأتي الليل لينام يبحث عن زوجة أو عيال يسامرهم ... 
يأتي الصباح ... يصيح أين الخبز ... و ربما يشتم الحكومة ... و يتذمر من الانترنت و قلة الخدمات ... 
و يذهب إلى عمله متأخرا ولا يقضي حوائج الناس التي هو مكلف بقضائها و يتقاضى راتبا عن ذلك ... 
يفجر المكان .. يقتل فلان يخطف فلان ينهب المكان ... تهيج الهائجة ثم يستمر البحث عن مأكل و مشرب ... 

اذكر صديقا ... أتى يحدثني انه مل و كل و سئم الوضع في البلد و لم تعد عيشة و لم يعد المكان يناسبه ... فقلت له ... ارض الله واسعة ... 
التقينا بعد مدة ... 
كان مبتسما فرحا متفائلا مبتهجا .... 
خيرا يا فلان ماذا حدث؟ 
لا و الله الأمور مية مية البزنس مليح طحت فيه و الأمور تمام و توة بندير و ندير و ندير و درت و درت و بندير و الأمور بعد هكي فساد ....

إذا الأمر ليس مرتبطا بالبلد إنما مرتبط بما تحصل عليه أنت من فائدة ؟ 
كالزوجة النقاقة ... إن كان زوجها غني ابتسمت و فرحت و أن شح حاله اسودت المعيشة معها و لم يعد احد يطيق البقاء معها ... 

لماذا لا يقم كل بواجباته؟ أيا كانت بسيطة؟ على الأقل لا تزعج الآخرين عند عملهم ؟ 
هذا الصباح ... كان هناك منشور عن جهاز يوفر تحلية و ثلج و ماء ساخن ... سعره يفوق الألفي دينار ... لو اطلعت على الردود ... 
التي اغلبها لا يهمها الامر و لكنها تنتقد الناشر و تقول هذا ما مازل شن ولت ؟ ولا معاها مرا؟ تو حتى كان أدير في القهوة تو نقولوا ... جاية بحوشها بكل؟ نشري كذا و كذا أحسن لي ... 
و غيره يقول لم تنزل المرتبات حتى نشتري مثل هذا هات مرتبات الأول ... 
و هل أجبرك الناشر على الشراء؟ 
السؤال ... هل أنت شخصيا مقصود بهذا الإعلان؟
إن كنت لا تملك ثمنه فلا تنسى ان هناك من يملك ثمنه ولا يهمه أن يدفع هذه القيمة في شيء كهذا أو حتى أكثر
ألا يمكنك أن تمر على الأمر دون ان تحبط أو تشتم أو تقلل من قدر الآخرين؟ 
أم أن كل شيء يباع في السوق هو موجه للجميع بكل الطبقات و كل الفئات و كل المداخيل؟

و يجب أن يستطيع الجميع شراءه؟ أم انه من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف و قدرات و أرزاق وزعت من عند الله 

اخبرني صديق ... ان احدهم اتى يطلب معونة في رمضان ... 
فاستغرب ... سأله 
الم تقبض المنحة التي تمنح للأطفال؟ و كان لديه أربعة أطفال 
و عن كل طفل قبض ستمائة دينار أي ما لا يقل عن الفين و أربعمائة دينار 
قال نعم قبضتها في بداية رمضان ... 
و نحن الآن في العشرين من رمضان وأنت تطلب معونة؟ 
الأمر ليس في المنح و العطاء إنما هناك من الناس من كتب الله عليهم البقاء في الفقر و هو بالتأكيد خير لهم و ابتلاء لغيرهم ... 
ومهما أعطيتهم فلن يتغير حالهم ... مهما فعلت ... 

لسنا مجتمع يشجع التفكير و لا الابتكار و لسنا ممن نتقبل التغيير إلى الأفضل أيا كان و لسنا ممن يحث على الاستقلالية و حرية التفكير حتى للأطفال ... منا حتى من يمنع التدبر في خلق الله و هي من أرقى العبادات ...
نفلح كمجتمع في المحاربة و الاستهزاء لكل نجاح الا من رحم الله 

لماذا؟ لماذا لا نغير من أنفسنا و ننتبه لما نحن فيه بدلا من كثرة الشكوى ونحن لا نفهم ما يحدث لأننا نحن أصحاب الفوضى ... إلا من رحم ربنا ... 

لماذا ؟ 
اسأل نفسك لماذا ؟ لا تلقي باللوم على الغير ... 

أخيرا و قد أطلت ... 
أذكركم بمن اتى لسيدنا علي كرم الله و جهه ... هل أنا بحاجة لشرح من يكون سيدنا علي؟ و ما هو عليه من حكمة ؟ 
أتاه احدهم و قال له ... لماذا الحكم على أيام سيدنا أبو بكر و عمر رضي الله عنهم أفضل من أيام حكمك أنت؟
فرد عليه ... ان الرعية في عهدهم كانت مثلي أنا أما الآن فهي مثلك أنت ... 

فان لم تكن الرعية واعية و لم تكن قائمة بواجباتها و لم تكن عاملة مخلصة على الأقل في عدم عرقلة من يعمل او يحاول ان يعمل او يجتهد بحسب قدرته بكف الأذى بأداء الواجبات ... أي أسلوب يمكن به أن تعين 
حتى من يشتكون من القهر في البيت و كأنهم مأمورون بالبقاء في الشوارع ... يمكنك الاقتصاد و التدبير في المنزل في رزق الأسرة ... يمكنك التقليل من النفايات ... يمكنك فعل الكثير .. يمكنك التوفير 
الأبناء ... البنات ... اجتزت العشرين ولازلت تقول ... لم يعلمني احد؟ 

لنوجد تلك القاعدة المشتركة التي نعرف جميعا أننا نريدها و ننشر الوعي و نقم بواجباتنا ... و ننصح ... و نأمر بالخير و ننهى عن الشر ... لكي لا يشملنا العذاب جميعا ... 

أطلت و استرسلت و لا ادري حقا ترتيب ما كتبت و لكن ... 

حقا بحاجة للتوقف عن التذمر و النحيب كنساء الجاهلية ... 
و الالتفات إلى ما يمكن أن تفعله ... و إن كان ذلك كلمة خير تقولها أو تصمت ... 


قد لا نحتاج للنقاش في الموضوع لكي لا ندخل في حوار لا طائل منه إلا فشة غل ... و لكن بحاجة للتدبر و التفكر لا أكثر ...



شكراً